الجمعة:
2026-09-04

سيلة الظهر احببناك واهلك والقلب يشهد رغم الجراح..بقلم راغب ابو دياك

نشر بتاريخ: 05 مايو، 2016
سيلة الظهر احببناك واهلك والقلب يشهد رغم الجراح..بقلم راغب ابو دياك

هي سيلة الظهر لمن لا يعرفها بل سيلة الفخر كما وصفها مفتى فلسطين الحاج امين الحسينى ورئيس اللجنة الوطنية العليا زمن الانتداب البريطانى ، وفى ديوان ابى سلمى عبد الكريم الكرمى وصفها ببعض ابيات من الشعر وهو يتأملها ” وقفت اناجي سيلة الظهر باكيا وأذللت دمعي بعدما كان عاصيا، أنادي فتى فتيانها حامي الحمى أبا خالد هلا أجبت المناديا، وحينما مرت بها النابلسية الكبيرة شاعرة فلسطين فدوى طوقان أطلقت عليها اسم “سلة الزهر” لشدة اعجابها بمنظر البلدة الملهم وذلك في عبارتها المعروفة “إنظر معي أليست سلة زهر؟. كثيرة هي المدن والبلدان والمخيمات الفلسطينية والتى تلتقى جميعها بأنها جزء لا يتجزأ من ارض وشعب فلسطين الذى قدمنا الغالى والنفيس من اجله والتى من ضمنه تلك البلدة الشامخة والمتربعة على منتصف الطريق بين محافظتي نابلس وجنين وتقع في مركز مثلث الرعب الفلسطيني جنين، نابلس، طولكم والتى تعود لمئات ألسنين وتننبع اهميتها من كونها موقع تاريخى واستراتيجى منذ القدم ،وتربطها علاقة ادارية وتجارية قديمة بين القرى والبلدات المحاذية لها من كل الاتجاهات. وما يميز هذه البلدة حضورها التاريخى والنضالى بكل الحقبات الزمنية ليس على مدار سنوات الاحتلال الاسرائيلي فحسب واانما بكل العقود والسنوات العجاف التى تعرضت بها فلسطين للاحتلال كان لهذه البلدة وأبنائها الدور العظيم في الدفاع عن ارض وشعب فلسطين لتقدم الشهيد نلوى الشهيد والأسير والمشرد على مذابح الحرية ،ففى ثورة العام “1936” م ابلى القائد العظيم محمد صالح الحمد ابو خالد ورفاقه المجاهدين بقيادة الشيخ عز الدين القسام والذين ارتفعوا الى العلا شهداءا دفاعا عن فلسطين واهلها ولا زال هناك صرح يحوى قادة عظام ويعرف بمقبرة شهداء ثورة العام 1936م . وفى الانتفاضتين الاولى والثانية والهبات الجماهيرية التى تلتها قدمت تلك البلدة الشهداء والاسرى والجرحى على مذابح الحرية . وتتصف هذه البلدة بالقرب والمحبة لأهلها بعضا ،ويرتبط اهلها بعلاقات وطيده مع بعضهم وتحتكم الى لغة العقل لا غيره بحل قضاياها ، ولن يسمح اهلها من أي كان من مس نسيجها الاجتماعي او اخذ القانون باليد ،ولا ابالغ اذا ما قلت حيث لم اجرى حالة قياس مع غيرها من القرى والبلدات حول مدى العلاقة التى تربط اهلها ايجابا ولكن كثيرا ما تتصصف هذه البلدة بالتقارب والاحتكام الى لغة العقل والمحبة والشهامة والايثار والمنطق والقانون بحال مرت بتلك المحن التى ليست من طبعها وتبتعد كل البعد عن الافات الاجتماعية بكل اشكالها . وتلك البلدة كما غيرها من القرى والبلدات تحوى العديد من شيوخها وشبابها ومتعلميها ومثقفيها والذين هم صفوة المجتمع ممن وجب عليهم العمل على ترسيخ السلم الاهلى والابتعاد عن الحيادية والدور السلبي من خلال الصمت لما يجول من احداث دون تحريك ساكن لوأد الفتنة وترسيخ ثقافة السلم الاهلى والاحتكام الى القانون بعيدا عن ايذاء البشر والشجر والحجر والممتلكات من أي كان وتلك هي وصية رسولنا الكريم محمد “ص” ، وتلك الاسطورة المتقدمة بالنضال سلة الفخر لا ما مكان للسيئين والطالحين في صفوفها وستبقى الصخرة التى تتحطم عليها كل المؤامرات ولن تكون سوى موحده عصية عن الانكسار ولن يسمح اهلها لاي كان باخذ القانون بيده والعبث بمقدراتها مهما كانت الظروف والذرائع ،فليس من شيمها سوى التكافل والتكاتف والتعاضد ونبذ الخبيث وسنبقى نحبها ونعمل من اجل ترابها واهلها ولن تكن الظروف والمحن أي كانت بخلق حاجز بيننا واهلها وناسها فنحن لاجلها بعد الله ولن نكون سوى ميسرين لاهلها فى تمكينهم على تجاوز الصعاب ، ولن نحتكم سوى للغة الحوار للفصل بيننا . وختاما دمتى يا سيلة الظهر ودام عطاؤك الذى لا ينضب بعيدة عن الفتن موحدة عصية عن الانكسار .

عضو اقليم حركة فتح جنين