الأربعاء:
2026-09-02

"مسيرة الأعلام".. اختبار مبكر للحكومة الإسرائيلية الجديدة

نشر بتاريخ: 15 يونيو، 2021
"مسيرة الأعلام".. اختبار مبكر للحكومة الإسرائيلية الجديدة

رام الله مكس - تستعد الحكومة الإسرائيلية الجديدة، الثلاثاء، لاضطرابات محتملة قبيل "مسيرة الأعلام" المخطط لها من قبل يهود متشددين عبر القدس ، وسط مخاوف من اشتعال التوترات بين تل أبيب والفصائل الفلسطينية.

وبعد يومين فقط على توليها مهامها، تشكل المسيرة اختباراً مبكراً لحكومة نفتالي بينيت "الهشة"، التي أدت اليمين، الأحد، وتضم أحزاباً من مختلف الأطياف السياسية، بما في ذلك حزب عربي صغير، حسب صحيفة "ذا غارديان" البريطانية.

ورجحت الصحيفة أن إلغاء المسيرة كان سيعرض رئيس الوزراء نفتالي بينيت، وأعضاء يمينيين آخرين في الائتلاف لانتقادات شديدة من أولئك الذين قد يعتبرون الأمر "استسلاماً" لقادة الفصائل الفلسطينية في غزة، التي حثت الفلسطينيين على "مقاومة" المسيرة.

"تفادي الاستفزازات"

وقال منصور عباس الذي يعتبر حزبه "القائمة العربية الموحدة" أول فصيل عربي ينضم إلى الائتلاف الحاكم، لمحطة إذاعية محلية إنه يعارض أي "استفزاز"، مضيفاً أن "كل من شاهد وتابع هذا العرض يعرف الغرض منه".

واستبق موفد الأمم المتحدة للشرق الأوسط، تور فينسلاند، المسيرة المقررة اعتباراً من الخامسة والنصف بعد الظهر (14:30 ت. غ) ليدعو "جميع الأطراف إلى التصرف بشكل مسؤول وتفادي الاستفزازات التي يمكن أن تؤدي إلى جولة مواجهات جديدة".

بينما قال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، إن مسؤولي الأمم المتحدة حثوا جميع الأطراف على تجنب "الاستفزازات" من أجل تعزيز وقف إطلاق النار غير الرسمي الذي أوقف حرب غزة.

وطلبت السفارة الأميركية في القدس من موظفيها عدم التوجه إلى القدس القديمة بسبب "مسيرة الأعلام" التي تنظمها مجموعات قومية ويمينية متطرفة، واحتمال قيام "تظاهرات مضادة".

تأهب إسرائيلي

وقرّر الوزير الجديد للأمن الداخلي عومر بارليف، مساء الاثنين، السماح بتنظيم المسيرة في موعدها رغم دعوات نواب عرب وقادة فلسطينيين إلى إلغائها، حسب وكالة "فرانس برس".

وقال بارليف الذي يشرف على الشرطة، إن المسؤولين الأمنيين طمأنوه بأنهم مستعدون للمسيرة، ولكنه لم يحدد الطريق الذي ستسلكه.

وأعلنت شرطة الاحتلال في بيان بررت فيه قرار الإبقاء على المسيرة، أن "الحق في التظاهر حق للجميع في بلد ديمقراطي... الشرطة جاهزة وسنبذل كلّ ما بوسعنا لحماية نسيج التعايش الدقيق".

وتمّ تحديد مسار التظاهرة بعد مفاوضات بين المنظّمين والشرطة الإسرائيلية على أمل تجنّب وقوع صدامات مع الفلسطينيين، على ما أفادت السلطات.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الحشد كان سيسير أمام "باب العامود"، لكنه لن يدخل الحي الاسلامي. وسينتشر المئات من رجال الشرطة قبل المسيرة.

وقالت "القناة 13" الإسرائيلية، إن الجيش في حالة تأهب قصوى في الضفة الغربية وعلى طول جبهة غزة استعداداً لأعمال عنف محتملة.

تحذير فلسطيني

في المقابل، دعت المنظمات والفصائل الفلسطينية أهالي وشباب القدس في شرقي المدينة إلى "يوم غضب" في غزة والضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، والاحتشاد في ساحات المسجد الأقصى، لـ"تفويت الفرصة على المستوطنين".

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، الاثنين، في تغريدة على تويتر: "لقد حذّرنا من تداعيات خطيرة يمكن أن تنجم عن قرار قوات الاحتلال السماح لمستوطنين إسرائيليين متطرّفين بإقامة (مسيرة الأعلام) في القدس المحتلة".

ووصف اشتية المسيرة بأنها "استفزاز وعدوان ضد شعبنا (الفلسطيني)، والقدس ومقدّساتها، يجب أن يتوقف".

بدوره، قال المجلس الوطني الفلسطيني، إن "الإصرار على تنظيم ما يسمى (مسيرة الأعلام)، هو دعوة لاستمرار الاضطهاد والإرهاب والعدوان على أبناء شعبنا في المدينة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية".

وحمّل في بيان صحافي، نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، الاثنين، "حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة، بموجب مسؤولياتها القانونية كقوة احتلال، عن كافة التداعيات التي قد تنتج عن هذه المسيرة، بما في ذلك الاعتداءات على أبناء شعبنا في مدينة القدس وسلامة أرواحهم وممتلكاتهم".

ودعا المجتمع الدولي، ومجلس الأمن الدولي وبرلمانات العالم، إلى وقف التصرفات الإسرائيلية والتي "ستؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة".

"مسيرة الأعلام"

ووفقاً لوكالة "فرانس برس" تُنظم المسيرة في ذكرى "يوم أورشليم" بحسب التقويم العبري، حين أعلنت إسرائيل القدس "عاصمة موحدة" لها إثر احتلالها وضمها عام 1967. كما أن الاحتلال الإسرائيلي للشطر الشرقي من القدس الذي ضمته أيضاً يعتبر مخالفاً للقانون الدولي.

ومسار التظاهرة التي دعت إليها أحزاب يمينية يشمل القدس الشرقية التي تشهد احتجاجات منذ نحو شهرين.

ويشارك في تنظيم المسيرة إيتمار بن غفير، عضو الكنيست اليميني المتطرف الذي يترأس حزب "القوة اليهودية" المعادي للعرب.

ويُطلق على هذه التظاهرة اسم "مسيرة الأعلام" وهي تنظّم سنوياً احتفالاً بإعلان القدس عاصمة موحّدة للدولة العبرية إثر احتلال الجيش الإسرائيلي الشطر الشرقي من المدينة في 1967 ومن ثم ضمّه إلى إسرائيل.

ويشارك في هذه المسيرة سنوياً الآلاف، وتصل إلى القدس المحتلّة وتمرّ بمحاذاة وداخل أسوار البلدة القديمة وفي السوق الرئيسية وفي الحيّ الإسلامي الواقع داخلها ويتخلّلها في العادة استفزاز لسكّانه مما يثير غضب الفلسطينيين.

والمسيرة التي كانت مقرّرة أصلاً في العاشر من مايو، ألغيت في بادئ الأمر إثر التوترات في القدس التي شهدت الشهر الماضي، تظاهرات غاضبة ضد الاستيطان الإسرائيلي أشعلت شرارة حرب بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل استمرت 11 يوماً.

وأشعلت المواجهات تصعيداً استمر 11 يوماً بين الجانبين أسفر عن استشهاد 260 فلسطينياً في قطاع غزة بينهم أطفال وفتية ومقاتلون، و13 قتيلاً في إسرائيل بينهم طفل وفتاة وجندي.