
رام الله مكس: في تصعيد لافت لغضب ذوي الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، اتهمت عائلاتهم، اليوم الأحد، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتخلي عنهم، وإطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب سياسية شخصية، محذرين من تضاؤل فرص إعادتهم أحياء وفشل الجيش في تحقيق حسم عسكري داخل القطاع.
وجاءت أبرز التصريحات من "حاجاي إنغرست"، والد الجندي الأسير ماتان إنغرست، الذي أعرب عن صدمته من تصريحات نتنياهو الأخيرة، والتي شدد فيها على أن الحرب لن تتوقف قبل "القضاء الكامل على القدرات المدنية والعسكرية لحركة حماس".
وقال إنغرست في حديث لصحيفة "معاريف" العبرية، من "تل أبيب " حيث يعتصم مع أهالي الأسرى، إن رئيس الحكومة "يتخلى عن الجنود الأسرى ويرسل المزيد إلى المعركة، بينما يفضل بقاءه السياسي على حياة أبنائنا".
وأضاف أن "العالم كله ينادي بوقف إطلاق النار كشرط أساسي لعودة الأسرى، لكن نتنياهو يتجاهل هذه الدعوات، مما يثير فينا غضباً شديداً وشعوراً بانفجار داخلي".
وشدد على أن إعادة الأسرى يجب أن تكون الهدف الأول لأي عملية عسكرية، محذراً من اتساع الفجوة داخل المجتمع الإسرائيلي بفعل هذا الإهمال الرسمي المتكرر.
وفي السياق نفسه، صرّح "ألون نمرودي"، والد الأسير تمير نمرودي، لإذاعة الجيش الإسرائيلي، بأن فرص إنقاذ الأسرى باتت تتضاءل يوماً بعد يوم. وقال: "لا يمكن للجيش الإسرائيلي الانتصار في حرب عصابات داخل غزة، وكل يوم يمر يقلص فرصنا في رؤية أبنائنا أحياء".
وأضاف أن استمرار الحرب لا يساعد على استعادة الأسرى بل يعقّد الوضع أكثر، مؤكداً أن الضغط العسكري لم يدفع حماس إلى إبداء أي مرونة حتى الآن.
وتعقيباً على موقف الحكومة، قال نمرودي: "لم أتوقع شيئاً من تصريحات نتنياهو، لأنه يخدم مصالح حكومته فقط، وليس مصلحة الأسرى أو عائلاتهم".
ورغم تصاعد دعوات التهدئة داخلياً وخارجياً، أصرّ رئيس وزراء الاحتلال في خطاب مسجل على مواصلة القتال حتى "تحقيق النصر الكامل"، محذراً من أن عدم القضاء على حكم حماس سيؤدي إلى تكرار ما جرى في السابع من أكتوبر 2023. وزعم نتنياهو أن حماس رفضت عرضاً بالإفراج عن نصف الأسرى الأحياء وعدد من جثامين القتلى، مقابل وقف الحرب، واعتبر أن هذا العرض "غير مقبول".
في المقابل، أعلن خليل الحية، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، استعداد الحركة لبدء مفاوضات فورية وشاملة لتبادل الأسرى، تشمل إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، ووقف كامل للحرب، والانسحاب من القطاع، وبدء إعادة الإعمار، ورفع الحصار بشكل دائم.
وفي تطور يعكس ضعف الأفق السياسي للحل، أكد عومر دوستري، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن "استعادة جميع الأسرى دفعة واحدة أمر غير ممكن حالياً"، ما اعتبره مراقبون مؤشراً على فشل الحكومة في إدارة الملف الإنساني والعسكري في آن معاً.
وتقدر سلطات الاحتلال عدد أسراها في غزة بـ59 أسيراً، من بينهم 24 لا يزالون على قيد الحياة. في المقابل، يحتجز الاحتلال أكثر من 9500 أسيراً في سجونه، يتعرضون لانتهاكات ممنهجة تشمل التعذيب، التجويع، والإهمال الطبي، ما أودى بحياة العديد منهم.
وتجدر الإشارة إلى أن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، والتي بدأت في 19 يناير 2025 بوساطة مصرية-قطرية ودعم أمريكي، انتهت مطلع مارس من العام ذاته، لكن نتنياهو تراجع عن تنفيذ المرحلة الثانية، واستأنف عدوانه في 18 مارس، استجابةً للجناح الأكثر تطرفاً داخل حكومته.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، تواصل إسرائيل حربها الدموية على قطاع غزة، مدعومةً من الولايات المتحدة، مخلفة أكثر من 168 ألف شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، وسط استمرار حصار خانق وأوضاع إنسانية مأساوية، بينما لا تلوح في الأفق نهاية قريبة للعدوان أو أي انفراج حقيقي في ملف الأسرى.





