السبت:
2026-09-05

بدء العام الدراسي وسط تحديات مالية وميدانية.. الدوام 3 أيام والكتب المتأخرة محدودة

نشر بتاريخ: 05 سبتمبر، 2026
بدء العام الدراسي وسط تحديات مالية وميدانية.. الدوام 3 أيام والكتب المتأخرة محدودة

رام الله مكس- ينطلق العام الدراسي الجديد رسميًا في مدارس فلسطين يوم غد، في ظل استمرار جملة من التحديات المالية والميدانية التي ألقت بظلالها على القطاع التعليمي.

فيما أكدت وزارة التربية والتعليم أن الاستعدادات للعام الدراسي اكتملت إلى حد كبير، وأن الجهود مستمرة لضمان انتظام العملية التعليمية وتوفير المستلزمات الأساسية للطلبة والمعلمين.

وقال الناطق باسم وزارة التربية والتعليم، الدكتور صادق الخضور، خلال استضافته في برنامج "طلة صباح" الذي يبث عبر فضائية "معا" وشبكة "معا" الإذاعية وراديو "الرابعة" ويقدمه الإعلامي عادل غريب، إن بعض المدارس بدأت دوامها فعليًا، فيما يبدأ العام الدراسي رسميًا يوم غد، مؤكدًا أن عودة المدارس لا تعني فقط عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة، وإنما تمثل عودة الحياة إلى وتيرتها الطبيعية في الشوارع والمواصلات والمجتمع بشكل عام.

وأضاف الخضور أن انتظام المدارس يسهم في إعادة ضبط إيقاع الحياة اليومية داخل المجتمع، بما في ذلك تنظيم مواعيد الأسر والطلبة والحركة اليومية، مشيرًا إلى أن عودة المدارس تشكل مؤشرًا على استعادة جانب من انتظام الحياة رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني.

ثلاث مدارس مهنية جديدة

وفيما يتعلق بالاستعدادات للعام الدراسي، أوضح الخضور أن الوزارة عملت خلال الفترة الماضية على استكمال التجهيزات اللازمة، مشيرًا إلى افتتاح ثلاث مدارس مهنية جديدة مع بداية العام الدراسي الحالي، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعليم المهني وتوسيع خيارات الطلبة التعليمية.

وأشار إلى أن الأزمة المالية ما تزال تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه العملية التعليمية، إلى جانب التحديات الميدانية المرتبطة بالاقتحامات والانتهاكات واعتداءات المستوطنين وغيرها من الظروف التي تؤثر في انتظام العملية التعليمية.

الدوام ثلاثة أيام كحد أدنى

وأكد الخضور أن المدارس ستعود هذا العام إلى نظام دوام يبلغ ثلاثة أيام أسبوعيًا كحد أدنى، مع إمكانية أن تداوم بعض المدارس أكثر من ذلك وفق ظروفها وإمكاناتها.

وأوضح أن هذا القرار جاء في ظل الأزمة المالية، رغم منح الحكومة قطاع التعليم أولوية في عدد من الملفات، من بينها طباعة الكتب المدرسية، وافتتاح المدارس الجديدة، وتعيين المديرين والمعلمين.

وقال إن الوزارة كانت تأمل أن يكون الحد الأدنى للدوام أكثر من ثلاثة أيام، إلا أن الظروف المالية الحالية حالت دون ذلك، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على إدارة الإمكانات المتاحة بأفضل صورة ممكنة لضمان استمرار التعليم.

تأخر محدود في الكتب المدرسية

وفي ملف الكتب المدرسية، طمأن الخضور الطلبة وأولياء الأمور إلى أن التأخير هذا العام سيكون محدودًا جدًا مقارنة بالعام الماضي، موضحًا أن معظم الكتب وصلت بالفعل إلى المدارس والمديريات، فيما يجري استكمال توريد عدد محدود من العناوين.

وأشار إلى أن التأخير يطال كتبًا محددة لبعض الصفوف، مثل بعض كتب الصفوف السابع والتاسع والعاشر، وليس جميع الكتب أو جميع الصفوف.

وبيّن أن الوزارة تتابع عملية التوريد بصورة يومية، وأن الكتب التي تصل من المطابع المحلية يجري توزيعها وفق برنامج منظم إلى مستودعات المديريات ثم إلى المدارس، بهدف تجنب الازدحام وضمان انتظام عملية التوزيع.

وأكد أن الوزارة استفادت من تجربة العام الماضي، عندما شهد ملف الكتب تأخيرًا أكبر من المتوقع، وأن الهدف هذا العام هو حصر أي تأخير في عناوين محدودة ولفترة زمنية قصيرة.

استكمال تعيينات المعلمين

وفيما يتعلق بالكوادر التعليمية، أعلن الخضور أن تعيينات المديرين والمعلمين انطلقت يوم الخميس، فيما تتواصل عملية الاستكمال خلال اليوم وغدًا، معربًا عن أمله في ألا يشهد هذا الملف أي تأخير يؤثر في انطلاق العام الدراسي.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي على توفير الكوادر البشرية والمستلزمات التعليمية، رغم الضغوط المالية الكبيرة التي تواجهها الحكومة.

470 ألف طالب في غزة

وفيما يتعلق بالتعليم في قطاع غزة، كشف الخضور أن نحو 470 ألف طالب وطالبة داخل القطاع سيبدأون عامهم الدراسي، في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب والدمار الذي طال قطاعات واسعة من البنية التعليمية.

وأوضح أن وزارة التربية انتقلت بشكل واضح من نموذج التعليم الافتراضي إلى إنشاء مراكز ونقاط تعليمية وجاهية، بالتعاون مع مؤسسات دولية ومحلية.

وبيّن أن عددًا من هذه المراكز سيقام بالقرب من مدارس قائمة، فيما يحتاج بعضها إلى تجهيزات وخيام ومستلزمات أخرى، الأمر الذي دفع الشركاء إلى طلب مهلة إضافية مدتها أسبوعان لاستكمال التجهيزات.

وأكد أن الوزارة تعمل مع المؤسسات الشريكة لتوفير بيئة تعليمية ممكنة للطلبة في غزة، رغم صعوبة الظروف والإمكانات المتاحة.

1.27 مليون طالب في الوطن

وبحسب الخضور، يبلغ إجمالي عدد الطلبة في فلسطين مع انطلاق العام الدراسي الجديد نحو مليون و270 ألف طالب وطالبة، وهو رقم يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق قطاع التعليم في هذه المرحلة.

وفي الضفة الغربية، يتوجه إلى المدارس نحو 270 ألف طالب وطالبة، من بينهم قرابة 150 ألف طالب في المدارس الحكومية ونحو 50 ألفًا في مدارس وكالة الغوث، وفق الأرقام التي عرضها خلال المقابلة.

تحديات إضافية أمام التعليم في القدس

وتطرق الخضور إلى واقع التعليم في مدينة القدس، مشيرًا إلى أن المدارس المقدسية تواجه تحديات إضافية، لا سيما في ظل إغلاق ست مدارس تابعة لوكالة الغوث في القدس خلال العام الماضي.

وأكد أن الوزارة تتابع تداعيات هذه الإجراءات وانعكاساتها على الطلبة، في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها قطاع التعليم في المدينة.

ترحم على الطلبة الذين استشهدوا

وخلال حديثه، استذكر الخضور الطلبة الذين فقدوا حياتهم خلال الفترة الماضية، مترحمًا على أرواحهم، ومن بينهم الطالب عمر النعسان من المغير، والطالب شلالدي من سعير، إلى جانب عدد من الطلبة الذين قضوا خلال العام الدراسي الماضي.

ووجه تحية للطلبة والمعلمين والمعلمات الذين واصلوا أداء واجبهم في ظل ظروف استثنائية، مؤكدًا أن استمرار العملية التعليمية خلال العام الماضي وحتى العطلة الصيفية لم يكن أمرًا سهلًا.

رسالة خاصة لطلبة الصف الأول

وأكد الخضور أن وزارة التربية تولي اهتمامًا خاصًا بطلبة الصف الأول، باعتبارهم الفئة التي تدخل المدرسة للمرة الأولى، داعيًا المجتمع والأسرة والمدرسة إلى استقبالهم بصورة تليق بهذه المرحلة.

وقال إن الطفل الذي انتظر سنوات للوصول إلى المدرسة يستحق أن تفتح المدرسة أبوابها أمامه بابتسامة وبيئة آمنة، داعيًا إلى أن يكون استقبال طلبة الصف الأول مناسبة إيجابية تترك أثرًا جيدًا في بدايتهم التعليمية.

إعلان مواد الثانوية العامة خلال عشرة أيام

وفيما يتعلق بطلبة الثانوية العامة، طمأن الخضور الطلبة إلى أن الوزارة ستعلن المادة المطلوبة للامتحانات خلال نحو عشرة أيام، مؤكدًا أن الوزارة حريصة على عدم تأخير هذا الإعلان حتى لا يدخل الطلبة والمعلمون في حالة من الإرباك أو عدم الوضوح.

وأشار إلى أن الوزارة تمكنت خلال العامين الماضيين من تنظيم هذا الملف والإعلان عن المادة المطلوبة والمادة المحذوفة في وقت مبكر نسبيًا، بما يتيح للطلبة والمعلمين ترتيب خططهم الدراسية والاستعداد للامتحانات.

ولفت إلى أن هذا النموذج أصبح محل نقاش ومقارنة في دول مجاورة، في ظل مطالبات طلابية باعتماد آلية مشابهة تتيح معرفة المادة المطلوبة منذ بداية العام الدراسي.

رسالة الوزارة: نريد عبور العام بأقل الخسائر

وفي ختام حديثه، شدد الخضور على أن الظروف التي يعيشها الفلسطينيون ليست خافية على أحد، إلا أن التحدي يتمثل في القدرة على مواصلة العملية التعليمية رغم هذه الظروف.

وأكد أن الوزارة تسعى إلى بدء العام الدراسي وفق ما هو مخطط له، والعمل على معالجة الملفات العالقة أولًا بأول، بما يضمن استمرار التعليم ويحافظ على حق الطلبة في الوصول إلى مدارسهم.

وقال إن الهدف في هذه المرحلة هو العبور بالعام الدراسي بأقل الخسائر الممكنة، من خلال التعاون بين الوزارة والمعلمين والطلبة والأهالي والشركاء، وتحويل التحديات القائمة إلى دافع لمواصلة العملية التعليمية وعدم السماح للظروف الاستثنائية بتعطيل مستقبل الطلبة.

ويأتي انطلاق العام الدراسي الجديد في وقت تواجه فيه المنظومة التعليمية الفلسطينية واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا، بين أزمة مالية تحد من القدرة على زيادة أيام الدوام، وتحديات ميدانية تؤثر في المدارس والطلبة، وأوضاع استثنائية في قطاع غزة والقدس. ومع ذلك، تراهن وزارة التربية والتعليم على انتظام الحد الأدنى للعملية التعليمية، واستمرار توفير الكتب والكوادر، والحفاظ على العام الدراسي كمسار أساسي لحماية حق الطلبة في التعليم.