
كتب رامي معالي/ دعونا نتفق على أن العالم يتخبّط في معركته التاريخية مع فيروس كورونا، القادة رفعوا أياديهم عالياً للسماء طمعاً بمعجزة ربانية تنقذهم من هذا الوحش الخفي، ومن الوحل الذي وجدوا أنفسهم غارقون فيه حتى رقابهم.
أثناء كل حرب وعند نهايتها هناك فائز وهناك خاسر وهناك ضحايا بلا ذنب، لكن هنا تختلف الحسابات، لا نرى إلا الخاسرين والضحايا، فهل من فائز؟ لن يفوز أحد الجميع سيبكون!
سياسياً: ستنهار تكتلات إقليمية ودولية بعد هزيمة كورونا التي لا نعلم كم ستطول الحرب معها، فدول الإتحاد الأوروبي تخلّت عن بعضها منذ أول حالة وفاة، ولجأت للصين -العدو الأول لأوروبا- طالبة منها الدعم، لقد شاهدنا جميعاً رئيس الوزراء الصربي الذي وبّخ أوروبا وقال بكل صراحة أن دولته ستعيد النظر بعضويتها في الإتحاد الاوروبي “الإستعراضي”.
إضافة إلى أوروبا فإن الولايات المتحدة التي تحتل اليوم التصنيف الأول من حيث عدد الإصابات أصبحت كالديناصور المثخن بالرماح، لم ولن تنقذها قوتها الحربية ولا ضباطها الذين انتصروا في حروب سابقة كثيرة، ولا حتى علماءها، فأوروبا ادارت ظهرها للولايات المتحدة، والصين التي تعافت من الفيروس الذي أسماه ترامب “بالصيني” فتحت ذراعيها لأوروبا، وهذا ما سيعزز وجود وحضور الصين لاحقاً على الساحة الدولية التي سيكون ديناصورها السابق مشغولاً بلملمة جراحه فيها.
وعلى الصعيد العربي سيبقى العرب تابعين متفرّقين مستهلِكين ضعفاء، ولن يقتنصوا هذه الفرصة التي قدّمها لهم كورونا على طبق من ذهب، فعدد الإصابات لدى العرب لا يقارن بالأرقام المرعبة عند الغرب الذي يناجي السماء بالدموع منذ أسابيع، لن يتغير شيء عندهم كالعادة ويبدو أن أوروبا ستجلس بجانب العرب بعد انتهاء الحرب.
إقتصادياً: تتعرض وستتعرض الولايات المتحدة لخسائر مالية لن تستوعبها الآلة الحاسبة، فحزمة الإنقاذ التي أقرّها ترامب والبالغة 3 تريليون دولار، هي الرقم الأعلى في تاريخ البلاد، نحن نتحدث عن شركات سيارات عملاقة أغلقت أبوابها ومصانع إلكترونيات شهيرة أطفأت أضواءها ومطارات أوقفت طائراتها وموظفين يتقاضون رواتبهم وهم في بيوتهم، نتحدث عن مدة ضبابية من الشلل قد تستمر لعام.. عام كامل بلا اقتصاد أو إنتاج في أمريكا العظمى!
على الدفّة المقابلة نشاهد الآلة الإعلامية الصينية وهي تمجّد الإقتصاد الصيني الذي تحاول إظهار عدم تأثّره من الأزمة، لا تصدقوهم فالصين ضخّت تليريونات الينّات في حربها مع كورونا، ورؤوس أموالها أفرغوا جيوبهم لدعم بلدهم، وعلى كل الأحوال وإن تعافى إقتصاد الصين سيكون الزبائن في العالم مشغولون بإحصاء جثث موتاهم وأعداد مصابيهم من الفيروس وستتوقف مبيعات الصين ويندب رؤوس أموالها حظهم.
وأما دول العالم الثالث المنهكة فهذه فرصتها الوحيدة للإستيقاظ وتحقيق إكتفاء ذاتي لها، فبعد انتهاء هذه المعركة لن يلتفت لها أحد فالجميع يتفقد ضحاياه كيوم القيامة، وشعارات الدعم والمساعدة والأمم المتحدة وغيرها لن تنقذ هذه الدول الفقيرة التي قد تصبح عالماً رابعاً بعد تراجع تصنيف أوروبا والولايات المتحدة.
وعلى كل الأحوال ستدفع الشعوب ثمن كل المتغيرات الإقتصادية والسياسية الباحقة من جيوبها وعرقها، ويعود قادتها ليتباهوا ولو كذباً بخروج بلادهم من هذه الأزمة!





