
رام الله مكس- وكالات
لم يتوقع “ع.م” أن ما يصرفه من شواقل على الدخان ” الحلل ” بأصنافه المختلفة الذي يباع بجانب مدرسته سيرهق رئته الصغيرة وسيوقظه كل صباح على كحة مزعجة، ومخاطر صحية تهدد حياته بسبب التدخين.
” ع.م” ليس القصة الوحيدة بل هو واحد من الاف الطلبة الذين يقدمون على ممارسة التدخين، حيث تشير الدراسات التي قامت بها وزارة التربية والتعليم الى أن ما نسبته من 60 % ممن هم دون (18 عاماً) من طلبة المدارس من المدخنين ، وهي نسبة ترتفع حسب ما تشير الدراسات، رغم ان القانون الفلسطيني يحظر على اصحاب المحال التجارية بيع هذه الفئة العمرية الدخان.
معد التحقيق لاحظ خلال تجواله في أكثر من منطقة ومدرسة في محافظة جنين أن الأطفال يقومون بشراء الدخان من البقاليات على شكل سجائر “حلل” بالأغلب وقليل منهم يبتاعونه علبا، فتواجد الدخان بهذه الشاكلة يسهل عليهم شراءه فشيكل ونصف كفيلة لشراء سيجارة اجنبية بشيقل ونصف شيكل كفيلة بسيجارتين دخان عربي الذي زاد الطين بلة لأصحاب الرئة الصغيرة. وتساءلنا من أصحاب المحلات التجارية لماذا تبيعون الدخان بطريقة “الحلل” فأجاب مالك دكان من بجنين “ج.ق ” : ان اطفال المدارس سيبتاعون الدخان سواء بالمفرق أو علبا كاملة، والمفرق أربح لنا بكثير، وإذا لم أبعه سيبيعه دكان آخر. وأضاف “ج.ق “: صحيح ان بيع الدخان حلل يسهل على الأطفال شراءه ، لكن المسؤولية تقع على عاتق الأهل أولا ثم المدرسة وجهات الاختصاص بتوعيتهم على مخاطر التدخين عليهم، ومسؤولية الدكان أن توفر ما يلزم للمستهلك، فالمدخن الطفل المراهق إذا لم يوجد دخان “حلل” يسهل شراؤه قد يضطر إلى السرقة ليشتري علبة ليشبع رغبته وإدمانه فالأولى أن تحل مشكلة التدخين من الأهل وذوي الاختصاص.
وأضاف “ج.ق “: أن هناك بعض الأولاد يبتاعون الدخان بالعلبة؛ فالطالب يكون مصروفه أكثر من عشرين شيكل، فأين الأهل ليسألوا أبناءهم أين تصرفون هذا؛ فالمشكلة ليست ببيع “الحلل” فما أدراني بمن يشتري علبة الدخان أنه له أو لوالده إذا قررت ألا أبيع “حلل” فهي هي مدخن مدخن”. إدمان الرئة الصغيرة تخفيها حبة علكة!
أطفال تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والثمانية عشرة عاما، أي بين الصفوف السابع الأساسي والتوجيهي، يدخنون السجائر ويبتاعونها من محال تجارية قريبة من المدرسة وبعيدة وقعوا ضحية دخان في مستهل اليد بأسعار تتناسب مع مصروفهم فأربعة شواكل كفيلة بشراء علبة دخان عربي وشيكل ونصف سعر سيجارة اجنبية ، فاليوم الدخان متوفر والمعظم يبيعه حلل يقول الطفل بالصف الثامن “م.م”.
كان السؤال هل تعرف المضار الصحية المترتبة على التدخين فأجاب “م.م”: نعم أعرف مضار التدخين على الصحة فالمعلمون بالمدارس قالوا ان مضار التدخين خطيرة كما الأهل، لكن معظم المعلمين يدخنون ومعظم الاباء كذلك فكيف يمنعوننا عن التدخين.
وأضاف “م.م”: ” الدخان العربي” الأكثر تدخينا بين الأطفال لتوفره ورخص ثمنه، لكن أنا أفضل دخان “مرتب ” فأربع خمس سجائر باليوم تسد رغبتي بالتدخين، وذلك أفضل من صندوق عربي يجعل “القحة تهري صدري”.
ومن جهته قال الطفل “م.ع” بالصف العاشر: أن المعلمين يفتشون الحقائب المدرسية ويعملون مناوبات على الحمامات” مقر تدخين الطلاب”؛ لكن الطلاب يخبئون الدخان على شباك الحمام أو في ” الجرابين”، وشباب تدخن وطالب يراقب لهم قدوم معلمين أم لا.
وعن مراقبة الأهل قال “م.ع” :” أربع خمس سجائر بدخنهن بحمامات المدرسة أو بالحارة وحبة علكة وبروح على الدار شو بعرفهم دخنت ولا لا، بعدين أبوي بدخن”.
وفيما يتعلق بأعداد الطلاب المدخنين وأعمارهم قال “م.م”: هناك العشرات من المدخنين في المرحلة الثانوية يدخنون من صغرهم، فيكاد لا يخلو صف دراسي منهم، وفي الأساسية هناك مدخنون لكن أقل من الثانوية. تساءلنا عن الأسباب التي دفعت طلاب المدارس للتدخين فأجاب “م.م”: بعض الطلاب يفكرون التدخين “زلومية”، والبعض الآخر تعلمه من أصحابه فأدمنه كحالي. ويرى مدير مدرسة في بلدة قباطية عبد الناصر قاسم: أن أسبابا اجتماعية وراء تدخين الطلبة كفقدان الأب أو الأم، ورفاق السوء وغيرها. وأضاف قاسم: أننا نقوم بمراقبه طلاب المدارس الذين يدخنون في المدرسة ونبلغ أهاليهم ونقوم بوضع لفت نظر لهم في كتيب السلوك. وأردف عبد الناصر: أن 8 % إلى 10% من الصفوف الثامن والتاسع والعاشر يدخنون، وأن النسبة تزداد في الأول ثانوي والثاني ثانوي. وتابع عبد الناصر : أن المرشد في المدرسة والمعلمين يوعون الطلبة بمخاطر التدخين على صحتهم وبناء مستقبلهم، وينصحونهم بالابتعاد عنهم وتركه، ولكن هذه مسؤولية جماعية لا تقع على عاتق المدرسة وحدها بل على الأهل بشكل أساسي وملاك الدكانين وضمائرهم وعلى جهات الاختصاص. من جهته قال مدير قسم الصحة المدرسية بمديرية التربية والتعليم بطوباس عدنان غنام: يوجد موظفو صحة ميدانيون، فهناك أربعة موظفين يعطون لقاءات تثقيفية للطلبة في المراحل العمرية عندما يبدأ التدخين، ويوعونهم بمخاطر التدخين ووسائل الابتعاد عن التدخين، وبالتعاون الوثيق مع المرشدين التربويين في المدارس. وأضاف غنام: تفاوت نسبة المدخنين من مدرسة لمدرسة، فمدارس الذكور فئات عمرية تجدها من المراحل السابع للعاشر الأساسي بكثرة؛ لعوامل اجتماعية ولمرورهم بفترة المراهقة،ومدارس الإناث لا يوجد فيها مدخنات.
القاصرون المدخنون في ازدياد
تنص المادة(7) من قانون عام على حذر استيراد أو تصدير أو بيع التبغ ما لم يكن مطابقا للمواصفات والمعايير المعتمدة. وعلى الرغم من وجود قانون يحظر بيع التبغ ما لم يكن مطابقا للمواصفات والمعايير المعتمدة؛ إلا أننا نجد الدخان العربي يملأ الدكاكين خاصة في القرى، الذي لا يخضع لرقابة على المعايير والمواصفات ولا تخضع للجمرك الفلسطيني ولا إجراءات الصحة؛ في المقابل نجده إقبال طلبة المدارس تحديدا عليه بسبب أسعاره الرخيصة والمناسبة لمصروفهم المدرسي، حيث تراوح سعر ما يقارب 20 سيجارة ب 4 او 5 شواقل غير آبهين لخطورته على رئتهم القاصرة. وتبين الدراسة الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية التي أعدت بدعم من منظمة الصحة العالمية ومركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) حول مدى انتشار ظاهرة التدخين بين طلاب المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين 13-15 سنة في الأعوام 2000-2005-2009. كان من أهم نتائجها التوصل إلى أن 25.8% من الطلاب قد جربوا تدخين السجائر قبل سن العاشرة خلال العام 2009 مقارنة مع 22.1 % عام 2005، و22.7 % عام 2000، ما يشير الى ان الظاهرة في ازدياد. بالإضافة إلى ذلك تبين أن ما نسبته 40.2 % من الطلبة قد جرب أي نوع من التبغ خلال عام 2009. ولخصت الدراسة ان نسبة الطلاب الذين كانوا يدخنون خلال دوام المدرسة ما بين أعوام 2000-2009 قد ارتفع من 14% الى 21%. ففي عام 2009 وصل عدد الطلبة المدخنين عموماً داخل وخارج المدرسة إلى 36% والإناث 7.5 % . لا رقابة! وفي سياق متصل قال مدير هيئة حماية المستهلك في جنين خليل العارضة إنه لا يوجد لديهم رقابة على المحال التجارية التي تبيع السجائر الحلل لأن هذا من مسؤوليات هيئة التبغ وليس لدينا قانون بهذا الاتجاه. وأكمل العارضة أن دورهم كحماية مستهلك يكمن في حال تلقيهم شكوى لمخالفة قانون ما من قبل أي مواطن فإنهم يتبعون الحالة ويحولونها إلى الجهات المختصة، إضافة إلى متابعة حالات الغش وبيع سلع تفتقر إلى شروط الجودة، فمثلا تلقينا شكوى من مواطن اشتكى على مزارع يقوم بري محصول التبغ بالمياه العادمة فقمنا باستدعائه وحولنا القضية إلى النيابة العامة بناء على قانون الزراعة وليس حماية المستهلك.
قانون مكافحة التدخين رقم (25) لسنة 2005
مادة (6) يمنع بيع أو توزيع أو عرض أو الإعلان عن التبغ للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن (18) سنة.
مادة (12) كل من يخالف أحكام المواد ( 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10، 11 ) من هذا القانون يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على ألف دينار أو بما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً أو بإحدى هاتين العقوبتين كما يجب الحكم بمصادرة التبغ وماكينات بيعه ويجوز أن يشمل الحكم إغلاق المصنع أو المتجر الذي ضبطت فيه الجريمة.
• تبلغ نسبة المدخنين الذكور في فلسطين 43,2%، والإناث المدخنات 3,1%.
المصدر: صحيفة الحياة\ تحقيق أسلام أبو عرة





