الخميس:
2026-09-03

فلسطينيو الداخل المحتل: قرارات بتصعيد النضال ضد تفشي الجريمة بعد انفلاتها مجددا

نشر بتاريخ: 01 سبتمبر، 2021
فلسطينيو الداخل المحتل: قرارات بتصعيد النضال ضد تفشي الجريمة بعد انفلاتها مجددا

رام الله مكس-حملت لجنة المتابعة العليا داخل أراضي 48 كامل المسؤولية عن تفاقم جرائم القتل وتفشي مختلف صنوف الجريمة للمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة واتهمتها بالتواطؤ معها في محاولة لضرب فلسطينيي الداخل ومناعتهم الأهلية من الداخل.

جاء ذلك على خلفية وقوع خمس جرائم قتل داخل أراضي 48 في الأسبوع الأخير فيما تواصل الشرطة الإسرائيلية بالاكتفاء بالحديث عن نيتها وقرارها مكافحة الجريمة ولكن على الأرض هي مستمرة وحتى الآن حصدت منذ بداية العام الجاري نحو 70 ضحية معظمها بالرصاص وبقيت الجرائم ألغازا دون ضبط الجناة.

وتؤكد “المتابعة العليا” مجددا في اجتماعها الطارئ أمس الثلاثاء في الناصرة، على تحميل المؤسسة الحاكمة بكامل أذرعها المسؤولية عن استفحال الجريمة في المجتمع العربي، وترفض بشدة محاولة تحميل القيادات العربية مسؤولية عما يجري. وتدعو “المتابعة العليا” الجماهير العربية الواسعة للقيام بنشاطات تصاعدية، لإثارة الرأي العام، والضغط على الحكومة الإسرائيلية للقيام بواجبها، أقربها تظاهرات في نهاية الأسبوع الحالي قبالة جميع مراكز الشرطة داخل البلدات العربية، وتبني مظاهرة في مدينة اللد يوم الأحد القادم ومسيرة سيارات احتجاجية في الأسبوع المقبل.

وافتتح الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت وقراءة الفاتحة على روح عضو الكنيست الراحل سعيد الخرومي، وقال رئيس المتابعة، محمد بركة إن فلسطينيي الداخل خسروا شخصية وطنية خاضت معركة النقب بقوة على مدى سنين طويلة، وحافظ على علاقات طيبة مع جميع القوى والهيئات الشعبية الفلسطينية في الداخل. وقال رئيس المتابعة بركة إنه منذ مطلع العام الجاري سقطت 70 ضحية في جرائم العصابات، منها 5 ضحايا في الأيام الأخيرة، منوها أن هذا مؤشر إلى أن العام الجاري سيسجل ذروة غير مسبوقة من حيث عدد الضحايا. وقال إن استئصال الجريمة من المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل لا يحتاج لخطة، بل لقرار حكومي واضح يوجه للشرطة التي لديها كافة الوسائل والقدرات للقيام بواجبها، كما فعلت هذا في المجتمع اليهودي حيث كافحت عصابات الإجرام داخله قبل سنوات طويلة، فحينها لم تبحث عن قيادات يهودية.

الردع المفقود

وقال بركة أيضا إن محاولة إلقاء المسؤولية على القيادات العربية، هي محاولة لتجريم الضحية بما يجري وتابع “نحن نقوم بواجبنا من خلال مخاطبة شعبنا سياسيا وتوعويا، ولجنة المتابعة العليا أعدت خطة عمل شاملة شارك في إعدادها 154 مختصا وعدد كبير من السلطات المحلية العربية، يطبقون جوانب في هذا البرنامج، الذي يحتاج تطبيقه على نطاق أوسع، ولكن هذا وحده لا يكفي، لأن الأساس في هذه الظاهرة هو عامل الردع، والردع موجود في يد الشرطة وأجهزة تطبيق القانون، ولكنهم ليسوا معنيين”.

وحذر بركة من استغلال الحكومة الإسرائيلية الحالية، كسابقتها، ظاهرة الجريمة لجذب الشبان العرب إلى دوائر التجنيد في الشرطة والجيش، والأجهزة الأمنية محذرا من أن “هذه مآرب سياسية تدجينية، ليس الغرض منها محاربة الجريمة”. ودعا بركة أيضا إلى سلسلة خطوات نضالية شعبية وقال إن فلسطينيي الداخل يخوضون نضالا سياسيا ولديهم أدوات لا يحق لاحد الاستخفاف بها، وإنجازاتنا تراكمية”.

وفي ما يخص إحياء الذكرى ال21 لهبة القدس والأقصى في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، قال بركة، إن المقترح أن يكون إحياء الذكرى يوم 2 تشرين الأول الذي يحل يوم السبت، “على أن يكون العنوان المركزي فيه قضية الجريمة، التي استفحلت بالذات بعد تلك الهبة، وبقرار الجهاز الحاكم، لضرب جماهيرنا العربية”.

تواطؤ مع المجرمين

ويتفق عدد كبير من القيادات الفلسطينية في الداخل مع محمد بركة بأن إسرائيل شرعت في تواطؤها مع الجريمة والمجرمين لضرب فلسطينيي الداخل منذ أن انضموا للانتفاضة الثانية ضمن هبة القدس والأقصى منحازين لشعبهم وقضيتهم الوطنية. يشار أن القناة الإسرائيلية 12 نقلت في الشهر المنصرم عن قائد كبير في الشرطة قوله إن “الشاباك” يحول دون ملاحقتها للمجرمين العرب كونهم متعاونين معها (المخابرات).

في المقابل يعرب عدد من المراقبين عن تحفظهم من “اجترار” المتابعة العليا الأدوات والوسائل الاحتجاجية التقليدية التي استخدمت في الأسبق ضد تفشي الجريمة والتواطؤ الإسرائيلي مع المجرمين ولم تحقق أي تقدم. ويوضح مدير مركز “أمان” المحامي رضا جبارة لـ”القدس العربي” أن القيادات الفلسطينية في الداخل تدور في دائرة توصيف الحالة دون التقدم بأي محاولة اختراق في هذا المضمار.

وتابع “هناك لحظات يجب أن ننتقل فيها من مرحلة إلى مرحلة. في موضوع تفشي الجريمة يبدو أننا نستسهل البقاء في فترة الحديث عن الجريمة بدل الانخراط بشكل فعلي بالحلول. بينما تتقدم الحكومة بخطط ناقصة وجزئية. هناك نافذة فرص مفتوحة الآن في موضوع الجريمة مهم أن نستغله ونكف عن التحليل. الآن نقدم البرامج وننفذها. بهدوء وبدون ضجيج وبمهنية. كما علينا الكف عن استخدام لغة التوسل في مخاطبة السلطات الإسرائيلية المعنية للتدخل والقيام بواجباتها الدستورية لحفظ النظام والأمان في الشوارع”.

إضراب عام.. خيار قائم

وترفض المتابعة العليا أي محاولة لتحميل القيادات الشعبية المسؤولية عما يجري، وكأنها مطالبة بتقديم العون للشرطة، وهذا قول خبيث لتحميل جماهيرنا العربية مسؤولية ما يجري داعية كافة الأحزاب السياسية واللجان الشعبية والحراكات الشبابية، للقيام بتظاهرات قبالة مراكز الشرطة في جميع البلدات العربية. وقال بركة لـ”القدس العربي” إنه يرفض النقد الموجه لطريقة عمل لجنة المتابعة العليا معتبرا أنها محاولة خبيثة لتسخيف عملها والنيل من هيبتها منوها لكون مكافحة تفشي الجريمة والمجرمين من الواجبات الأساسية لكل دولة بينما يتحمل المجتمع نفسه مسؤولية تفشي العنف وضرورة تكريس ثقافة السلم الأهلي والحوار.

كما أشار بركة لإبقاء موضوع الإضراب العام مطروحا بقوة على جدول أعمال لجنة المتابعة العليا بعد ذكرى هبة القدس والأقصى على أن يجري التحضير الجدي له لضمان شموليته.