
رام الله مكس-هدد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت، سكان النقب بسياسة الجدار الحديدي، بعد شعوره بفقد السيطرة على السكان، فماذا يعني هذا التهديد؟
نشطاء من النقب، أوضحوا الدلالة السياسية للمصطلح على الإجراءات الحديدية الإسرائيلية بحق سكان النقب.
حصار وجودي
أوضح الناشط الحقوقي خالد زبارقة، أنّ هذا المصطلح السياسي يستعمله الاحتلال في تعامله مع أهل الضفة والقدس، ويعني الاستمرار الدائم في استعمال القوة والاخضاع ضد الفلسطينيين بشكل مستمر.
وقال زبارقة إنّ هذا التهديد ليس جديدا، إنما هو تعبير عن إرادة إسرائيل في اخضاع الفلسطينيين بكل مكان بما فيهم النقب.
وعزا الإجراءات الإسرائيلية في النقب لخوف إسرائيلي متعلق بالتكاثر الطبيعي للفلسطينيين هناك.
وأوضح أن عدد سكان النقب عام 1948 انحصر في عشرة آلاف شخص، واليوم يبلغ تعدادهم 300 ألف شخص.
وشكل التكاثر مصدر قلق كبير ومزعج للسياسة الإسرائيلية وتعده خطرا استراتيجيا على هوية النقب اليهودية، ولهذا تستهدفهم اليوم، بحسب "زبارقة".
وأضاف: "حاولوا في السابق تنفيذ سياسات عدة في النقب منها التضييق على الوجود وهدم البيوت وتفتيت النسيج الاجتماعي، ونشر الجريمة والعنف وكثير من السياسات التي تطبق على فلسطينيي النقب".
وأكدّ أن هذه السياسات باءت بالفشل الذريع، خاصة وأن فلسطينيي النقب، أصبحوا أكثر وعيًا بخصوص السياسات الإسرائيلية وتحديًا لهذه السياسات العنصرية.
وأوضح "زبارقة" أن إسرائيل تتحدث عن تضييق وجود عبر سياسات تحجيم الوضع الجغرافي واستهداف النسيج الاجتماعي، وصولًا لمرحلة الهدم والترحيل كمرحلة تسعى إليه إسرائيل بقوة لحصار التواجد الفلسطيني في النقب.
وذكر أن هذا الاستهداف عبّر عن رفض إسرائيلي لموضوع "التعايش"، لافتًا أن إسرائيل تريده ممرًا لفرض العبودية المقننة والحديثة لصالح العنصر اليهودي.
وأورد "زبارقة" أن الشعب الفلسطيني يرفض هذه المسألة ويحترم ذاته ووجوده وحضارته، ويرفض مبدأ العبودية المقننة التي تريد إسرائيل فرضها.
مراحل الحصار
وصف الناشط الشبابي بالنقب رأفت أبو عايش، الإجراءات الإسرائيلية بـ"الهجمة السلطوية"، التي تستهدف "تهجير 10% المتبقية من سكان الأراضي الأصليين بالنقب".
وأوضح أبو عايش ، أنّ سكان النقب عام 1948 بلغ عددهم 65 ألف شخص، تهجر غالبيتهم لسيناء وغزة والضفة والأردن، وما تبقى منهم هجرتهم إسرائيل في الداخل".
وأضاف: "هجرتنا من بئر السبع إلى منطقة تسمى سياج 3.5، وهي مساحة صغيرة جدًّا، والمنطقة التي تقوم عليها المعركة، وتستخدم إسرائيل فيها كل الأدوات من فرض حكم عسكري وغيرها لتهجير سكان المنطقة".
وأردف "أبو عايش" أن السكان يعيشون في قرى غير معترف بها غير مزودة بأي خدمات، ويجري مواجهة السكان بهدم البيوت ومصادرة الأراضي، وصلت لحد تدمير قرابة 11 ألف منزل في النقب خلال السنوات الخمسة الأخيرة".
وبين أن سلطات الاحتلال دمرت 2018 قرابة 2700 منزل، أكبر من نسبة البيوت المدمرة في كل فلسطين.
وكشف "أبو عايش" عن قانونين عنصريين سنتهما إسرائيل خلال السنوات السابقة لشرعنة مصادرة الأراضي، واحد منهما خصصته لمصادرة أراضي النقب.
وأوضح أن القانون يسمى بـ"منع تربية العنزة السوداء"، خصص لأجل النقب فقط، مضيفًا: "سكان النقب يبنون بيوتهم من شعر العنصر الأسود، ومع صدور القرار انقلب الأمر عكسي على الاحتلال؛ فأصبح سكان النقب يبنون بيوتهم من الإسمنت".
قديمة جديدة
من جهته، قال المحامي مروان أبو فريح، إنّ هذه التهديدات قديمة جديدة، أطلقها مسؤولون كثر على تاريخ الكيان.
وأوضح أبو فريح، أن الهدف منها "تصفيقي"، مُردفًا: "يستهوي استمالة اليمين المتطرف الإسرائيلي".
وذكر أن هذه الإجراءات تعبر عن رغبة إسرائيلية قديمة جديدة في اخضاع أهل النقب، لصالح أجندة سياسات الدولة التي تعادي في الأساس جوهر الوجود الفلسطيني بالنقب.
وأكدّ أن السياسة الإسرائيلية الراهنة، تقوم على مبدأ محاصرة الوجود الفلسطيني في النقب، وصولًا لتهجير أغلب سكانها.





