الخميس:
2026-09-03

هكذا نجحت اسرائيل بدفن ملف احراق عائلة دوابشة

نشر بتاريخ: 07 أغسطس، 2016
هكذا نجحت اسرائيل بدفن ملف احراق عائلة دوابشة

دوابشة

رام الله مكس

انقضى اكثر من عام على الهجوم الارهابي الذي نفذه تنظيم جباية الثمن اليهودي وأدى لإحراق اسرة دوابشة، ونجح الاعلام الاسرائيلي، بتوجيه الاهتمام الاعلامي، بقضية الرضيع الناجي من المحرقة بإبراز ان اسرائيل عالجته في مشافيها مخفية حقيقة أن الفلسطينيين هم من تحمل تكاليف العلاج.

وبدل طرح تساؤلات: أين وصل ملف التحقيق وما هو مصير منفذي الهجوم؟ وهل تم اتخاذ اي اجراء بحق التنظيم الارهابي الذي نفذ الهجوم؟ تم تسليط الاضواء على صور الطفل في المشافي الاسرائيلي وتناقلتها وسائل الاعلام العالمية، فيما اقتصر دور الاعلام الفلسطيني على تغطية وصول الطفل لمنزل العائلة.

الخبير في الشؤون الاسرائيلية، أنس ابوعرقوب، أشار في حديث خاص مع شاشة نيوز الى أن اسرائيل اعتمدت على استراتيجية مكونة من عدة مراحل للتعاطي مع ملف الهجوم الارهابي بهدف خداع الرأي العام العالمي وتضليل الفلسطينين وإرضاء اليمين الاسرائيلي الذي يرفض اعتقال منفذي الجريمة، تمهيدا للافراج عن الارهابيين القتلة.

ويوضح ابو عرقوب “في المرحلة الاولى التي عقبت الهجوم، سارعت الحكومة الاسرائيلية الى الاستنكار والشجب والتعهد بإعتقال ومحاكمة الاشخاص الضالعين بالهجوم، تاركة انطباعا ان الهجوم نفذته عناصر متطرفة وليس تنظيم ارهابي له هكيلة محددة ويملك قيادات مدربة تختار الاهدف وتدرب الارهابين وقيادات اخرى توفر المبررات الدينية التي تبيح قتل الفلسطينيين وحتى الرضع منهم، وانطلت هذه الحيلة على وسائل الاعلام العالمية وحتى الفلسطينية وتحاشت اسرائيل بذلك أي مطالبة من المجتمع الدولي تلزمها بتفكيك تنظيم جباية الثمن الارهابي”.

وعن المرحلة الثانية يقول أبو عرقوب “بعد عدة شهور من الجريمة سربت وزارة الجيش الاسرائيلي عمدا عبر الاعلام العبري، اقوالا لوزير جيش الاحتلال موشي يعلون جاء فيها أنه تم تحديد هوية القتلة وتم اعتقال ثلاثة اشخاص شاركوا بتنفيذ العملية الارهابية، وكان ذلك خطوة لخداع الرأي العام الفلسطيني والدولي بالادعاء ان تحقيقا جديا يجري لمحاكمة الارهابيين، وبذلك امتصت اسرائيل موجة انتقادات واسعة النطاق”.

أما المرحلة الثالثة التي يسميها ابوعرقوب “مرحلة دفن ملف الهجوم الارهابي والافراج عن الارهابيين” فقد بدأت بالافراج عن قائد تنظيم جباية الثمن الارهابي، مئير اتنغر الذي اعتقل على خلفية الهجوم بعد ثماني شهور، فتم حصر الاتهام بارهابيين اثنين احدهم قاصر – سيتم الافراج عنه بحجه ان غير مسؤول عن افعاله طبقا للقانون الاسرائيلي- وبذلك يظل ارهابي واحد معتقل على ذمة الملف، رغم أن شهود عيان والتحقيق الاولي في الهجوم الارهابي الذي نشرت مقتطفات منه وسائل اعلام عبرية يؤكد أن مجموعة مكونة من ثلاثة اشخاص هي التي نفذت الهجوم.

شاشة نيوز، راجعت لائحة الاتهام التي وجهتها النيابة العامة الاسرائيلية للارهابي عميرام بن اولئيل مطلع العام الجاري، فظهرت نية اسرائيل الرامية لتبرأة الارهابيين بالتدريج وجاء في لائحة الاتهام ان الارهابي عمرام اتفق مع ارهابي آخر قاصر على تنفيذ الهجوم في دوما وقام الاثنان برصد المنزل وحددا معا ساعة تنفيذ الهجوم، ولكن الارهابي القاصر لم يحضر الى نقطة الانطلاق قرب احدى البؤر الاستطانية المحاذية لمنزل دوابشة، مما اضطر عميرام لتنفيذ الهجوم بشكل منفرد، وهكذا برأت اسرائيل الارهابي القاصر من المشاركة بالهجوم، وفتحت الطريق امام تبرأة عميرام علما أن لائحة الاتهام مبنية بحسب ايتمار بن غفير محامي تنظيم جباية الثمن الارهابي، على اعتراف الارهابي القاصر الذي ادلى به تحت ضغوط المحققين على حد زعمهم، هذا يؤكد أن الفترة المقبلة ستشهد الافراج عن الارهابي عميرام اولئيل بحجة ان الاعترافات التي تدينه ادلى بها قاصر تحت تأثير التعذيب وبذلك تصل خطة دفن ملف احراق اسرة دوابشة الى نهايته.