
بيت لحم- رام الله مكس
ينتظر أهالي قرية ارطاس جنوب بيت لحم لا سيما المزارعون منهم مهرجان “موسم الخس” السنوي بشغف كبير من عام لآخر، فالمهرجان استطاع لفت الأنظار للمنطقة، وتحول إلى احتفالات وأفراح ممزوجة بنكهة التراث والفلكلور الفلسطيني.
ويعتبر المهرجان على مدار سنوات إقامته من أهم الفعاليات الثقافية والتراثية في محافظة بيت لحم وهو فرصة مهمة للتعريف بقرية ارطاس ومعالمها التاريخية والحضارية والانسانية.
كما تعد هذه الفعالية فرصة لتسويق منتوجات المزارعين والفلاحين وبالأخص الخس، المنتج الزراعي الأشهر في القرية، كما يتسبب بحراك مهم على صعيد تعزيز صمود المزارعين في أراضيهم المهددة بالمصادرة لصالح التوسع الاستيطاني في المنطقة.
وتنطلق اليوم فعاليات المهرجان في دورته الثانية والعشرون تحت شعار “تراثنا رمز صمودنا” في حديقة برك سليمان برعاية وتمويل وزارة الثقافة وبحضور وزيرها إيهاب بسيسو وبتنظيم من مركز التراث الشعبي الفلسطيني في القرية، وبالشراكة مع قصر المؤتمرات وبرك سليمان ومجلس قروي ارطاس.
وبدأت فكرة مهرجان الخس قبل 22 عاما في القرية؛ بهدف تسويق هذا المنتوج في ظل وفرته وتميزه المستفيد من طبيعة المنطقة الجغرافية وخصوبة تربتها وكثرة عيون المياه.
ويحرص القائمون على المهرجان على جعله حالة ثقافية وتراثية بامتياز، إلى جانب بسطات المزارعين التي تنصب لتسويق المنتج وبيعه، وعلى مقربة منها فرق الدبكة الشعبية والأغاني والأهازيج الشعبية.
وتحرص النساء والفتيات على ارتداء الأثواب المطرزة وتحضر الكوفية والزي التقليدي في مشهد جميل يؤكد حرص الفلسطيني وتمسكه بأرضه وتراثه.
كما تنظم المسارات والجولات للمشي داخل القرية وبمشاركة الضيوف بهدف التعرف عن قرب على أهم معالمها التاريخية والأثرية كدير راهبات ارطاس، والأراضي والمدرجات الزراعية التي أطلق عليها قديما اسم “الجنة المقفلة” وما زالت تحتفظ بهذا الاسم نظرا للجمال الساحر لطبيعتها وفرة عيونها الجوفية وبساتينها الجميلة.
وحول هذه الفعاليات، قال أمين سر مركز ارطاس للتراث الشعبي فادي سند إن فكرة المهرجان بدأت في العام 1994 من قبل مؤسس مركز ارطاس للتراث الشعبي الباحث الراحل موسى سند كفكرة بسيطة ومتواضعة، لكن رسالتها قوية بهدف التعرف أكثر على القرية وتشجيع السياحة الداخلية.
وأضاف: وتطور المهرجان عام بعد آخر، وشهد زيادة في أعداد المشاركين، وأضيفت له فعاليات متنوعة من عروض للأزياء التقليدية، وعروض لفرق الدبكة وعروض زجلية تشارك فيها فرق محلية وخارجية، إضافة إلى مسابقات للوحات الفن التشكيلي وعروض مسرحية.
ولفت سند إلى أن المهرجان في بداياته كان ينظم في حديقة دير راهبات ارطاس الذي بني عام 1901 وكان المشاركون يتجولون في مسارات داخل القرية لشراء الخس من الفلاحين مباشرة من بساتينهم، ثم طبقت فكرة المهرجان المتحرك الذي ينطلق من منطقة برك سليمان وصولا إلى القرية مرورا بالمواقع الأثرية والتاريخية وكان يتذوق المشاركون الاكلات الشعبية الاصيلة ووقتها كان يسمى “عيد الخس”.
وأوضح سند أن المهرجان أصبح اليوم حدثا مشوقا يجذب المشاركين خاصة الأجانب لإعطائهم لمحة عن تاريخ الحضارات المتعاقبة في القرية.
وتابع: كما أنه فرصة لاكتشاف النظام البيئي من النباتات والأعشاب والطيور وعيون المياه، كما يهدف المهرجان إلى خلق وعي لدى المجتمع المحلي بالمظاهر الطبيعية الغنية والخصبة وأهمية توثيقها وحفظها لمواجهة التحديات المتعلقة بمصادرة الأراضي بفعل الاحتلال وتدمير الطبيعة.
وأضاف: هذه الأنشطة فرصة لعرض المنتوجات النسوية والمؤسساتية المتعلقة بالتراث لمساندة النساء اقتصاديا من خلال تسويق منتجاتهن البيتية الصنع، واستطاع تعزيز الثقافة الفلسطينية والتعريف بعاداتنا وتقاليدنا التي نفخر بها.
وتابع: المهرجان سيشهد هذا العام العديد من النشاطات والفعاليات لفرق الدبكة الشعبية وعروضا فلكلورية، إضافة إلى فقرات للشعر، والعزف على الأدوات التراثية القديمة، إضافة إلى جولات في متحف القلعة في موقع برك سليمان وتوزيع الخس .
وأشار سند إلى أن مهرجان الخس أصبح جزءا من حياة الفلاحين بالقرية تجتمع فيه العائلات وتتعارف، وتحول إلى مهرجان وطني ذي طابع تراثي يعكس إرث القرية وحضارتها وغناها الطبيعي.
يشار الى ان قرية ارطاس مدرجة ضمن الخارطة السياحية في فلسطين لما لها من طابع أثري وديني وثقافي، وهي تضم معالم سياحيةعدة، أهمها برك سليمان التي بنيت في العهد الروماني ودير راهبات ارطاس، وقلعة مراد وانقاض مسجد عمر بن الخطاب.
كما تضم القرية العديد من عيون الماء كعين عطاف، وعين الفروجة، وعين صالح، وعين البرك، الأمر الذي جعل منها مزارا سياحيا لأهالي المنطقة والسياح الأجانب، كما أنها تحتل أهمية خاصة كون عمرها يزيد عن 6000 عام.
تقرير ضحى سعيد





