
رام الله مكس - ما إن انتهت إجازة عيد الأضحى، حتى عاد التوتر الميداني بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال، كما كان متوقعا، وذلك بعد أن نفذت طائرات مقاتلة إسرائيلية سلسلة غارات على مواقع للمقاومة، وسط تخوفات من اتساع التوتر، ليصل إلى حد تصعيد عسكري آخر، في الوقت الذي كشفت فيه حركة حماس عن سبب تعثر تطبيق تفاهمات التهدئة الأخيرة، ولوحت باستخدام “آليات مختلفة” للضغط على الاحتلال.
وفي ساعة متأخرة من ليل الأحد، قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، عدة أهداف في قطاع غزة، اشتملت على استهداف موقع يقع شرق محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة ما أدى لاندلاع حريق بداخله، كما قامت باستهداف أرض زراعية شمال غرب مدينة غزة.
ولم تسفر الغارات عن وقوع إصابات، غير أنها أحدثت أضرارا مادية في الأماكن المستهدفة، وأثارت حالة من الخوف والهلع بين سكان المناطق المجاورة.
وقال ناطق باسم جيش الاحتلال، إن الطائرات الحربية استهدفت معسكرا يضم بعض المباني، وكذلك بنى تحتية ووسائل تستخدمها حماس، وزعم أن القصف جاء بعد إطلاق “بالونات حارقة” من القطاع، باتجاه أراضي المستوطنات القريبة من الحدود، مما أسفر عن نشوب حرائق في منطقة “كيسوفيم”.
كما توغلت عدة آليات عسكرية إسرائيلية، صباح الاثنين، لمسافة محدودة خارج السياج الأمني شرقي محافظة خانيونس، وشرعت بأعمال تجريف وتمشيط في المنطقة، ما حرم مزارعي الحقول القريبة من الوصول إليها.
الوسطاء عادوا للتدخل لمنع تفاقم الأمور وحصول تصعيد عسكري جديد
إسرائيليا، قال الوزير السابق والقيادي في “حزب الليكود” يوآف غالنت، مخاطبا حكومة نفتالي بينيت “يحظر عليكم العودة إلى المعادلات القديمة مع غزة، الجيش والكابينت في حكومتنا السابقة أعطوا الحكومة الجديدة وضعا جيدا”، وأضاف “بلا تردد قوموا فوراً بإحباط المتسببين بالحرائق في غزة، وقوموا بتصفية من يقف وراء مطلقي البالونات، لا توجد حلول وسط في الحرب”.
وخلال شن الطيران الحربي الغارات ضد غزة، أطلقت المقاومة نيرانًا مضادة باتجاهها، من أسلحة رشاشة ثقيلة، ما أدى إلى إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية.
من جهته قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، معقبا على ما حدث “إن قصف الاحتلال لقطاع غزة محاولة فاشلة لاستعراض قوته العاجزة، ولترميم صورة جيشه التي هزتها معركة سيف القدس”، مؤكدا أن هذا القصف “لن يوقف مقاومتنا لاسترداد حقوق شعبنا بأرضه ومقدساته، وسنواصل نضالنا المشروع لانتزاع حقنا بالعيش بحرية وكرامة فوق أرضنا الفلسطينية”.
وتابع “المقاومة الباسلة جاهزة للتعامل مع كل الخيارات، ولن تسمح للاحتلال بفرض معادلاته”.
وكشف النقاب أن الوسطاء المصريين، عادوا من جديد لاستئناف الاتصالات الرامية لتثبيت التهدئة ومنع تصاعد الأمور، على شكل يعيد فرص اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، وقد وعد الوسطاء المصريون سابقا بالضغط على الاحتلال لإلزامه بتنفيذ التفاهمات، إذ ترفض حركة حماس وفصائل المقاومة، ربط ملف إعمار غزة وتثبيت التهدئة، بملف صفقة تبادل الأسرى، كما تريد إسرائيل.
وقد كشفت قناة “كان” العربية، عن مساعٍ مصرية لاحتواء التصعيد، وذكرت أن حركة حماس ما زالت تطالب بإعادة إعمار قطاع غزة وعدم ربط الملف بصفقة تبادل الأسرى أو أي ملفات أخرى، لافتة إلى أن القضية الأكثر إلحاحاً في الوقت الراهن بعد قضية إعمار غزة، هي قضية إدخال المنحة القطرية والتي لم يتم التوصل بعد إلى أي اتفاق حول إدخالها إلى غزة.
وأكدت أن إسرائيل حتى اللحظة تعمل على إيجاد آلية مقبولة لدخول الأموال، مشددةً على رفض إسرائيل لجميع الآليات السابقة في إدخال الأموال لغزة.
وفي السياق، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران، إن السبب الرئيس في تعثر مفاوضات التهدئة هو تغير الحكومة الإسرائيلية التي تعاني من نقص الخبرة السياسية، وخلافاتها الموسعة الداخلية.
وأضاف “تغير الحكومات الإسرائيلية لا يعنينا”، وتابع “كلما شعرنا أن هناك نوعا من التردد والتلكؤ وتعطيل مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار ورفع الحصار عن غزة، سنلجأ بالتوافق مع الفصائل في غزة لاستخدام آليات مختلفة للضغط على الاحتلال”.
وأكد بدران في تصريحات نقلها موقع حماس الرسمي “سنقوم بكل ما يلزم من أجل أن يعيش شعبنا بحرية وكرامة”، وأشار إلى أن غياب الحد الأدنى من الوحدة الفلسطينية “أضعف من القدرة على الاستثمار السياسي الأمثل لانتصار معركة سيف القدس”، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة تعيق عملية الإعمار في غزة.
"القدس العربي"





