
بالدموع والآهات قصة قتل “البدري”
الآية التي أعدمت القاتل..لم يرحم توسلاتها وذبحها من الوريد
وحينما سمع أنينها، أسرع وأحضر “مشرطًا” وقطع شرايين يدها
لم يكن من قبيل الصدفة، أن تعثر المباحث العامة في الشرطة الفلسطينية بمدينة غزة، ضمن مقتنيات جريمة القتل المربية المغدورة ثريا حسني البدري 78 عاماً على كتاب القرآن الكريم، كتاب الله- عزو جل، وهو مفتوح على الصفحة التي تحمل آية القصاص في الصفحة (27) من سورة البقرة.
تلقت دائرة التحريات صباح الخميس 12 أيار 2016 الماضي إشارة بوجود سيدة مقتولة داخل بيتها في حي الرمال، والاشتباه بجريمة قتل، توجهت شرطة النجدة إلى المكان، ترافقها وحدة من المحققين في المباحث العامة، ووجدت السيدة المذكورة غارقة في دمائها، وبحثت في أدوات الجريمة المحيطة، التي كان لا بد أن يتركها القاتل، أو القتلة.
ماذا عثر رجال المباحث؟
.. لكن أغرب ما وجده طاقم المباحث العام في المكان، ولعلها المرة الأولى، وجود كتاب القرآن الكريم، وهو مفتوح على سورة البقرة على آية القصاص، وهي أحكام الشرع ضد القتلة والمعتدين والمخالفين.. كما وجد رئيس الطاقم في وحدة المحققين الذين وصل عددهم إلى 30 ضابطاً، بعض قطرات الدم موجودة على راس الصفحة، التي دونت عليها السيدة المغدورة بعض الملاحظات حول متابعتها لقراءة القرآن.
لعل الآية جاءت لتؤكد للقائمين بتحكيم شرع الله بما يستحق المعتدين، وتخرس ألسنة الذين تغنوا بحقوق الإنسان، وعقوبة الإعدام، لكنهم لم يقدروا حجم الجريمة.. لم يرحم القاتل وهو المتهم الرئيس بالقضية محمود الخضري حرمة هذا البيت الذي يضم بين جدرانه سيدة موحدة لله- تعالى، وتنام وتصحو على كتاب الله، لم يرحم توسلاتها، ونظراتها أن لا يقتلها، ويأخذ من حطام الدنيا ما يريد من مال وذهب فان، لكن الشيطان لم يفلته حتى جعله يرتكب جريمة القتل، رغم أن القاتل ومعه شركه أبو الكاشف كان هدفهما حسب تحقيق المباحث سطوهما على المنزل.. لكن لم تحمد العواقب لهما.
مسيرة مكللة بالتعليم والعلم
يقول نجلها بسام البدري، مدير عام التحويلات للعالج بالخارج في وزارة الصحة: “أمي- يرحمها الله لم تفارق المصحف الشريف، إلا بعد أن لفظت أنفاسها الأخيرة على يد مجرم لم يراع كبر سنها وضعفها، لكن دماءها امتزجت بآخر ملاحظة ألصقتها على الصفحة التي تحتوي، قوله تعالى “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب”.
والسيدة البدري، عملت في مجال التعليم منذ بداية الستينات، حينما كانت معلمة للغة العربية في مدرسة الرمال بذلك العام، وهي حاصلة على بكالوريوس في اللغة العربية، والتاريخ، كما درست الشريعة الإسلامية، وحصلت على الدبلوم من جامعة الأزهر بمصر.. وهي موسوعة في اللغة العربية.
ويضيف الابن الحزين بسام في حديث مع وكالة- صفا على فراق أمه، لقد عادت من مصر إلى قطاع غزة بعد وفاة زوجها قبل 8 سنوات بجمهورية مصر، وعاشت في منزل ابنها الوحيد بسام، وكان من أجمل تفاصيل حياة هذه المرأة، أنها كانت تتخذ من القرآن الكريم أنيسًا لها في معظم ساعات النهار والليل.. ويواصل: كان القرآن حبيبها وصديقها بمعظم أوقاتها، التي كانت تفضل قضاءها بغرفتها الخاصة التي أعددتها لها بمنزلي وكلي فخر بإقامتها معي، وفي العادة تغلق على نفسها الباب لتتدارس القرآن بهدوء.
تفاصيل الجريمة
اتصلت بوالدتي كالعادة يوم الخميس، يوم القتل حيث كنت أزورها ، لكن لانشغالي، اتصلت بها فلم ترد، وبعدها بدقيقة عاودت الاتصال، فوجدت هاتفها مغلقا، فاتصلت على الهاتف الأرضي إلا أنها أيضًا لم ترد.. حيث كان القاتل سرق هاتفها النقال.. أسرعت إلى المنزل قلقا عليها، ليأخذها مباشرة للتنزه.. فتحت الباب فتفاجأت بغرفتها مفتوحة، ومحتوياتها مبعثرة، وكان مشهدا فاجعًا أن رأيتها غارقة بدمائها وعلى جسدها عدة إصابات، والمصحف بجانبها.
وعن تفاصيل الجريمة يقول البدري، كما وصف لوكالة- صفا: إن المجرم قبل أن يفتح الباب، أرسل شخصا مرافقا له لكي يطرق الباب ويطمئن بعدم وجود أحد، وقد كانت والدتي حينما طرق الباب بغرفتها المغلقة، وكانت تحادث شقيقتي في مصر على الجوال.. اطمئن المجرم بعدم وجود أحد، وجاء ومعه عدة مفاتيح، وشرع بتجريبها حتى فتح أحدها الباب، فأسرع متجهًا نحو غرف المنزل وفي نيته السرقة، إلا أنه تفاجأ بأمي تفتح باب الغرفة تريد أن تتوضأ لصلاة المغرب.. ولما تفاجأ بها ضربها بألة حادة على رأسها عدة مرات، وشرع يفتش في محتويات غرفتها، وحينما سمع أنينها، أسرع وأحضر “مشرطًا” وقطع شرايين يدها، ليطمئن بأنها ماتت.. وسرق هاتف “أيفون” بالإضافة إلى جهاز “أيباد”، وصندوق صغير به بعض من الحُلي.
أما البدري، فرغم سرعته في التوجه للمنزل، إلا أن موعد اللقاء الجميل تعثّر بتلك الجريمة، وكان وداعًا أليمًا وفاجعًا عليه.
وعن آية “القصاص، يقول الابن البدري: “هذه كرامة لأمي، فهي شهيدة بإذن الله لأنها ماتت مغدورة ومظلومة، وتفاجأت بأنها خطت بيدها على الآية القائلة: ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب”، كما كتبت الآية بيدها على ورقة خارجية وعلقتها بذات الصفحة.. فهل تكون السبب في الإسراع في إعدام مخالفها القاتل.





