الأربعاء:
2026-09-02

ازدياد حالات الطلاق في غزة بفعل الإبادة

نشر بتاريخ: 10 فبراير، 2025
ازدياد حالات الطلاق في غزة بفعل الإبادة

رام الله مكس- كتبت: هديل غرباوي: أصعب قرار يمكن أن تتخذه المرأة في حياتها الشخصية هو الطلاق ، فالطلاق مر في مجتمع ينظر دائما للمرأة المطلقة نظرة دونية وكأرض قاحلة لا تقدم شيء لزوجها، بينما يبحث المجتمع عن ألف سبب ومبرر لاعفاء الرجل المطلق.

على درجات سلم إحدى مراكز الايواء،جلست )ح ل) ٣٥ عاما "رموز مستعارة"،وهي تحتضن أطفالها الصغار الثلاثة بعد أن تركت زوجها في الخيمة المتهالكة التي كانت تقطن فيها معه هي وأطفالها بعد تراكم الخلافات الزوجية وتدخل لجان الإصلاح دون حل يذكر.

بدأت )ح ل) قصتها لنا بأبتسامة خفيفة، اتبعتها بتنهيدة تخفي وراءها الكثير من الوجع ،وبصوت مختنق، تتحدث عن زوجها الذي تغيرت معاملته معها بشكل مخيف جراء إطالة أمد الحرب وانعدام جميع الظروف الحياتية في قطاع غزة ونزوحها المستمر من مكان إلى اخر حيث اجبرت هي وعائلتها على النزوح قسرا من غرب مدينة غزة إلى مواصي محافظة خانيونيس.

تقول )ح ل): "تبخرت شخصيته الهادئة وبات كثير الشكوى والتذمر والانتقاد، حاد المزاج دائم الزعيق والصراخ لأتفه الأسباب،اختفت بسمته اليانعة وأصبح عابس الوجه، عاقد الحاجبين، في حالة غضب دائم،فقد موضوعيته وأصبح ضبابي التفكير،سيء الظن، بائس وحزين!هذا ما انجبته الحرب لي".

"كنت التمس له الأعذار في كثير من الخلافات ولكن يوجد أمور لا يمكن التهاون بها،زوجي موظف حكومي يتقاضى راتبا شهريا يكفينا ويسد رمق جوعنا ولكن منذ بدء الحرب ومع غلاء الاسعار اصبح يقنن الاستهلاك بشكل كبير لدرجة انه اصبح يحرم أطفاله من الغذاء والاكتفاء بوجبة واحدة طوال اليوم وتقسيم أرغفة الخبز علينا بحجة أن منزلنا دمر وبحاجة لإدخار الراتب خوفا من مستقبل بات مجهولا بفعل الحرب"تتابع )ح ل).

وتصف )ح ل) الحال لنا:"فرض زوجي علي وعلى اطفاله مجاعة إلى جانب المجاعة التي فرضتها الحرب بسبب حرمانه لنا الطعام والملابس الشتوية والاغطية هذا كله تحملته وصبرت عليه لكني لم اتحمل ضربه المبرح وتمزيقه لثيابي وصراخه الدائم في وجهي أمام سكان الخيام فهي متقاربة بشكل كبير جدا ولا خصوصية بها،فجميع سكان المخيم يعلم متى اختلفتي مع زوجك وايضا متى تصالحتم!".

عائلة )ح ل) أجبرت في بداية الحرب على ترك غزة بحثا عن مكان امن وتركتها وحيدة تواجه الواقع المرير،قدر لها الواقع الإقامة بين أكوام النفايات وعلى أطراف المقابر وعلى الأرصفة وفي بيوت الصفيح قبل أن تعيش في جزء من إحدى صفوف مراكز الايواء التي حصلت عليه بعد العديد من التوسلات والوساطات للمؤسسات ومناديب المخيمات،ذلك الصف كان ملاذها الوحيد بعد تراكم الخلافات بينها وبين زوجها.

تختتم حديثها )ح ل):"عزمت الطلاق لكنه رفض وهددني بحرماني اطفالي وحقوقي الزوجية ولماذا اقبل بالتنازل عن حقوقي الزوجية ومصاغي الذهبي الذي قمت ببيعه بأكمله في بداية زواجنا لمساعدته،الان انتظر عودة عمل المحاكم بشكل طبيعي حتى أتمكن من الحصول على حقوقي كاملة وان يتم طلاقي منه".

وتتعمد "إسرائيل" زيادة الضغط على المواطنين في قطاع غزة ،من خلال مطالبتهم بالنزوح المتكرر من مناطق سكناهم الاصلية بالإضافة إلى فرض سياسة التجويع وحرمان النازحين من الحصول على الطعام والمستلزمات الأساسية، إلى جانب ضرب النسيج الاجتماعي، وهذا كله يؤدي إلى التفكك الأسري وزيادة المشاكل بين الأزواج، بالتزامن مع غياب برامج التوعية النفسية التي من شأنها تخفيف المشاكل بين الأزواج، والحد من أن تصبح ظاهرة اجتماعية خطيرة.

(ف ك) "رموز مستعارة"،سيدة في اواخر العقد الثالث من العمر نزحت هي وزوجها واطفالها الخمسة من مدينة غزة قسرا وصولا إلى قرية الزوايدة داخل غرفة لا تصلح للعيش الادمي والتي كانت تستخدم لتربية الدواجن، تقول لنا:"الطلاق افضل بكثير من الزواج السيء الذي ينتقص من قيمة وكرامة المرأة،لما نخاف دائما من قول كلمة مطلقة في حين نعاني ونذوق أصناف العذاب، لقد طلبت الطلاق بعد أن منحت زوجي عدد كبير من الفرص،فمن قبل الحرب وأنا أعاني معه وكنت دائمة الخوف من الطلاق ولكن بعد تراكم المشكلات بشكل يفوق التصور اعتزمت الطلاق رغم محاولات عائلتي الكثيرة بالاصلاح بيننا".

تتابع (ف ك):"اعلم أنه فقد مصدر دخله الوحيد وهوتصليح الهواتف النقالة وفقد محله في قطاع غزة وانضم إلى قوافل العاطلين عن العمل ومع الايام انحدر تحت خط الفقر وبات مفلسا وتراكمت عليه الديون حتى بات دائم الهروب من الأقارب والأصدقاء وتعقدت أموره المادية إلى حد عدم القدرة على الإنفاق على أبنائه كما أن ظروف النزوح القاسية والانتقال المستمر أفقدته المناعة النفسية وأصبح يرمي جميع همومه وأحزانه عليي وكأنني السبب في الحرب وتبعاتها!".

"اتخذت قرار الطلاق وكلي قوة فالعيش حرة طليقة افضل من الزل والمهانة ،جميع أفراد عائلتي عاتبوني باتخاذ هذا القرار تحت حجة أن ابنائي كبار وفي سن المراهقة ويحتاجون إلى سند ورجل يحميهم لكن ما الفائدة اذا كان زوجي يضربني أمام ابنائي دون أدنى احترام لذا فضلت كرامتي على العيش مذلولة تحت ظل رجل"تختتم (ف ك).

أما المواطن (ص غ) "رموز مستعارة"اربعين عاما،يقول :"قمت بتطليق زوجتي بعد زواج دام خمسة سنوات وإنجاب طفلتين صغار لكثرة الزن فوق رأسي وطلب متطلبات غير أساسية في ظل الأزمة الاقتصادية التي خلقتها الحرب، ماذا افعل كيف نعتاش في ظل غلاء الأسعار وانعدام فرص العمل وانتشار السرقات خسرنا كثيرا في هذه الحرب ويجب على الزوجة أن تكون سند لزوجها وليس مصدر نكد مستمر".

"لم تكن تغفر لي مشكلاتنا ولا ضعفي ولا استسلامي للواقع دائمة طلب الطلاق قمنا بالاتفاق على الطلاق وذهبنا الى المحكمة بعد تدخلات الأهل ولجان الإصلاح واستنفاذ جميع الحلول إلى أن اتخذنا قرار الانفصال على أن تأخذ حقوقها ومصاغها الذهبي في حال عودتي للعمل إلى جانب اتفاقنا على رؤيتي لاطفالي مرة أسبوعيا"يختتم ص.غ حديثه لنا.

في غضون ذلك يوضح المحامي القانوني يونس الطهراوي أسباب ومعيقات الطلاق في ظل استمرار حرب الإبادة، فيقول:"الطلاق وان كان الحل لإنهاء العلاقة الزوجية في حال تعذر استمرارها بعد بذل الجهود في الإصلاح فإن الوصول لهذا القرار يكون نتيجة أسباب متعددة منها توقف العمل والاكتظاظ والحالة النفسية السيئة وانعدام الخصوصية وغياب الأفق وانعدام المستقبل الا انه من وجه نظري فإن السبب للرئيس في الطلاق هو أزمة المفاهيم والأخلاق وقلة الفهم في إدارة الازمات في الحياة الزوجية والاختلاف في أساليب التعامل مع الأزمات والقيم والمفاهيم التي يستندون إليها في التعامل مع الأزمات".

يتابع الطهراوي:" لا توجد أرقام دقيقة لعدم توفر الإحصائيات الرسمية التى يصدرها القضاء الشرعي لكن يُرجح أن الطلاق أصبح أكثر من الزواج بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية،بناءً على عملي كمحامي شرعي واتردد على المحاكم الشرعية وبناء على المؤشرات العامة أن نسبة الطلاق غالبا ما ترتفع في حالات الحرب وربما تكمن المشكلة ان عدد من هذه الخالات لم يتم تسجيله في المحكمة".

أما عن طريقة توثيق الطلاق داخل المحاكم في ظل استمرار الحرب:"حالات الطلاق تتم اما بالتوافق بين الزوجين ويذهبا للمحكمة ويتم الطلاق أمام القاضي ويكونوا متوافقين حول المهر والمستحقات المالية أو يتم خارج المحكمة بان يطلق الزوج زوجته فهنا البعض يذهب للمفتي وتتم الرجعة بناء على فتوى والبعض الآخر يظل مصمما على الطلاق فهذا يحتاج إلى تسجيل في المحكمة باقرار الزوجيين امام القاضي وان رفض أحدهما اللجوء للمحكمة فهنا يتوجب رفع دعوى امام المحكمة إثبات طلاق حسب نوعه الذي وقع من الزوج وهذا سيكون بعد انتهاء الحرب وإعادة عمل المحاكم بشكل طبيعي".

"قد تواجه النساء صعوبة كبيرة في الحصول على حقوقهن بسبب عدم عمل المحاكم،غالبًا تعتمد النساء على الحلول التوفيقية أو من خلال الحلول البديلة كالوساطة والتى على الاقل نوثق حقها في المصلغ من خلال توقيع الزوج على تعهدات يتم الاعتماد عليها حين رجعة عمل المحاكم"يختتم الطهراوي.