
رام الله مكس- كتبت أريج صباغ
الله يستر عليكي، ونتا بدنا نفرح فيكي، لحقي حالك القطار راح يفوتك، وبعد…
تنهال كل مشاعر ألحنية والعطف وشعور بالشفقة عليكي، وكأن الله خلقك بنصف سعادة لا تمتلكين يداً ولا عيناً،وأن تسألتي عن تلك النظرة التي ينظرها المجتمع اتجاهك سيكون ردهم أنك تجاوزتي سن الثلاثين ولم تتزوجي بعد، بنظرهم أنت فقيرة الحظ لأنه لم يأتي فارس الأحلام على حصانه الأبيض ليأخذك بيده إلى جنته “حسب اعتقادهم”.
متطلبة، مغرورة، ومتعجرفة،كل ذلك ستسمعينه، حينما تقولين لا عندما يتقدم لكِ شاب لطلب يدكِ لزواج، يتوقعون منك قول نعم دائما متناسين أنك إنسانة لديك طموح وأحلام ولكثير الكثير من الأهداف التي تريدين تحقيقها، يضنون أن الزواج حلم لكل فتاة، ولا يعلمون أن الزواج أمراً عادياً يحصل كل يوم، ليس المهم أن يكون الشاب يناسب أحلامك وتطلعاتك بنظرهم فهم يرون أن الشاب لا يعيبه سو جيبه، هكذا يعتقد مجتمعك عزيزتي يجب أن تكوني صبورة نوعاً ما أمام الكم الهائل من التخلف.
تلك النظرات التي يسقطها المجتمع على الفتاة الحالمة التي ترفض ان تكون عادية وترتبط برجل عادي وترفض الارتباط إلى بعد أن تصل إلى مرحلة تكون على معرفة أن كان ذلك الرجل يناسبها أم لا، دفعت المصورة والمخرجة الفلسطينية ألاء حمدان إلى توجيه رسالتها “من صديقة عزباء إلى صديقاتها المتزوجات”،التي أثارت جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي كتبت ألاء في طيات رسالته عدت رسائل وجهتها إلى صديقاتها وكأنها أرادت أن توصل لهن وللمجتمع أجمع أن الفتاة العز باء ليست إنسانة غير طبيعية ولا تعاني من عذاب الوحدة والشوق كما يعتقدون، ولا تحتاج لشفقة والرحمة عليها بل قد تكون المرأة المتزوجة هي من تحتاج تلك النظرة.
يجب أن تعلمي يا عزيزتي أن الزواج مثله مثل أي شيء قد يحصل معك سواء كان سيء أم جيد، المهم أن تكوني على قناعة تامة في أختياركِ لزوج أن تكوني متأكدة أنه يناسبكِ ويناسب طموحاتك، وليس يناسب مجتمعك الذي لم يرى في الرجل سوى جيبه، أنت فقط ترين ما يناسبك، يقولون أن الزوج هو وطن الفتاة فختاري وطن يليق بكِ.
عزيزتي لا تفكري في الزواج لكي تخلص من نظرات مجتمعك المريض ولا لكي تتخلص من الضغوطات التي تحمليها، فزواج ليس حل كونك تعيشين في مجتمع لم يتلقى العلاج بعد، فستسمر الضغوطات حتى في فترة الخطوبة وما بعد الزواج وفترة ما قبل الإنجاب وما بعدها، وفترة الطلاق أن وقع، وفترة الشيخوخة وصولاً إلى القبر، فالمجتمع لن يرحمكِ ستبقي تحت مطرقته أن كنت غير صبورة.
عزيزتي لا تستعجلي لأن تحصلي على لقب متزوجة لأن الكتير من الفتيات حصلوا عليه ولم يحصلوا على السعادة التي تمتلكينها، تمتعي بعزوبيتك وتأكدي أنها أكثر مراحلة ستشعرين فيها بحرية وسعادة.
في النهاية عزيزتي التي أطلق عليكي مجتمعك المريض لقب بايرة أوصييكِ أن تتحدي عادات وفكر المحيط وتجاوزيه وإلا لن تكوني إلا قد ظلمت نفسك، عزيزتي، كوني صبورة متمهلة ، تدركين جيدًا أن لا أحد على هذه الأرض يفهم معنى أن تبكي لأجل أحلامكِ التي لن تتحقق بسهولة ، كما أنكِ أكثر إدراكًا أنه ما من أحد على هذه الأرض له الحق في أن يحاسبك على طموحك المستحيل بالنسبة لهم وان تعثرتي وفشلتي لا تستسلمي أبدا لأجل نفسك ولأجل كل فكرة عظيمة تؤمنين بها فقط تتقدمي وكوني صبورة وحالمة.





