
رام الله مكس
أحداثٌ ساخنة تشهدها مدينة نابلس منذ بدء الحملة الأمنية لاعتقال مطلوبين، وخارجين عن القانون في البلدة القديمة من عاصمة الثورة الفلسطينية (نابلس جبل النار).
وتصاعدت وتيرة الحملة الأمنية بعد مصرع جنديين فلسطينيين في كمين نُصب للقوة الأمنية المشتركية خلال تأديتها عملها في البلدة القديمة، ومصرع اثنين من الخارجين عن القانون في اليوم التالي وصولا إلى حادثة قتل “أبو العز حلاوة” في سجن الجنيد بعد اعتقاله.
وللوقوف على تفاصيل الأوضاع الأمنية في مدينة نابلس، حاورَ الإعلامي ماهر شلبي محافظَ نابلس اللواء أكرم الرجوب أمس الخميس عبر برنامج “حكي عالمكشوف” الذي يعرض على قناة الفلسطينية للإجابة على تساؤلات المواطنين حول ما يجري في المدينة.
مطالب بالحملة الأمنية
أكّد الرجوب في حديث على أن الحملة الأمنية في محافظة نابلس، ومختلف المحافظات الفلسطينية بدأت بسبب “استهداف أبناء المؤسسة الأمنية مع سبق الإصرار، وامتهان المواطن الفلسطيني، وكرامة السلطة” وما ضاعف الحملة الأمنية في مدينة نابلس، استهداف عنصري أمن بشكل مباشر، جعل المؤسسة الأمنية مصممة على “استئصال الأورام السرطانية” حسب التعبير الذي استخدمه الرجوب في وصف حالة الخارجين عن القانون في المدينة.
وأوضح أن العديد من الكتب والمناشدات وُجهت للرئيس محمود عباس الذي التقى وفودًا من فعاليات وطنية وشعبية تطالب بالحملة الأمنية وفرض الأمن في نابلس لأن المدينة “تنهار، ولا يوجد فيها أمن، وأن الأمن متواطئ، ومتردد” يقول الرجوب.
ولم يُخف مُحافظ نابلس أن الرئيس محمود عباس، يتابع ما يجري في مدينة نابلس أولا بأول، وبأدق التفاصيل، وأنّ الأجهزة الأمنية مستمرة بناء على توجيهاته لإنهاء حالة الفوضى والجريمة في البلدة القديمة في المدينة.
وأكد أن: “بعض المسؤولين لديهم أجندات للتلاعب بأمن البلد… والمواطنون في نابلس يدركون هذه الحقيقة وأن هناك من يتغول على حقوقهم ويتسلط على رقابهم”.
وأشار الرجوب في حديثه إلى أن الحملة الأمنية جارية ومستدامة في كل المحافظات لكنها أكثر سخونة في مدينة نابلس بسبب “الدم” حسب تعبيره.
مقتل حلاوة
وعن حادثة قتل أحد المطلوبين للاعتقال (أحمد عز حلاوة) على خلفية مقتل عنصري الأمن (الجاغوب وطرايرة) في سجن الجنيد في مدينة نابلس، على يد عناصر الشرطة في السجن، قال الرجوب بشكل حازم: “هذا خطأ أقرت به السلطة من رأس السلطة الشرعية مرورًا برئيس الحكومة، وهناك لجنة تحقيق، ويجب أن يكون لها نتائج في نهاية التحقيقات… ووزير العدل يرأس اللجنة وجهة اختصاص مدنية وعسكرية، ستحقق في كل التجاوزات الجنائية والقانونية وما ستصل إليه اللجنة بكل تأكيد سينفّذ”.
ونفى الرجوب أن يكون صرّح في وقت سابق أنه يرفض أن يسلم “أبو العز حلاوة” نفسه للأجهزة الأمنية.
تخوف المواطنين
وفيما يتعلق بالتكهنات من انتهاء الحملة الأمنية دون إنهاء أهدافها باستئصال تواجد الخارجين عن القانون في البلدة القديمة، أجاب الرجوب: “المواطن الفلسطيني في نابلس يريد أمنا واستقرارًا، وهذه مسؤولية السلطة”.
وأشار الرجوب في سياق ذلك إلى أن الكثير من المواطنين “يقولون كلامًا قاسيًا” بحق السلطة خلال لقاءاتهم بالمحافظ للمطالبة بإنهاء حالة “الفلتان والإتاوات” التي تُفرض على الكثير من المواطنين.
معالجات خاطئة
واعترف الرجوب أن السلطة الوطنية عالجت ظروف الفلتان الأمني في السابق بشكل خاطئ، فالسلطة “لم تعالج الأمر معالجة جذرية”. وأضاف: هذه مسؤوليتنا، وبنينا على قانون المحبة والاحترام، وأن هؤلاء أبناؤنا، لكن في النهاية تطاولوا أكثر على كرامة المواطن”.
وكشف الرجوب في سياق حديثه أن مشروعًا إسرائيليّا له مقدمات تجري على الأرض الفلسطينية لإدخال الشعب الفلسطيني في دوامة من الفوضى، وأنّ “ليبرمان لم يتقدم بمشروعه عبثا، وكل ما يجري على الأرض له تقاطعات مع المصالح الإسرائيلية” يقول الرجوب.
وأضاف: “لدينا إحصائيات على مستوى الضفة الغربية بأن أكثر من 250 قطعة سلاح تم مصادرتها من وغالبيتها من مدينة نابلس”.
وتساءل الرجوب في السياق نفسه: لماذا نُصب كمين في هذه المرّة (في إشارة لحادثة قتل عنصري الأمن)، وبعدد كبير من الأسلحة؟ لماذا؟ هذا سؤال يجب أن يسأله المسؤولون لأنفسهم”.
كما كشف الرجوب أن أنفاقًا عُثر عليها في البلدة القديمة نافيّا أن تكون من الأنفاق القديمة بل “هي أنفاق حديثة جرى حفرها مؤخرًا” يقول الرجوب.
المحسوبية وتطبيق القانون
وعن المُطالبة الشعبية الدائمة بتطبيق القانون على الجميع دون محاباة أو غضٍّ لطرف، أكد الرجوب أن تطبيق القانون على الجميع، وطالب الرجوب المواطنين التوجه للجهات المختصة لكشف أية تجاوزات في تطبيق القانون، والإبلاغ عن الحالات التي يتعرضون فيها للابتزاز أو فرض “الإتاوات”.
وأوضح الرجوب أن “20 من أفراد المؤسسة الأمنية قبل أسبوع وقع الرئيس على طردهم، وفي هذه المرة لا توجد معالجات خاطئة”.
وكشف الرجوب أن بعض المطرودين معتقل لدى الأجهزة الأمنية، وثلاثة منهم سيحاكمون عسكريّا بعد اعتقالهم أثناء دوامهم بتهمة إفشاء أسرار وحداتهم العسكرية.
وشدّد الرجوب على أن الإجراءات مستمرة في داخل وخارج الأجهزة الأمنية لإنهاء التجاوزات، ولم يتردد بالتأكيد على أن “القيادة لن تتردد باتخاذ الإجراءات المناسبة بحق أي مسؤول فلسطيني يدعم أي مجموعات مسلحة” في سياق مطالبته بالتريث إلى حين انتهاء التحقيقات وما سينجم عنها من حقائق.
وفي سياق متصل أكد الرجوب أن المحسوبية والوساطة لأيّ مخالف للقانون لن تُمرّر ولن تكون لأن “دمنا أصبح مباحًا وكرامة المواطن أصبحت مهانة، ورأس الشرعية الفلسطينية يتابع أولا بأول”
الإتاوات والتشريع
وعن قضية ابتزاز المواطنين وفرض “الإتاوات” على التجار والعمّال، طالب الرجوب من يتعرض إلى أية عملية ابتزاز في نابلس أن يتوجه إلى المحافظة للإبلاغ عما يتعرض له لتتخذ الجهات المختصة الإجراءات اللازمة. مؤكدًا في سياق حديثه على أن “الأمن لا يوجد فيه عبث، ومن يريد بناء دولة ونظام وأن يحافظ على كرامة الناس عليه أن يحسم، ومن يتجاوز القانون يجب أن يوضع في السجن”.
وانتقد الرجوب قصور التشريعات الفلسطينية القائمة، مشيرًا إلى أن القانون يحتاج إلى تطوير في ردع الجريمة وتحديد العقوبات والغرامات.
وقال الرجوب: بإمكان القضاة أن يعيشوا الواقع الفلسطيني وألا يقفوا على النصوص… يجب أن نبحث عن طريقة لإيجاد ضوابط رادعة لتجار السلاح”.
استمرار العمل الأمني
وعن استمرار الحملة الأمنية أكد الرجوب أن العمل الأمني مستمر، وفي المقابل أوضح أن “كل من يتضرر أثناء أداء المؤسسة الأمنية فسنتكفل بالأضرار التي حصلت”.
وأشار إلى أن مجموعة من المطلوبين يجب أن يتم اعتقالهم من البلدة القديمة أو يسلموا أنفسهم كي يعاد النظر في انتشار عناصر الأجهزة الأمنية في البلدة القديمة التي كشف أنّ الجهات المختصة تدرس إمكانية فتح مركز للشرطة الفلسطينية في داخلها مستقبلا.
وأكد الرجوب في ختام حديثه أن الجهات الأمنية “يمكن أن تتراجع خطوة للخلف دون أن تتمم عملها” فالمواطنون لديهم تخوفات من انتهاء الحملة دون تطهير البلدة القديمة من الخارجين عن القانون.





