الإثنين:
2026-09-14

هل تستطيع دولة فلسطين الانسحاب أو تعليق عضويتها بالجامعة العربية؟

نشر بتاريخ: 14 سبتمبر، 2020
هل تستطيع دولة فلسطين الانسحاب أو تعليق عضويتها بالجامعة العربية؟

رام الله مكس-استهجنت القيادة الفلسطينية، بشدة، قرارات التطبيع التي أقدمت عليها دولتا الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، في خطوات ضرب قرارات القمم العربية، والمبادرة العربية التي وقعت في بيروت عام 2002، والتي أقرتها المملكة العربية السعودية.

قد تكون القيادة مقبلة على خطوات، لمواجهة مثل هذه القرارات، أهمها إمكانية سحب أو تعليق عضويتها من الجامعة العربية، السؤال هنا هل تستطيع دولة فلسطين أن تقدم على مثل هذه الخطوة؟ وما تداعياتها؟

أكد الدكتور ناصر اليافاوي، المحلل السياسي، لـ”دنيا الوطن”، أنه من المبكر للقيادة الفلسطينية ان تتخذ خطوة الانسحاب أو مقاطعة جامعة الدول العربية، مشيراً إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية التى انبثقت عنها السلطة الفلسطينية فيما بعد، هي مولود شرعي من رحم جامعة الدول العربية.

وقال اليافاوي: “ممكن أن نشير إلى رزمة من المحددات تحول دون جنوح السلطة للقطيعة التامة منها، أن هناك بعض الدول العربية الصديقة لا تزال تؤيد القضية الفلسطينية وترفض التطبيع، وتنسجم مع شعوبها الداعمة للقضية، وإدراك القيادة السياسية أن الانسحاب والقطيعة، يعني إعطاء المجال أمام بعض الأنظمة الهشة للإنزياح نحو التطبيع مع الاحتلال، تحت سقف عربي واهن”.

وأضاف: “من المحددات كذلك، أن الانسحاب في ظل التشظي العربي، سيزيد الأمور تعقيداً فلسطينيا وعلى الصعيد الرسمي والشعبي، سيجعل الفلسطينيون يسبحون عكس التيار، ويضعون أنفسهم فى دكة الاحتياط، وعربيا سيتشجع أطرافاً عربية تنتظر من يسقط عنها أوراق التوت للتخلي عن القضية والهرولة نحو حلف (ترامبياهو ) الجديد”.

وتابع اليافاوي بقوله: “تأسيسا للمعطيات السابقة، نستبعد أن تتخذ السلطة الفلسطينية، أي خطوات غير مدروسة تجاه الجامعة العربية تصل بها الى نقطة القطيعة واللاعودة، ولكن وحسب تقديرنا ان السلطة ومنظمة التحرير كإحدى مخرجات الجامعة ستتخذ إجراءات سريعة من شأنها تعمل على تحديد العلاقة مع الأنظمة العربية، التي خذلت السلطة والشعب الفلسطيني، وتعريتها باعتبارها متنكرة لأهداف وبروتوكولات الجامعة العربية، وفي نفس السياق العمل على تجذير العلاقة الرسمية والشعبية مع الدول العربية والاقليمية الداعمة للقضية الفلسطينية، الكويت نموذجا ، والأيام القادمة ستشهد تغيرات وتحالفات ومعادلات جديدة ، الفلسطينيون سيكونوا الطرق الواضح فيها”.

بدوره، أكد الدكتور عبد الرحمن الترك، رئيس مركز الزهراء للبحوث والدراسات الاستراتيجية، لـ”دنيا الوطن”، استبعد ان يكون مقدور دولة فلسطين سحب عضويتها من الجامعة العربية، لافتا إلى ان فلسطين ليست دولة، وانما دولة افتراضية، حيث أن العرب يتعاملون مع القضية والسلطة الفلسطينية على هذا الاساس.

وقال الترك: “الوضع الفلسطيني بتركيته وبالتواصل القائم بين السلطة الفلسطينية والجامعة العربية، فلا اعتقد أن القيادة الفلسطينية قد تقدم على خطوة كهذه، لأننا أمام قيادة لها نفس طويل جدا، منذ أيام اوسلو وهم يراهنون على أن تصحح الامور لصالح القضية، ولكن في واقع الحال يختلف اختلافا كليا”.

وأضاف: “قرار الانسحاب من الجامعة العربية، هو مطلب شعبي فلسطيني، ولكن التركيبة السيادية للسلطة، فلا أظن ان تقدم على هذه الخطوة، اعتقادا منها أن هناك بصيصا من الامن يعلق على بعض الأنظمة العربية في هذا السياق، متناسين أن الذي يتحكم في هذه الجامعة هي السعودية والنفط الخليجي”.

وأشار الترك، إلى أنه يمكن لقيادة السلطة ان تقدم على هذا القرار ولكن اذا تغيرت تركيبة منظمة التحرير وقيادة السلطة ودخلت على الخط حركتا حماس والجهاد الاسلامي، ولكن التركيبة الحالية للسلطة لا تفكر مجرد تفكير بهذه المسألة، وإن صدرت بعض التصريحات حول ذلك.

وفي السياق، قال: “الوضع الطبيعي في هذه الحالة وبعد رفض المشروع الفلسطيني المقدم للجامعة العربية، لم يعد هناك الضرورة الملحة بأن تبقى فلسطين في هذه الجامعة، التي بات يتحكم فيها نتنياهو وترامب بشكل أو اخر”.

ولفت رئيس مركز الزهراء للبحوث والدراسات الاستراتيجية، إلى ان الذي يحسم الامور وحدة واصرار الشعب الفلسطيني على استعادة حيويته ونضاله ووطنيته الصادقة التي عهدته عليه الشعوب العربية، لافتا إلى أن هناك دولا عربية مع الشعب الفلسطيني بكل الأحوال، والبعض الاخر التي ترسم عمل الجامعة العربية.

من جانبه، أكد تيسير محسين، المحلل السياسي لـ”دنيا الوطن”، أن دولة فلسطين تستطيع الانسحاب من جامعة الدول العربية، ولكن هل من المناسب أن تذهب لهذه الخطوة كرد طبيعي على للموقف العربي الذي تبنته الجامعة العربية تجاه حالة التطبيع المتتالية مع الاحتلال؟.

وقال محسين: “نعم أميل بأن تذهب القيادة السياسية للشعب الفلسطيني، للانسحاب أو تعليق عضويتها من الجامعة العربية، بعد دراسة مستفيضة لتبعات هذا الانسحاب، لكي لا تنعكس سلبا على مدى العلاقة القائمة مع الدول التي لا زالت تحتفظ بعروبيتها تجاه الشعب الفلسطيني”.

وفي السياق، أوضح محسين، أنه سيكون هناك تداعيات كبيرة على هذه الخطوة، لأنها ذهبت لرفع السقف عاليا في الموقف تجاه توجهات بعد الدول العربية في التطبيع مع الاحتلال، فقد ينعكس سلبا على حالة الدعم والاسناد سواء كان سياسي او مادي او اقتصادي للشعب الفلسطيني من بعض الدول.

وقال: “قد تذهب جامعة الدول العربية بتأثير من دول وازنة في المنطقة، لاتخاذ موقف سلبي تجاه الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية بشكل عام، ففي الماضي كان هناك اجماع عربي يتخذ ضد اي دولة تخرج خارج بوصلتها، ولكن اليوم ومع كل اسف انقلبت الموازين”.