الخميس:
2026-09-10

عودة قناة اتصال الوسيط المصري مع حماس حول “تهدئة غزة” وإسرائيل تدخل تسهيلات جديدة

نشر بتاريخ: 26 أغسطس، 2021
عودة قناة اتصال الوسيط المصري مع حماس حول “تهدئة غزة” وإسرائيل تدخل تسهيلات جديدة

رام الله مكس-تشير أحداث المواجهات الشعبية الأخيرة، التي شهدتها حدود قطاع غزة، أن الفصائل الفلسطينية أعطت حيزا لتحرك الوسطاء، قبل أن تبدأ بسلسلة فعاليات شعبية ساخنة، في القريب العاجل، لكسر الحصار، بعد أن شهدت تلك الفعاليات انخفاضا في حجم المواجهات، عن تلك التي نظمت السبت الماضي، في وقت عاود الوسيط المصري اتصالاته من جديد، وقرر فتح معبر رفحالفاصل عن غزة، بعدما أغلقه قبل أيام، بسبب توتر العلاقة مع حركة حماس.

وبالرغم من إعلان قيادة الفصائل عن التوافق على برنامج فعاليات شعبية شامل، يستمر حتى إنهاء الحصار، إلا أن فعاليات الأربعاء، أعطت هامشا للوسطاء للتحرك، في اتجاه الضغط على الاحتلال، لإنهاء حصار غزة، وقد لوحت الفصائل بأن تكون الأيام القادمة أكثر سخونة، في إطار الفعاليات المقرة، إن لم يتراجع الاحتلال عن خطواته.

وخلال فعاليات الأربعاء، أصيب 14 مواطنا بجراح مختلفة منهم 5 بالرصاص الحي و2 بالرصاص المطاطي و7 إصابات بقنابل الغاز المسيل للدموع، فيما أصيب في فعاليات السبت 41 مواطنا، أحدهم استشهد متأثر بجراحه، فيما شهدت الفعالية الأولى وصول المتظاهرين للجدار الفاصل، وحاولوا خطف سلاح أحد الجنود الإسرائيليين، فيما أصاب شاب من مسدس جندي بجراح خطرة لا يزال يرقد في المشفى على أثرها.

ونقلت وكالة “سوا” المحلية عن مصدر مصري مطلع، قوله إن بلاده تجري اتصالات مع إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة لتحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه، وذلك استمرارا لجهود الدولة المصرية المتواصلة مع جهات إسرائيلية وفصائل فلسطينية في غزة.

ولفت إلى أن مصر كثفت اتصالاتها مع كافة الأطراف الفاعلة على مدار اليومين الماضيين، “بهدف رفع المعاناة عن أهالي القطاع”، مشيراً إلى قرار إعادة فتح معبر رفح بهدف تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة.

وبعد توقف عن العمل بدء منذ الاثنين الماضي لمعبر رفح المخصص لسفر سكان غزة، أعلنت مصر عن إعادة فتح المعبر الأحد المقبل، فيما خصصت يوم الخميس لعودة العالقين الراغبين بالوصول إلى غزة.

وبعد فعاليات الأربعاء التي لم تحمل تصعيدا كبيرا، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عن حزمة جديدة من التسهيلات على معابر قطاع غزة، وقال مكتب منسق حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية إنه “في ختام تقييم للأوضاع الأمنية وبمصادقة المستوى السياسي تقرر توسيع إدخال المعدات والبضائع لمشاريع مدنية دولية في قطاع غزة”.

وأضاف “ستتم زيادة حصة التجار الغزيين المارين من معبر “إيرز” بألف تاجر إضافي، على أن يتم إصدار التصاريح فقط لمن تلقى التطعيم ضد فيروس كورونا أو تعافى من الفيروس”، وأشار إلى أن هذه الخطوات والمزيد منها مشروطة بالحفاظ على الاستقرار الأمني.

وكانت مصادر مطلعة، قالت إن مصر التي أوفدت الأسبوع الماضي مدير المخابرات العامة اللواء عباس كامل لتل أبيب، حيث بحث هناك مع كبار المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الوزراء نفتالي بينت، ملف التهدئة، أبلغت الفصائل أنها تواصل المساعي للبدء في تنفيذ مشاريع الإعمار في غزة، إذ يتردد أن يكون الملف حاضرا على طاولة اجتماعات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع بينت المقرر عقده قريبا في القاهرة، بناء على الدعوة المصرية.

وقد طلبت مصر أحد وسطاء التهدئة، خلال اليومين الماضيين، بأن يتم وقف الفعاليات الشعبية الخشنة على حدود غزة، وذلك خلال الاتصالات التي أجراها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، مع مسؤولين في جهات المخابرات المصرية، وهو ما جرى في فعاليات الأربعاء، إذ وضعت الفصائل شروطا من أجل الحفاظ على خفض الفعاليات، وحتى وقفها، وهو عدول الاحتلال عن قرارته التي شدد فيها حصار غزة، والتي أقرت بعد الحرب الأخيرة.

وهنا تربط مصادر مطلعة تحدثت لـ”القدس العربي”، بين موقف الفصائل الأخير، بالتوجه لتنظيم الفعاليات الشعبية، والتحكم في حجمها وحدتها، وبين موقف حكومة الاحتلال، الذي جدد مؤخرا ونقل عبر الوسطاء، باستمرار شرط ربط ملف إعمار غزة بإنهاء ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى حماس، وهو أمر تعارضه الحركة بشدة، فيما يطلب الوسطاء حاليا مزيدا من الوقت لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب الأخيرة.

وقد كان وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس جدد موقف حكومته، أنه لا إعمار بدون عودة الجنود، مضيفًا “كل ما تحتاجه إسرائيل لتمكين غزة من التطور والتوصل إلى تسوية طويلة الأمد هو إعادة الأولاد إلى ديارهم، والالتزام بسلام كامل في جنوب البلاد”.

وبسبب الخشية من موقف الاحتلال المتردد، لم تعطي الفصائل ردا جازما بوقف تنظيم الفعاليات الشعبية، بل ربطتها بمدى تنفيذ تفاهمات التهدئة.

تجديد التأكيد الإسرائيلي على “معادلة الإعمار” دفع الفصائل وحماس لتسخين الحدود

ومن المقرر أن تنظم فعاليات شعبية في الأيام القادمة، في المناطق القريبة من الحدود، على نفس الشكل الذي كان قائما خلال فعاليات “مسيرات العودة” التي توقفت مطلع العام 2020، كما من الممكن أن تذهب الفصائل الفلسطينية في أي لحظة إلى تصعيد عمليات “المقاومة الشعبية الخشنة” التي تشمل “البالونات الحارقة” و”الإرباك الليلي” وغيرها، دون الخشية من تهديدات الاحتلال، في حال لم يجري إدحال تحسينات والعمل على رفع الحصار.

ونقلت قناة “كان” العبرية عن مصادر في الجيش تقديرها أن أحد الأسباب التي تقرب الجولة المقبلة في قطاع غزة هو المعادلة التي وضعتها إسرائيل بعد الحرب الأخيرة، وهو ربط الإعمار بصفقة الأسرى.

من جهته كان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي، دعا حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى وقف المماطلة والتسويف في رفع الحصار عن غزة، كما دعا الوسطاء لتحمّل مسؤوليتهم، وأعلن عن “توافق وطني” على استمرار الفعاليات الشعبية الرافضة للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وتهويد القدس المحتلّة.

وقال منذرا “لا يمكن للعدو أن ينعم بالهدوء وهو يمنع عن غزة الدواء والغذاء”، وأشار إلى أنه جرى إرسال رسالة بهذا الخصوص للوسطاء.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي، أن رسالة الجماهير التي خرجت في الفعالية الأخيرة هي أن “الحصار لن يوقف زحف الثائرين”.

وفي غزة قال الناطق باسم حماس عبد اللطيف القانوع، “طالما الاحتلال يتلكأ ويماطل ويتنصل من دفع استحقاقات سيف القدس فإنّ الجماهير ستبقى ماضية في نضالها لتحقيق مطالبها العادلة والمشروعة”، وتابع “تنصل الاحتلال من دفع استحقاقات معركة سيف القدس (الحرب الأخيرة ضد عزة)، سيدفع شعبنا لتصعيد تحركاته حتى نيل الحقوق”، وقال “ينبغي على الاحتلال أن يفهم رسالة الجماهير الثائرة”، مؤكدا “ليس أمام الاحتلال إلا الرضوخ لمطالب شعبنا وكسر الحصار عن قطاع غزة”.

وأكدت الجبهة أن الفعاليات الجماهيرية ستتواصل وتتصاعد رغماً عن الاحتلال حتى يخضع لإرادة الشعب الفلسطيني ويوقف عدوانه عن القدس والضفة وجماهير الداخل المحتل ويرفع حصاره المفروض على غزة، وأضافت “وإلا فخيارات شعبنا وأسلحته النضالية حاضرة ولا تنضب”.

جدير ذكره أن جيش الاحتلال قرر تغيير “قواعد الاشتباك” على حدود غزة، حيث دفع تحسبا لتوسع المواجهات بالمزيد من العتاد والجنود على مدار اليومين الماضيين، ونشر المزيد من فرق القناصة.

وكشف قناة “كان” العبرية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أعطى تعليمات جديدة لجنوده المنتشرين على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، كنتيجة لعملـية استخلاص الدروس والعبر، من أحداث مطلع الأسبوع على حدود غزة، منها وقف المتظاهرين قبل مسافة طويلة من وصولهم إلى الجدار.

وأشارت إلى أن قوات الاحتلال ستعمل على منع وصول المتظاهرين إلى الجدار تحت أي ظرف، لأنه سيصبح من الصعب التعامل معهم من مسافة قريبة من الحدود، وهو ما سيؤدي ربما إلى نتيجة خطيرة كالتي تمت السبت الماضي.