رام الله مكس
وين بابا ؟ .. مات … تلك بداية التعارف مع ذاك الصغير ، لا أعلم هل كان يعي ما يقول ، الا انه كان طفلا عندما اجابني ..
ذاك الطفل يكاد رأسه يتجاوز نافذة المركبة، يكاد صوته يضيع من التعب ، ويخلو من الطفولة التي فقدها ، ذاك الصغير لا يتجاوز ال 6 سنوات يقوم بعمله الليلي حسب توقيت مدينة نابلس انها الساعة 11:30 ليلا يوم السبت .
لحظة خروجي مع صديقي من مقهى الهموز ذاك المكان في الأربعينات من القرن الماضي كان يجتمع روّاد المقهى من أعيان نابلس ليستمعوا للقرآن الكريم المُذاع من العاصمة المصرية بصوت الشيخ محمد رفعت، وعاصر المقهى حقباً متعددة بدءً من العهد التركي مروراً بالانجليزي، ثم العهد الأردني وصولاً لعهد السلطة الوطنية الفلسطينية ، لترى بالقرب من المقهى طفلا يقف بمنتصف الطريق لا يحمل معه احلامه ليبيعها كالحلوى ولا يحمل ” علب محارم” كما اعتدنا ، قلت لصديقي باستغراب ” شو بعمل هاد الولد في هيك وقت ” اقترب صديقي منه ببطىء ليقول له ” شو بتعمل هون ” كانت الاجابة من ذاك الصغير كالصاعقة “بدي اجيب اكل” ، لم تسعفني سرعتي لاقوم بتصوير بداية لقائي به وما قاله ذاك الطفل فكان الجزء الاول من اللقاء يخبرني انه يعمل لاجد نفسي انتقل بسؤالي له ” وين بابا ” وكأني ابحث عن احد حتى القي عليه المسؤولية ، ليجيب ذاك الصغير.. وببراءه وبهدوء وبدون اي تأثيرات صوتية ” ماات ” … اي عقل يستوعب تلك الاجابة من ذاك الطفل ويكمل بكل ثقه انه اكبر اخوته وكانه يريد ان اعلم منه انه رب اسرة في تلك اللحظة واشبه بالرجل.
حتى حلمه في تلك الليلة كان شراء “ساندويشه” .. وحلمي في نفس الليلة وفي ذات الوقت الموازي لحلمه أن يعود ذاك الطفل الى بيته الى امه ، وكأن حلمي افقدني فطتني لاساله من اي عيله واين تسكن ربما لاقدم له بعضمن المساعدة.. سلب مني ذاك الصغير كل شيء ذاكرتي طفولتي حتى النوم في تلك الليلة
وين بابا … مات ، ذاك السؤال وتلك الاجابة ، لاول مره اختنق من حديث طفل ولا اجيد التصرف معه ، عالم كبير عالم الاطفال ومع ذلك هل كانت البساطه في اجابته هي القاتله هكذا، ام اننا لم نتعود على هكذا حالات ولم نتعايش معها ، كيف سيكبر ذاك الصغير ومن سيخبره ان فلسطين التاريخية وطنه وهو جائع فيها ، كيف سيكبر ويعلم ان بعد النكبة كانت النكسة وهل هناك مصطلح اكبر يلائم ما مر به هذا الصغير ، كيف سيتصرف عندما يسمع النشيد الوطني
رغم اني لا اعلم من انت ايها الصغير “الطفل” الا أن صورتك لدي واخفيتها من خلال الفيديو وكم وددت أن اخبرك ان كل من وزير الشؤون الاجتماعيه ووزير الاقتصاد ، ووزير المالية ، ووزير الداخلية ، ووزير التربية والتعليم ، ووزير الشباب والرياضة ، ووزراة العمل هم بمقام والدك ومسؤولين عنك والمجتمع هم اقاربك ،
هذه الظاهرة بدأت تنتشر بشكل كبير ” ظاهرة التسول” وليست بجديدة في مجتمعنا لكن اصبحت مخيفه كارثيه لتمسي علينا بدمار على مجتمعنا ونسيجنا ، كم اود يا ايها الصغير لو اني صحاب نفوذ وقرار لاصدر مرسوما خاص لانشاء وزراة للايتام .
شاهد الفيديو ..
المصدر : موقع نابلس الاخباري





