
رام الله مكس-تعاني بلدة كفر الديك إلى الغرب من مدينة سلفيت، شمال الضفة الغربية، من "ثلاثية احتلالية" اجتمعت على آثار وأرض ومنازل البلدة الفلسطينية المحاطة بمستوطنات ومنطقة صناعية وطرق التفافية إسرائيلية، تنهش وتسرق أرضها ليل نهار.
وتُشير المصادر المحلية إلى أن الاحتلال أخطر قرابة الـ 200 منزل في كفر الديك بالهدم، إلى جانب تحديد وحصر المخطط الهيكلي للبلدة، عدا عن "التهويد" الذي يُهدد منطقتين وقلعتين أثريتين، ومحمية طبيعية.
وأضافت أن كفر الديك يتهدد أرضها 5 مستوطنات ومنطقة صناعية استيطانية وطريق التفافي استيطاني، كلها تُلخص "صوت جرافات لا يتوقف عن التهام الأرض وسرقتها".
فالتوسع الاستيطاني لا يتوقف من ثلاث جهات، ولا تكاد تجد يومًا إلا وفيه مواجهات مع المستوطنين، أو تجريف استيطاني، أو حاجز عسكري إسرائيلي لمنع دخول وخروج الفلسطينيين من كفر الديك بحجج أمنية واهية.
مواجهة دون توقف
وتشتد المواجهة مع الاستيطان تشتد دون توقف؛ ويقول رئيس بلدية كفر الديك، محمد ناجي: "المعركة كلها الآن مع الاستيطان الذي استنزف قرابة 90% من الأرض، ما بين قائم عليه استيطان أو يجري تجريفه أو سيجرف لاحقًا كونه مخطر بالمصادرة، وكل يوم تشتد المعركة".
ويتابع في حديثه: "قبل أيام تفاجأنا بمستوطنين يصادرون أرضًا غرب كفر الديك، وعلى مشارفها، زاعمين بأنها لهم، بحماية جيش الاحتلال".
ويردف: "وقد نتفاجأ اليوم أو غدًا بعودة المستوطنين وزعمهم بأن هذه القطعة من الأرض أو تلك هي أيضًا لهم، ولا نعرف متى الاعتداء القادم".
معاناة خطر الهدم
ويوضح مهندس بلدية كفر الديك، محمد أحمد، أن لديه معاناة من نوع آخر؛ "منزلي وعشرات أخرى لجيراني مخطرة بالهدم في أية لحظة، حيث يزعم الاحتلال أنها تقع قرب الطريق الالتفافي أسفل المنطقة الصناعية التي تتبع مستوطنة إيلي زهاف".
وتشير مخططات بلدية كفر الديك، إلى أن مخططها الهيكلي ينحسر، فيما المخطط الهيكلي للمستوطنات يتوسع وأن مساحة أراضي البلدة تبلغ 17 ألف دونم.
وبيّنت بأن 7 آلاف مقام فوقها 4 مستوطنات، وهي غير منطقة "ظهر صبح" المصادرة، وبأن مساحة المخطط الهيكلي هو 1246 دونمًا فقط.
ويوضح المواطن فراس الديك، والذي تبدو معاناته أكثر جراء الاستيطان: "أرضي كانت عبارة عن أرض أزرعها وأفلحها، إلى أن جاءت سلطة الآثار وقامت بالتنقيب، ووجدوا قلعة دير سمعان قبل 50 عامًا تقريبًا".
ويُضيف الديك : "قلعة سمعان من أجمل القلاع وتعتبر تحفة أثرية وحضارية تعاقبت عليها ثلاث حضارات، والآن مستوطنة (ليشم) تحيط بها من أربع جهات، والجيش يريد مني تصريح لدخول ما تبقى من أرضي، وأنا أرفض ذلك".
الأكثر استهدافًا
وبحسب هيئة مقاومة الاستيطان والجدار، فإن التوسع الاستيطاني في أراضي كفر الديك من أكبر وأكثر المناطق المستهدفة في محافظة سلفيت، حيث يجري تجريف في منطقة وأراضي غرب البلدة لصالح توسعة مصانع تتبع المنطقة الصناعية "عالي زهاف".
وتعتبر كفر الديك، هي الأكثر استهدافًا من بين بلدات وقرى سلفيت من ناحية مصادرة أراضيها.
وأعاد المراقبون ذلك "لموقع البلدة وسعة أراضيها ووقوعها بين محافظة رام الله وسلفيت، وقربها من الداخل الفلسطيني المحتل عام 48، وأراضيها تعتبر امتداد وجزء من الشريط الاستيطاني الممتد من حاجز زعترة وحتى راس العين وكفر قاسم في أراضي الـ 48".
وأفادوا بأنه "منذ بداية عام 2022 واعتداءات المستوطنين لا تتوقف على كفر الديك؛ وتتوسع في أراضيها على مدار الساعة دون حسيب أو رقيب، العمليات الاستيطانية والتجريف، وهو ما جعل البلدة الأكثر معاناة واستهدافًا من بين 18 تجمع سكاني فلسطيني في محافظة سلفيت مقابل 25 مستوطنة".
ويُحيط بكفر الديك، مستوطنات: "ليشم" و"عالي زهاف"، و"بدوئيل"، والمنطقة الصناعية لـ "عالي زهاف"، ومستوطنة "بيت إريه" شمال رام الله غرب سلفيت، والطريق الالتفافي، ومستوطنة "بروخين" شمال شرق كفر الديك، ومحمية طبيعية هي "محمية بنات بر".
"سند للانباء "





