
رام الله مكس-تقول مصادر سياسية فلسطينية مطّلعة، إنها لا تعلم إلى متى ستستمر دول “عربية وإسلامية” في مقاومة الضغوط الأمريكية الكبيرة، لدفعها نحو مربع التطبيع مع إسرائيل، والالتحاق بركب “الاتفاقيات الإبراهيمية” التي وقعتها مؤخرا أربع دول عربية، وسط خشية من أن تضعف هذه الدول أمام “الإغراءات” التي تقدمها إدارة جو بايدن وإسرائيل، وتوقع على التطبيع.
ومنذ فترة، تعمل الإدارة الأمريكية وإسرائيل، على إلحاق عدة دول عربية وإسلامية بينها “دول وازنة” في ركب الاتفاقيات التطبيعية، وهو ما يشكل ضغطا على القيادة السياسية الفلسطينية، التي ترى في ذلك إضعافا لموقفها المناهض للاحتلال والمطالب للحقوق المشروعة.
والحديث هنا يدور عن دول مثل السعودية وإندونيسيا وجزر القمر والمالديف، أجرت معها الإدارة الأمريكية اتصالات لدفعها نحو مربع التطبيع، ويتردد أن كل هناك “صعوبة بالغة في دفع السعودية وإندونيسيا، فيما تحاول إسرائيل مع المالديف وجزر القمر، كما تخطط إسرائيل لدخول دول عربية أخرى مؤثرة في هذه الاتفاقيات.
وقد وصلت الاتصالات الأمريكية “العلنية” وكذلك الإسرائيلية “من وراء الكواليس” حسب المصادر الفلسطينية إلى حد “تقديم الإغراءات”، والتي تشمل المساعدات، حيث تريد إدارة بايدن أن تسجل “إنجازا” لها في هذا الملف، كما فعلت من قبل إدارة دونالد ترامب، فيما تسعى حكومة إسرائيل الحالية إلى توقيع هذه الاتفاقيات، حتى لا تكون مسجلة باسم حكومة إسرائيل السابقة التي كان يتزعمها بنيامين نتنياهو، وأن تظهر بأنها القادرة على التقرب من العرب، خاصة بعد أن أُتبعت اتفاقيات التطبيع السابقة، بالعديد من الاتفاقيات في المجالات الاقتصادية والثقافية وحتى العسكرية مع الدول العربية المطبعة.
وهنا يتردد بقوة أن “دولا مطبعة” دخلت على الملف، من خلال العمل على مساعدة واشنطن وتل أبيب، في إقناع هذه الدول على اللحاق بالركب.
وفي هذا الوقت، تحاول القيادة الفلسطينية، وفق المصادر التي تحدثت لـ”القدس العربي”، من خلال اتصالات تجرى مع الدول المستهدفة، وكذلك من خلال دول عربية وإسلامية أخرى، لدفع الدول المستهدفة على البقاء على موقفها الرافض حتى اللحظة لـ”الضغوط الأمريكية- الإسرائيلية”.
وتجرى الاتصالات الفلسطينية سواء المباشرة أو تلك التي تتم عبر دول شقيقة وصديقة، في أجواء هادئة، خاصة وأن القيادة الفلسطينية، لم تقدم كما فعلت على استدعاء سفرائها من الإمارات والبحرين، بعد توقيع الدولتين على أولى “الاتفاقيات الإبراهيمية”.
ويرجع ذلك إلى “تقدير موقف” رأى أن هذا الفعل الدبلوماسي رغم شرعيته، لن يأتي بأي مردود سياسي على الأرض.
وكان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، قال إن دولا عربية وإسلامية، رفضت ضغطا أمريكيا، لإجبارها على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وقال إن الدول المستهدفة بالضغط هي إندونيسيا وماليزيا وجزر القمر والمالديف.
ولفت إلى أن تلك الدول أبلغت الجانب الفلسطيني رسميا، بأن الإدارة الأمريكية حضرت إلى تلك العواصم، وتحدثت مع مسؤوليها بكل وضوح وألحّت عليهم، من أجل تطبيع علاقاتهم مع إسرائيل، مشيرا إلى أن تلك الدول رفضت الضغوطات واشترطت التطبيع بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وحسب صحيفة “يديعوت أحرنوت” فقد ذكرت أن تلك المطالب جاءت في وقت سعت إسرائيل مع ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، إلى التوصل لاتفاق تطبيع.
لكن التقرير العبري قال إن السعودية وإندونيسيا “غير جاهزتين” للتقدم في العلاقات مع إسرائيل، وسيستغرق وقتا إلى حين التوصل إلى ذلك.
وأضاف: “إسرائيل مترددة حيال تقدم العلاقات مع أنقرة، بعد إفراج تركيا عن زوجين إسرائيليين، اعتقلتهما بعد الاشتباه بأنهما جاسوسان، في نوفمبر الماضي”، لافتا إلى أن إسرائيل تُبدي حذرا مقابل أنقرة بعد أن اكتوت في الماضي في موضوع العلاقات.
وكانت زوجة رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، قضت إجازة مع أولادهما مؤخرا في جزر المالديف، حيث أثارت الإجازة ضجة لأنها جاءت بعد مطالبة بينيت المواطنين بعدم السفر بسبب انتشار فيروس “كورونا”.
وذكرت “يديعوت أحرنوت” أنه “من دون علاقة مع الإجازة المختلف حولها، تجري إسرائيل من وراء الكواليس اتصالات من أجل إقامة علاقات دبلوماسية مع دولة الجزر الإسلامية في المحيط الهندي”.
كذلك كشف النقاب أن إسرائيل تجري اتصالات مع جزر القمر من أجل إقامة علاقات دبلوماسية، على غرار ما قام به الطرفان عام 1994 في أعقاب توقيع “اتفاقيات أوسلو”، حيث تراجعت بعد ذلك جزر القمر عن إقامة علاقات كهذه، في أعقاب ضغوط مارستها إيران وليبيا، ولم يصل سفير جزر القمر إلى مراسم توقيع الاتفاق الذي كان ينبغي توقيعه في سفارة إسرائيل في باريس.
وأعاد التقرير العبري التذكير بأن جزر القمر رفعت دعوى قضائية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد إسرائيل عام 2013، في أعقاب اعتراضها لأسطول الحرية التركي لكسر الحصار عن غزة والاستيلاء على السفينة “مافي مرمرة” التي أبحرت رافعة علم جزر القمر، وأنه في عام 2010. ورفضت المدعية في لاهاي الدعوى، لكنها عادت وقبلت استئنافا التزمت من خلاله بإعادة النظر في موقفها.





