
رام الله مكس- بالرغم من القرار البريطاني الأخير، الذي صنف حركة حماس كـ”تنظيم إرهابي”، متوافقا بذلك مع قرار دول الاتحاد الأوروبي، إلا أن سفراء دول الاتحاد سيصلون الأربعاء إلى قطاع غزة الخاضع لسيطرة الحركة، في زيارة تستغرق يومين، يتخللها عقد لقاءات مع وزراء الحكومة الفلسطينية القادمين من رام الله، وتفقد مشاريع مهمة، وبالرغم من عدم الإعلان عن لقاءات مع قيادة حماس، إلا أن الوفد سيخضع لحراسة أمنية يوفرها جهاز الشرطة الذي تديره الحركة.
زيارة عقب التصنيف
وتأتي زيارة الوفد الدبلوماسي الأوروبي لغزة، بعد أيام قليلة فقط من القرار البريطاني الذي يصنف الحركة كـ”إرهابية”، والذي أثار موجة غضب فلسطينية عارمة، من كافة المستويات، بما فيها السلطة الفلسطينية والفصائل، والتي نظمت الثلاثاء مؤتمر شعبي بعنوان “المقاومة حق مشروع الاحتلال هو الإرهاب”.
ولم يكشف إن كانت الزيارة تتضمن عقد لقاءات “غير معلنة” مع قيادات من حركة حماس، على غرار ما يقوم به مسؤولون دوليون يعملون في الأمم المتحدة، ومن ضمنهم منسق عملية السلام في الشرق الأوسط، أم لا، رغم أن المشرفون على ترتيبات الزيارة، أكدوا لـ”القدس العربي”، أنه لا يوجد في جدول أعمال الوفد الدبلوماسي الزائر، عقد لقاءات مع قيادة حماس. لكن الزيارة سيجري تأمينها من قبل عناصر أمنية وشرطية تتبع إدارة حركة حماس في غزة.
الزيارة لا تشمل لقاء قيادة حماس وتأتي بعد أيام من التصنيف البريطاني للحركة كـ”إرهابية”
ولا تعارض قيادة حركة حماس أي زيارات من هذا النوع، ولا زيارات يقوم بها مسؤولون دوليون كبار، ومنذ سيطرة الحركة على غزة، زار القطاع الأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك ممثل اللجنة الرباعية، وعدد من الوزراء الأجانب، دون أن يعقدوا لقاءات مع قيادة حماس.
وتقول مصادر مطلعة، إن بعض الزيارات التي قام بها مسؤولون دوليون لغزة، كانت تشمل عقد لقاءات مع شخصيات مقربة من الحركة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور باسم نعيم رئيس الدائرة السياسية والعلاقات الخارجية لحركة حماس في غزة، لـ”القدس العربي”، إن حركته ترحب بمثل هذه الزيارات، من أجل اطلاع المشاركين فيها على حجم المأساة التي يعيشها سكان غزة المحاصرين، وللاطلاع على حقيقة وتفاصيل المعاناة اليومية الإنسانية جراء الحصار.
حماس ترحب
وقال نعيم إن الوفد الأوروبي سيطلع على “تداعيات استمرار الاحتلال على الحياة اليومية”، رافضا قرارات دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا الأخير، بعدم التواصل مع حماس وتصنيفها “إرهابية”.
وقال إنها “لا تخدم استقرار المنطقة، ولا أي حلول للصراع”، لافتا إلى أن من يتخذ هكذا قرارات “يرتكب خطيئة كونهم يصنفوا الشعب الفلسطيني بالإرهاب، وهو يمارس حقه الطبيعي الذي كفلته القوانين الدولية في مقاومة الاحتلال”.
وأضاف في حديثه لـ”القدس العربي” أن “الإرهاب الحقيقي هو ما يرتكبه الاحتلال والمستوطنين، والذي يمارس ضد غزة والضفة والقدس والأقصى”، مطالبا دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بإلغاء هذ التصنيف لحركة حماس.
وكانت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتل، قالت إن بلادها تسعى لتصنيف حركة حماس الفلسطينية بكاملها “منظمة إرهابية”، حيث تصنف بريطانيا الجناح العسكري للحركة، منظمة “إرهابية”. لكن الخطوة الجديدة ستشمل أيضا الجناح السياسي للحركة.
ويعتبر القانون البريطاني الانتماء لمنظمة محظورة أو حشد التأييد لها أو ارتداء ملابس يمكن أن تعبر عن الدعم لها جريمة جنائية، وتصل العقوبة إلى السجن 10 سنوات كحد أقصى ودفع غرامة مالية أو إحدى العقوبتين.
ولاقى القرار انتقاد فلسطيني شديد من كافة المستويات، وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إنه يمثل “اعتداء غير مبرر على الشعب الفلسطيني، الذي يتعرض لأبشع أشكال الاحتلال، والظلم التاريخي”، وذلك رغم الخلاف السياسي مع حماس.
أما إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، فقد أكد أن اعتبار حركة حماس منظمة “إرهابية” يعد “اعتداء جديد” على الشعب الفلسطيني وحقوقه، ويمثل “خطوة مدانة ومستنكرة تعبر عن الانحياز للاحتلال الصهيوني”، وأشار إلى أن حماس بدأت بالتحرك الواسع لمواجهة القرار، والعمل على عزله وإدانته.
والجدير ذكره أن قطاع غزة يخضع لسيطرة حركة حماس منذ منتصف العام 2007، وهو التاريخ الذي بدأ فيه الانقسام الفلسطيني الداخلي بين فتح وحماس، ومنذ ذلك الوقت تدير حماس القطاع، وقد شكلت العديد من الدوائر الحكومية، ومكنها ذلك من لقاء عدد من المسؤولين الدوليين.
وبالرغم من التصنيف الأوروبي والبريطاني لحركة حماس، إلا أن الزيارة التي يقوم بها سفراء وقناصل دول الاتحاد الأوروبي، تحمل رسائل سياسية كثيرة، في مقدمتها أن مقاطعة الاتحاد للحركة، وتصنيفها “إرهابية” لا يعني وقف دعم دول الاتحاد للمشاريع الإنسانية في قطاع غزة المحاصر الذي يعاني من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وفي غزة هناك العديد من المشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي، أو من دول معينة داخل الاتحاد، ومن بينها مشاريع بنى تحتية، كما تدعم دول الاتحاد الكثير من مؤسسات المجتمع المدني، التي تنفذ هي الأخرى مشاريع خدماتية من بينها مشاريع إغاثية لسكان غزة.
ووفق ترتيبات الزيارة، زيارات سيتفقد الوفد بعض المشاريع التي تمول من خلال الاتحاد، وكذلك عقد لقاءات مع بعض الشخصيات الاعتبارية الفلسطينية، للاطلاع على أوضاع غزة عن كثب ومناقشة الوضع الإنساني والمعيشي.
ومن المقرر أن يصل صباح الأربعاء، وفد سفراء دول الاتحاد الأوروبي إلى قطاع غزة، من معبر بيت حانون “إيرز”، في زيارة تستمر ليومين متتالين.
برنامج الوفد
ووفق الترتيبات سيلتقي الوفد بوزراء من الحكومة الفلسطينية يقدمون من رام الله، لبحث العديد من الملفات وأوضاع سكان غزة المعيشية، كما سيبحث الوفد هذه الملفات مع عدد من مسؤولي منظمات المجتمع المدني في غزة.
كذلك ستشمل الزيارة تفقد العديد من المشاريع التي تمولها دول الاتحاد، وكذلك الاطلاع على أوضاع غزة عن كثب ومناقشة الوضع الإنساني والمعيشي الصعب.
وفي نهاية الزيارة سيكون هناك مؤتمرا صحافيا يعقده السفراء في مدينة غزة، للحديث عن انطباعاتهم بعد تلك الزيارة.
وكان وفد من سفراء دول الاتحاد الأوروبي، زار قطاع غزة في شهر ديسمبر من العام الماضي، واطلع عن قرب على الظروف الصحية والمعيشية في القطاع.
ووقتها ذكر بيان صادر عن رؤساء البعثات الدبلوماسية الأوروبية، إن الزيارة تهدف إلى التضامن مع سكان قطاع غزة، والاطلاع بشكل أفضل على التطورات الأخيرة في غزة، خاصة الوضع الصحي المقلق في ظل جائحة “كورونا”، وآثارها الاجتماعية والاقتصادية الكارثية.
وكان رؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبي، زاروا الاثنين مواقع حساسة ستهددها الاستيطان في مدينة القدس المحتلة، وأعربوا عن معارضة بلدانهم الشديدة لسياسة إسرائيل الاستيطانية وإجراءاتها، وأكدوا أن المستوطنات “غير قانونية” بموجب القانون الدولي وتقوض بشكل كبير الجهود الجارية لإعادة بناء الثقة.
وأكدوا خلال الزيارة للمواقع الحساسة المعروفة بمنطقة (E1) وقلنديا في المحيط الخارجي للقدس الشرقية، أن الاتحاد الأوروبي والدول ذات التفكير المماثل لا يعترفون بأي تغييرات على حدود ما قبل عام 1967، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، بخلاف تلك التي يتفق عليها الأطراف.
وسبق أن زار هؤلاء مناطق أخرى مهددة بالاستيطان في شمال ووسط وجنوب الضفة، وأعربوا خلالها عن تضامنهم مع السكان، كما انتقدوا قيام سلطات الاحتلال تدمير منازل ومنشآت في المناطق المهمشة في الضفة، والتي قد مولت من دول الاتحاد.





