
رام الله مكس- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في تقرير جديد أصدره حول العدوان الأخير على قطاع غزة، إن الهجوم العسكري الإسرائيلي خلّف آثارا اقتصادية كارثية، ولا سيما في القطاع الإنتاجي، وتسبب بخسائر مباشرة وغير مباشرة تتجاوز نصف مليار دولار في مختلف القطاعات.
وذكر المرصد الأورومتوسطي ومقرّه جنيف، في التقرير الذي حمل عنوان (أضحى رماداً)، أن فريقه رصد تنفيذ الجيش الإسرائيلي هجمات دقيقة ومركزة على منشآت اقتصادية تحوي مصانع ووحدات إنتاجية متنوّعة، استُهدفت بشكل مباشر إما بغارات الطيران الحربي الإسرائيلي، أو قذائف المدفعية الموجهة.
وأوضح أنّ الجيش الإسرائيلي عمد خلال هجومه إلى استهداف مدينة غزة الصناعية بشكل مباشر، وهي من أكبر التجمعات الإنتاجية في قطاع غزة، إذ تضم عشرات المصانع والشركات التي تشغّل مئات العاملين، ويجري داخلها جزء كبير من العمليات الإنتاجية لمصانع القطاع.
وقالت مسؤولة الإعلام في المرصد الأورومتوسطي نور علوان إنّه من خلال مراجعة سلوك الجيش الإسرائيلي وطبيعة الذخائر الدقيقة التي استخدمها في استهداف المنشآت الاقتصادية، “يتضح أنّ إسرائيل ربما تعمدت استهداف القطاع الإنتاجي في قطاع غزة على نحو خاص، من أجل إحداث أضرار فادحة وطويلة الأمد في القدرات الإنتاجية، ووأد أي جهود لتحقيق تنمية اقتصادية في القطاع المحاصر منذ أكثر من 15 عاما”.
ولفت تقرير الأورومتوسطي إلى أن الهجمات الإسرائيلية المباشرة ألحقت دمارًا واسعًا في المنشآت الاقتصادية في قطاع غزة، بما في ذلك تدمير وإلحاق أضرار بأكثر من 100 مصنع، وتدمير بنايات وأبراج سكنية تضم محالًا تجارية متعددة الخدمات، واستهداف ورش صناعية، ومؤسسات تعليمية ومراكز تدريب، وقصف أراض زراعية بمساحات.
يضاف إلى ذلك الضرر الكبير الذي لحق بقطاع الصيد جراء إغلاق البحر ومنع الصيد طوال فترة الهجوم وما بعده، وتكرار تقليص مساحة الصيد بين الحين والآخر كنوع من أنواع العقاب الجماعي الذي تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وبيّن التقرير أنّ الهجوم الإسرائيلي تسبّب أيضًا بأضرار غير مباشرة لا تقل خطورة عن تلك التي تسبب بها بشكل مباشر، من خلال تعطيل المصالح الاقتصادية من مصانع ومعامل، ومزارع وصيد والأعمال الاقتصادية الأخرى، وما نجم عن إغلاق المعابر من منع التصدير ومنع استيراد المواد الخام، ما أدّى إلى خسائر كبيرة في القطاعات الاقتصادية.
وخلص تقرير المرصد الحقوقي إلى إلحاق خسائر مباشرة وغير مباشرة تتجاوز نصف مليار دولار في مختلف القطاعات الاقتصادية في غزة، ما عمّق من أزمة الاقتصاد الهش أصلًا بفعل تداعيات 15 عامًا من الحصار والانقسام، وأشار الأورومتوسطي إلى أن تدمير وإعاقة عمل المصانع والمنشآت الإنتاجية تسبب بتعطيل آلاف العمال عن العمل، وزيادة معدل البطالة المتفشية بنسبة عالية أساسًا في قطاع غزة، حيث تبلغ نحو 49% بشكل عام، وترتفع في أوساط الشباب والخريجين إلى أكثر من 67%.
وطالب المرصد الأورومتوسطي السلطات الإسرائيلية بفتح تحقيق جدي في استهداف القطاع الاقتصادي في غزة ومحاسبة الفاعلين، والعمل على تحييد المدنيين وممتلكاتهم والمنشآت الاقتصادية خلال الهجمات العسكرية، كما دعا مجلس الأمن الدولي إلى فتح تحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية خلال الحرب، وحث محكمة الجنايات الدولية على التحقيق في الهجمات الإسرائيلية على القطاعات الإنتاجية في قطاع غزة، واتخاذ المقتضيات القانونية التي من شأنها أن تمنع إفلات الجناة من العقاب.
وجدد المرصد الأورومتوسطي دعوة المجتمع الدولي إلى الضغط على السلطات الإسرائيلية لرفع القيود المشددة والسماح بإدخال المواد الخام اللازمة لعملية إعادة الإعمار وتعويض السكان المدنيين عن الخسائر التي لحقت بهم.





