
رام الله مكس
اعتادت بعض الأسر على وضع خطوط عريضة عندما تبدأ في التفكير بتزويج أحد أبنائها ومن هذه الخطوط ما يتعلق باختيار العروس وتحديد مواصفاتها، بعض الأسر تبحث لأبنائها عن فتيات ينتمين لذات الطبقة الاجتماعية والمستوى المادي الذي ينتمي لها الشاب، فالابن الذي يتمتع بمنصب وظيفي مرموق ووفرة مادية ووضع تعليمي يبحث له ذووه عن نسب عالٍ، ويتشددون في القبول بارتباطه من أي فتاة، في حين تختفي هذه الشروط إذا كان الابن يعاني صعوبة في ظروفه المادية أو الصحية أو التعليمية، إذ ينتقل البحث عن فتاة في هذه الحال إلى الأسر الفقيرة، بسبب قناعات الأهل بأن الفتاة الفقيرة هي “بنت عيشة” يمكنها تحمل كل الصعوبات..
نفس طويل
الشاب فارس سعيد (29 عامًا)، عصفت به الحياة ولم يحالفه الحظ في الثانوية العامة، مما دفعه لتعلم “صنعة” ليعتاش منها، وعندما قرر أن يتزوج نصحته أمه بالبحث عن فتاة فقيرة، قائلة له: “ما بتصبر عليك إلا بنت الفقر”.
وأوضح: “عندما قررت أن أتزوج، ناقشتني والدتي في مواصفات الفتاة التي سأختارها، ونصحتني بأن تكون من الطبقة الفقيرة، لأن وضعي المادي لي لا يتماشى مع متطلبات الفتيات في الوقت الحالي، ولأن الفقيرة هي الأقدر على تحمل الظروف والتعايش معها”.
وقالت خديجة محسن (27 عامًا): إن “كثيرًا من العائلات تتجه إلى هذا الخيار، إذ تبحث عن عروس من عائلة فقيرة إذا كان ابنها الراغب بالزواج يعاني من صعوبة الوضع المعيشي، أو مصاب بمرض ما، والبعض يتجه إلى تزويج البنت الفقيرة من كبير السن، على اعتبار أن لديها نفسا طويلا في تحمل الأعباء الأسرية، وقد لا تجد فرصا جيدة للزواج”.
وأضافت: “في الوقت ذاته ترفض بعض الأسر ارتباط ابنها المتعلم أو ذي الدخل المادي العالي بفتاة فقيرة”، متابعة: “هذا ظلم للفتاة الفقيرة، على المجتمع أن يراعي الفتاة ويحترمها بغض النظر عن ظروفها المادية”.
خلافات عائلية
وذكرت “أم أحمد” التي تعيش في وضع مادي محدود ما حدث معها ومع شقيقتها: “بدأت شقيقتي تبحث عن عروس لابنها، وبعد فترة علمت أن ابنها طلب الارتباط بابنتي، ولكن أختي رفضت بذريعة أن ابنتي لا تناسبه بسبب الوضع المادي للعائلة، وعندما واجهتها أخبرتني أنها تبحث عن فتاة مناسبة لابنها المهندس”.
وأضافت: “وعرضت علي تزويج ابنتي لابنها الأصغر الذي يعمل في ورشة للنجارة ودخله محدود”، معلّقة: “أصبح الناس يبحثون عن المظاهر أكثر من الأشياء الأخرى الأهم، كالأخلاق”.
وقالت: “هذه الطريقة في اختيار العروس تؤدي إلى تكوين بيئة للخلافات، خاصة إذا كانت تربط الطرفين صلة قرابة، مضيفة: “وكأن الناس بهذا التوجه يطلقون الحكم على الفتاة الفقيرة بأن تقضي حياتها رهينة الأوضاع المادية، وليس لها حق الارتباط بزوج مميز”.
نظرة قاصرة
من جانبه، أوضح الأخصائي النفسي زهير ملاخة أن اتجاه البعض للارتباط بالفتاة الفقيرة، خاصة من يعاني من أوضاع صعبة، سواء مادية أو غيرها، يكون مبنيا على نظرتهم للفتاة التي تنشأ في عائلة فقيرة على اعتبار أنها أكثر قدرة على التكيف مع ظروف الحياة.
وقال لـ”فلسطين”: “التفكير بأن الشابة الفقيرة لديها قدرة كبيرة على تحمل كافة الأعباء والظروف دون التذمر من الوضع المادي للزوج، والصبر عليه لكونها معتادة على ذلك قبل زواجها، هو تفكير فيه الكثير من السلبية والمهانة للإنسان والتقليل من شأنه بين الناس”.
وأضاف ملاخة: “ففي ذلك دنو، ونظرة قاصرة، وإهانة للإنسانية، وتجاهل لحقوق الفتاة وطموحاتها، كما أنه ظلم للأسر الفقيرة”، متابعا:” في المقابل، تتوجه بعض العائلات لتزويج أبنائها المتعلمين من عائلات رفيعة، وهذا إهانة للفقراء”.
وبين أن اعتقاد البعض بأن الفتاة الفقيرة لديها القدرة على التكيف، وأنه يمكن التحكم فيها وكأنها أداة يتم تشكيلها كيفما شاء الرجل، إنما هو نابع من نظرة قاصرة وتفكير سلبي، منوهًا إلى أن ذلك من شأنه أن يلقي تأثيراته النفسية على الفتاة بسبب التقليل من شأنها، وأن يولد لديها الحقد والكراهية والغيرة والرغبة في الانتقام، ويجعلها عرضة لكثير من الاضطرابات.





