الإثنين:
2026-08-31

توصيف للوضع الأمني في الضفة ودور الأجهزة الأمنية الفلسطينية!

نشر بتاريخ: 30 يونيو، 2016
توصيف للوضع الأمني في الضفة ودور الأجهزة الأمنية الفلسطينية!

رام الله- رام الله مكس- وكالات

تركت الأحداث الأخيرة في نابلس وجنين انطباعاً سيئاً لدى الشارع الفلسطيني من عودة ظاهرة الفلتان الأمني مجدداً للظهور ولكن هذه المرة في مدن الضفة الغربية بعد أن عانت منه غزة لفترات طويلة قبيل أحداث الانقسام الداخلي.
بدوره أكد اللواء محمد المصري أنه لابد من الحديث عن موقف السلطة اولا من السلاح وهل هي فعلا قادرة على جمع سلاح العائلات ، فالسلطة تقول لا سلاح سوى سلاحها، قائلا: ” خلاف الرئيس ابو مازن مع حماس طول الفترة الماضية حول عدم وجود قانون و سلطة و مرجعية واحدة ، وبالتالي هذا الموقف التي تعلنه السلطة يجب ان يكون له انعكاساته في السلوك اليومي للمؤسسات.  وأضاف في حديث خاص لـ”دنيا الوطن” : “اعتقد ان هناك موقف معلن ورسمي من السلطة و ابو مازن بحكمه القائد الاعلى انه لا سلاح الا سلاح السلطة ولكن الخلل يكمن في تطبيق السياسات على الارض .

وأوضح المصري أن الذي يجري في الضفة هو نوع من عملية تحفيز و تحريك الشارع الفلسطيني، موضحا بقوله : “على سبيل المثال قبل ستة شهور كانت هناك محادثات فلسطينية اسرائيلية امنية على المستوى العالي من اجل تسلم مناطق أ و التي احتلتها اسرائيل بعد عام 2002، وحسب الاتفاق مناطق أ و ب و ج  يجب ان تكون هناك سيادة كاملة للسلطة في منطقة أ ومنطقة ب وأن يكون هناك تواجد شرطي فلسطيني مع الامن الاسرائيلي ، وفي عملية السور الواقي عام 2002 اعادت احتلال الضفة الغربية ، و الان الفلسطيني يجري مفاوضات طول الفترة الماضية لانه بعد مرور تقريبا 14 عاما من المفترض ان يكون هناك تطبيق للاتفاقيات بيننا و بين اسرائيل ومنها انسحاب الاحتلال “.

وأشار إلى أن الجيش الاسرائيلي كان مواقفا على ذلك ولكن نتيناهو و حكومته رفض رفضا قاطعا على هذا الموضوع والشاباك رفض تحت عنوان ان قوات الامن الفلسطينية غير قادرة على ضبط مناطق أ او السيطرة على مناطق أ و تشكك في قدرات الامن الفلسطيني .

متابعا: ” الاسرائيليين لهم دور كبير في عملية خلق حالة عدم الاستقرار في مناطق السلطة من اجل التأكيد على صحة وجهة نظرهم و التي تقول ان السلطة غير قادرة على ضبط الاوضاع الامنية وبالتالي لا يوجد داعي لاعطاءهم اراضي ، حيث انهم يقولون سلمناهم غزة و ضاعت منهم و والمدن الفلسطينية في الضفة يحصل فيها كما حصل في غزة زمن الانقلاب، وبالتالي اسرائيل تعمل جاهدة من اجل ضرب الاستقرار في مناطق السلطة ابتداء من جنين و مرورا بنابلس الى مخيم الامعري الى مخيم قلنديا الى كافة مناطق التجمعات السكانية حتى في اماكن تخلق امكانية وجود حالة عد الاستقرار” .

وبين أن ذلك يتطلب ان نركز على من هو المستفيد من هذه الاحداث الجارية والفلتان الامني و حالة عدم الاستقرار في مناطق السلطة ، فالمستفيد من ذلك اولا اسرائيل و التي رفضت تسليم مناطق للسلطة وتستجلب رجالاتها وعملاءهم من أجل خلق الفتنة في مناطق السلطة حتى تؤكد انها لا تستطيع ان تحكم باضعافها، وابتزازها،مضيفا: ” اما الجانب الثاني يتمثل في ان هناك خصوم سياسييين مع السلطة ، و مما يؤدي الى دفع الناس لمواجهة رجالات الامن وهذا يوجد منه ولكن بنسبة قليلة جدا ، اما الجانب الثالث المستفيدين من حالة الفلتان الامني وما يسمى بالزعران والبلطجية وتجار المخدرات والسلاح الذين يعملون جاهدين على تغييب السلطة المركزية من اجل القيام بعملهم خارج سلطة القانون ، وهؤلاء كانو موجودون قبل وبعد مجيء السلطة ، وتم ضربهم في عام 2007 اما الان فبدأ يظهرون انفسهم من جديد”.   ولفت الى أن الجانب الرابع يتمثل بان هناك تحالفات في فتح نفسها ،موضحا أنه حتى فتح نفسها لا يوجد توازن في مواقفها لان الذي يقوم بذلك هم ابناء فتح انفسهم ، لذلك فان هذا الحزب الكبير حامل المشروع الوطني حركة فتح هي من تتحمل مسؤوليتة ما يحدث الان و سيحدث عواقب كبيرة ان لم تنتبه لذلك، وبالتالي عمليات التجييش والتحزيب والتحالفات الداخلية من اجل قضايا محددة وتحضير انفسهم الى مرحلة قامة الى المؤتمر القادم او ما بعده ، لذلك لم تعد فتح ملك لفتح وحدها وانما هي ملك الشعب الفلسطيني .

دور   الاجهزة الامنية

أكد اللواء المصري أن هناك تقصير في طبيعة عمل الحكومة ومهماها في اعطاء وتقديم خدماتها للشعب الفلسطيني وخاصة في منطقة المخيمات ، مستطردا: “ولكن كل حكومة يجب الا تزج رجالات الامن في مواجهة الشعب فمثلا ايام المعلمين تم زج الامن ونقابة المعلمين زجت الامن ايضا ، لذلك فان استغلال الامن في كل شي فان ذلك يضر به و برجاله في الشارع الفلسطيني وبالتالي على الحكومة و النخب السياسية والقيادات السياسية ان تقوم بدورها المطلوب منها بعيدا عن استغلال الامن حيث ان الامن له مهمات محددة.

وأضاف: ” والجانب الاخر حول ما حدث اول امس فهناك فرق ما بين ما حدث في جنين وبين نابلس، حيث ان الذي حدث في جنين هو عبارة عن ثأر عائلي قديم في منطقة ال48 ومناطق السلطة و بالتالي هو ثأر قديم بين عائلتين ومن هنا قاموا بأخذ تارهم ، كما ان هناك تدخل اسرائيلي حيث انها تعمل على تسهيل ذلك الموضوع.

وأشار إلى ان السؤال يكمن هنا هنا من هو المستفيد من بقاء السلاح في يد العائلات قائلا: “اعتقد ان تحت عنوان المقاومة تتم هناك عملية ابتزاز للامن الفلسطيني ، فاذا قام الامن الفلسطيني في الضفة بجمع السلاح من العائلات فستنهال الاتهامات بانهم يجمعوا سلاح المقاومة.

وتحدث عن وضع غزة في فترة امتلاك بع العائلات للسلاح قائلا: “وضع غزة مختلف الان عن الضفة الغربية لان غزة من داخله اقليم محرر لا يوجد فيها اسرائيليين بخلاف الضفة حيث ان المواطنين يريديون ان يحموا انفسهم ، ولكن هذا لا يبرر استخدام السلاح في مواجهة الشعب الفلسطيني وضرب رجال الامن في الشوارع ، لذلك على الحكومة ان تقوم بعدة خطوات 

متابعا: ” اولا ضبط السلاح في الشارع حيث ان هناك غير سلاح السلطة اما سلاح العائلات فمن لديه منه فليتوجه الى رجال السلطة ويعلن عنه ، مستطردا: “ولكن ان يترك السلاح لدى المواطنين لتصفية خلافات داخلية هذا سيؤدي لكارثة للمشروع الوطني الفلسطيني والذي سيؤدي الى ضرب الشرعية  والمرجعية الوطنية الفلسطينية وبالتالي سيكون هناك انهيارات فيما بعد”.

وبين أن حماس ضربت اكثر من 5 عائلات في قطاع غزة عندما حدث الانقلاب، بما فيها عائلة المصري وعائلة حلس فلا يوجد عائلة كبيرة الا وقامت بضربها وهذا الموضوع انا اختلف معه على المستوى الشخصي ولكن في المقابل اثمنه لان هناك سلطة واحدة وقرار واحد وامن واحد . 

واضاف: “لذلك فان ضبط سلاح العائلات مهم جدا ، والمطلوب من السلطة بحل جذري لضبط سلاح العائلات اينما امكن ذلك في مناطق أ لان الاحتلال لن يعطيها فرصة ان تقوم بهذا الدور ، حيث ان الاحتلال يرغب في حماية السلاح لعملائه ويرغب في استخدام سلاح العائلات لمواجهة بعضنا البعض من اجل ابقاء المشاكل ، فمن مسئولية السلطة والحكومة و حركة فتح ان تقوم بحملة دعوية وتعبوية بان سلاح العائلات سلاح خطير جدا وسنعكس على فتح اولا ثم السلطة فيما بعد لذلك”، محذرا بان استخدام سلاح العائلات بهذه الطريقة البشعة سيؤدي الى فلتان امني وعدم الاستقرار وضرب المرجعيات الوطنية .

من جهته يقول الكاتب والصحفي منير أبو رزق أنه لا يجب الإنتظار لليوم الذي ترى به جيبات الدفع الرباعي المملوكة للعائلات أو زعران تجوب شوارع رام الله لتفرض منع التجول وسيطرتها على المدينة بقوة السلاح غير الشرعي . 

ويضيف أبو رزق لدنيا الوطن وهو من عاصر نزاع العائلات بغزة سابقا وحاليا بالضفة :” في غزة كانت سيارات الماجنوم تختفي وتسرق من الشوارع ثم بعد أشهر ظهرت فجأة في شوارع غزة يعتليها الزعران الذين هاجموا مواقع السلطة الوطنية ومقراتها، على السلطة وأجهزتها الأمنية أن لا تنتظر هذا اليوم بل تعمل على وأد كل محاولة للتسلح غير المشروع في مهدها وكل تهاون أو تراخي في معالجة أي تعدي أو اعتداء على شرطي المرور أو أي فرد من قوات الأمن الوطني الفلسطيني هو مسمار في نعش المجتمع والمشروع الوطني الفلسطيني” . 
وأشار إلى أنه لم  ير  السلاح الذي تم رفعه في وجه قوات الأمن الفلسطيني في أي مواجهة مع الاحتلال ومحاولة البعض خلط الحابل بالنابل في قضية السلاح والاختباء خلف شعار المقاومة هي كذبة كبيرة انطلت علينا في غزة ولا يجب أن تمر علينا في الضفة الغربية على حد قوله. 
واستطرد بالقول:” الضفة الغربية هي جدارنا الأخير وضياع الضفة يعني مزيداً من الضياع في غزة وعلى السلطة وأجهزتها الأمنية أن تعمل في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال من خلال حلول ابداعية وعمل استخباري أعتقد أن الأجهزة الأمنية نجحت في مرات سابقة في اختراق المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال”. 
وشدد على ضرورة ألا يمر أهالي الضفة الغربية بتجربة الإنقسام الفلسطيني والأحداث التي وقعت في قطاع غزة لأخذ العبرة والعظة، لافتاً إلى ضرورة تحمل المسئولية من قبل الاعلاميين والتبيه إلى مضار ومخاطر التقصير. 
وأكد على ضرورة انتقاد السلطة حين تخطئ والوقوفه معها من أجل تلاشي الدخول في مأزق جديد يدفع الجميع ثمنه ويكون نواتها المشروع الوطني. 
وتابع أبو رزق:” لا أرى في كل تجربة حكم حماس لغزة إيجابية واحدة يمكن أن يتم الإشادة بها ولكن أقول بمنتهى الصراحة إن حماس نجحت في القضاء على ميليشا العائلات التي ساهمت هي في تشجيع نموها ما قبل الانقلاب بل واستخدمتها في إنقلابها على السلطة الوطنية صيف حزيران من العام 2007 ثم سارعت إلى التعامل معها بمنتهى الحزم والصرامة ما بعد الانقلاب واستطيع أن أعترف بأن هذا الحزم وجد رضا وقبول من جانب أهلنا في غزة والذين عانوا الأمرين من هذه المليشيات العائلية التي لعبت دورا خطيرا في إضعاف السلطة وكسر هيبتها”. 
وشدد على أنه في حال عدم وضع حد لفوضى السلاح فأنه يتوقع أن يرى جيبات الدفع الرباعي الخاصة بالزعران المسلحين تجوب شوارع رام الله وتعلن عنها ولاية مستقلة بالتنسيق مع الاحتلال .
وكان قد اكد اللواء اكرم الرجوب محافظ نابلس ان الاحداث الامنية الاخيرة التي وقعت في مختلف مناطق الضفة الغربية تدل على ان هناك مشكلة في منظومة القيم لدى المجتمع، لافتا الى ان هناك بعض المسؤولية الواقعة على السلطة الرسمية ولكن الجانب الاستراتيجي في الموضوع ان هناك منظومة القيم في المجتمع الفلسطيني بدأت في التراجع والانهيار، متسائلا بقوله: “اذا لم يكن ذلك فما هو سبب انفجار الوضع في قرية يعبد بين العائلات و الذي ادى الى مقتل العديد من ابناء القرية وهي منطقة لا تخضع للسلطة”
أما محافظ جنين ابراهيم رمضان الذي شرح تفاصيل الحادثة قائلا “خرج المتهم من السجن ليطلق النار على العائلة ليقتل ثلاثة ويصيب 10 اخرين نتيجة” لافتا الى ان الحال في مدينة يعبد هادئا و مسيطرا عليه ، مشيرا الى ان الجثث موجودة الان في التشريح 
واكد محافظ جنين ان الاجهزة الامنية تقوم بواجبها في هذا الموضوع، لافتا الى انه تم تشكيل غرفة عمليات لوضع حد لهذه المشاكل والنزاعات.
 وفي السياق قال: “لا يجوز ان نقول دائما ان المسؤولية تقع على الاجهزة الامنية والاحتلال