
رام الله مكس
خالد حماد …. شيرين البطريخي فتاة يتيمة توفي والدها منذ الصغر تقيم في منزل خالها مع امها وشقيقتها، في حياة أقل ما يقال عنها لا حياة، بين الفقر والحاجة والتطلع للمستقبل تحيى تلك الشابة اليافعة وتبني أملا لحياة رغيدة بعد التخرج من الجامعة الاسلامية .
تخرجت شيرين من تخصص الدراسات الإسلامية عام 2005 واصطفت لقوافل العاطلين عن العمل في مشهد يتكرر كل ساعة وكل يوم وكل ثانية، ظلم واضطهاد حقوقي.
الأم الصابرة
أمها تجرعت طعام الفقر كافة وتحملت ما لم يتحمله الجبال، سطرت أروع قصص الصبر، كانت معيلة لطفلتيها حتى كبرا عملت وسعت لتوفير المال دون ان تمد اليد لأحد، أم فلسطينية بكل ما تحمل الكلمة من معنى للعظامة والصبر وتحدي الجوع والفقر والظروف القاتلة.
الأمراض زادت الطين بلة ، سرطان الثدي لم يكن أرحم من الواقع بل استوطن ثدي الأم ما استدعى لاستئصاله طبيا، والمكوث على اخذ جرعات كيماوي بشكل مستمر حتى لا يستشري المرض في الجسد كله، وزيادة عن ذلك أمراض السكر والضغط والمفصال كل هذا استوطن جسد تلك الأم الضعيفة، وعلاجات تحتاج لأثمان باهظة تعجز الأسرة عن توفيره.
لا تحلم شيرين بفستان أبيض وحلي وفرح ربما هذا عجيب فلا يمكن ان يعقل أن لا تحلم فتاة بهذا، لكن الفقر والحرمان الذي عانته تلك الفتاة وكبرت معه، أسس لهدف داخلها ألا وهو الحصول على وظيفة تعزز وتضمن لها كرامتها وحياة كريمة لها ولامها وشقيقتها .
تتابع شيرين القول: أموت في اليوم مائة ألف مرة عندما أرى دموع أمي التي تبكي علي وعندما تراني أذهب هنا وهناك لأدرس لامتحان التوظيف، لكن كل ذلك دون أي نتيجة.
شيرين البائعة
تبيع شيرين منذ تخرجها من أحد عشر عاما الحلوى والشيبس والحاجيات، حتى لا تمد يدها لأحد، وتضيف أعيش في بيت خالي الحبيب الذي لم يقصر معي أبدا لكن لا أحب أن أمد يدي لأحد مهما كان.
رغم كل ذلك بقيت تلك الفتاة تجدد الأمل الذي ما يولد حتى يموت، تخرج لتبحث في المدارس الخاصة والمؤسسات المدنية، حتى باتت ترسل برقيات لوزارة التربية والتعليم ووكالة الغوث من أجل توفير وظيفة دائمة لها وتشرح وضعها الاجتماعي وما تعانيه من فقر هي وأسرتها ومرض أمها, لكن لم يتم الرد على رسائلها.
اضراب عن الطعام
أعلنت شيرين اضرابها عن الطعام وأرسلت رسائل لوزارة التربية والتعليم والاونروا وعدد من المؤسسات لعلها توفر بهذه الخطوة ما تحلم به من حق يكفله لها القانون وهو وظيفة وعمل بشهادتها، لكن سرعان ما بائت هذه الخطوة بالفشل فلم يكترث احد لذلك كالعادةّ
تتابع شيرين، أعلم أن الحكومتين في الضفة وغزة لا فائدة منهما لذلك وجدت في وكالة الغوث التي تمثل الفلسطينيين في الداخل والشتات, الملاذ والباب الذي أطرقه بعد الله عز وجل ، و كما تقول فهي لا تنظر للوكالة من باب العائد المادي الذي اتهمها به البعض .
فتاة ذو كفاءة وقدرات
تحدثت شيرين عن قدراتها: لمن يتكلم عن الكفاءة والعدل والمعايير والمساواة, بإمكانه أن يسأل عني المديرة رضا الور التي عملت في مدرستها شهرين بطالة، ويسأل كذلك المديرة ليلى أبو جربوع التي عملت في مدرستها أربعة شهور بطالة، ويسأل النائبة تهاني ربيع، وعن شهادات التقدير التي منحوها لي تقديرا لكفاءتي.
شيرين هي مثال لعشرات الألاف من الخريجين الذين يصطفوا في قوافل البطالة ينتظرون فرصة عمل تنقذهم من وحل البطالة أو حتى بصيص أمل يخرجهم من نطاق البطالة للنور لبناء مستقبلهم، تضيف شيرين، أعرف جيدا أن وضع الآلاف مؤلم وموجع لكني أكثر وجعا وألما فأنا أعيش في بيت غريب ليس بيتي ولا بيت والدتي, وتكمل أنا ضيفة فقط لا بد وأن يأتي يوم ونترك بيت خالي, أليس من حقي قبل أن يأتي هذا اليوم أن أكون قد أمنت مستقبلي؟!
صمتت هذه الفتاة طوال تلك الأعوام وهي كانت ولا زالت على إيمان بأن رزقها بيد الله, لكنها توكلت على الله وقررت رفض الواقع المظلم المؤلم على طريقتها فأضربت من فجر الرابع عشر من أيلول عن الطعام وأعلنت أنه اضرابا مفتوحا حتى يتم توفير وظيفة لها وأن تكون معلمة, ولن تتراجع عن إضرابها حتى يتم ذلك.
وقررت شيرين أن تكون خيمة الاعتصام متمثلة في بيت خالها الذي تعيش فيه، فلا الخيمة ولا الأرض التي تنصب عليها هي ملك لها, بيت خالها ليس ملكها وهي فيه ضيفة.
تتقن شيرين إلى جانب التدريس، فن طهي الحلويات الشرقية والغربية وكذلك الطهي بشكل عام وحاصلة على عدة شهادات, وبحثت في المطاعم وطلبت من الأصدقاء الطهاة ايجاد وظيفة تليق بها كفتاة فلم يجدوا لها وطلبت من العديد من المؤسسات وعلى رأسهم وزارة الشؤون الاجتماعية دعمها في إنشاء مشروع خاص فرفضوا.
رسالة اخيرة
رسالة أخيرة توجهها الشابة شيرين البطريخي شيرين قائلة بصوت لا يزال يتمسك بالامل : أطلب من جميع أبناء شعبي دعمي ومساندتي وايصال صوتي لأصحاب الضمائر الحية وجمعيات حقوق الإنسان والمنظمات كافة وكل من يقدر أن يساهم او يساعد في حل مشكلتي .
المصدر المشرق





