
رام الله مكس
الطالبة الجامعية الخريجة المرحومة نهال عايد خميس المالوخ … قراوة بني زيد … محافظة رام الله … فلسطين .. عن عمر 22 عاما
“أنا والليل ووحدات الدم” هكذا قالت طالبة الإعلام في جامعة بيزريت نهال المالوخ، والتي اختطفها الموت مساء يوم الأحد بشهر شباط من العام 2016، من بين مقاعد الدراسة وصديقات بكينها وانتحبن على رحيلها، وكاميرا كانت آخر شيء أمسكته في يدها قبل أن توقف يدها إبرة نقل الدم لجسدها.
نهال المالوخ والتي تشابهنا في سنة الميلاد، والمختلفة عنا في الأقدار، كانت تنتظر اللحظة الحاسمة التي ترسل لها فيها جامعة بيرزيت رسالة تقول فيها “عزيزي الطالب من المتوقع تخرجك هذا الفصل نرجو منك إتمام أمورك”، فكانت رسالة الجامعة مستبدلة من نهال الى ذويها بـ”تعزية خريجة” وافتها المنية قبل إتمام آخر أمورها الجامعية وقبل تنصيبها على منصة التخرج وقبل أن تحمل في يدها شهادة حمراء فحواها “خريجة”.
نحن نكره عبارة “وافتها المنية بعد صراع مع المرض” كاذبون مَن قالوا هذا، نهال لم تصارع المرض، بل كانت ببسمتها الواثقة وأملها الذي يجوب قلبها مؤمنة أنها ستهزم المرض، ولكن مرضها كان خبيثاً جداً، استفحل في جسدها دون علمها، الى أن علمت به بعد أن سيطر على مكنونات جسدها ببطئ، وسرق منها أملاً كانت تنقله كالعدوى الجميلة الى كل مّن عايشها.
نحن نبكي نهال ونبكي دموع والدتها على 21 عاماً من الآمل رحلت حين استودعت نهال روحها عند بارئها وتركت خلفها دنيا غدرت وعودها وأحلامها كشابة كانت على مقربة من الارتباط بفارس أحلامها، وعلى موعد مع أن تصبح صحفية تنقل الخبر، فكانت نهال بوفاتها الخبر ذاته، خبر كالصاعقة انتشر على صفحات صديقاتها عبر الفيسبوك، راقبتُ المنشورات بصمت المفجوعين، ولم نكتب عنها حرفاً، ليس جهلاً بها، إنما أثراً في داخلنا عن حياة لا تفينا ما نريد، عن أحلام مؤجلة، عن كلمات نطلقها من أفواهنا نظنها عابرة لتكون يوماً ما دليل الناس عنّا.
نهال الطالبة التي قالت عنها صديقاتها ذات القلم الجميل والشعور الأجمل، نهال والتي قالت لصديقتها شذى يوماً، اكتبي عني قصتي، ثم قالت “والله موجوع”، اليوم صديقتها تطلب منها أن تستبدلها القلم وتكتب نهال عن وجع صديقتها بفراقها، اليوم تطلب صديقتها أن تسمع منها أي كلمة، فالموت الذي باغت نهال فجأة هو أقسى على قلوب كل مَن عرفها من أي فاجعة أخرى.
“بحبكم الكل” هذه الكلمات كانت آخر ما استطاعت نهال كتابته على صفحتها على الفيسبوك لكل مَن عرفها ولم يعرفها، آخر نبض لحروفها قبل أن تدخل الى غرفة العناية المركزة في مستشفى النجاح بنابلس، ترافقها 30 وحدة من الدم يومياً، وإبرة لا تغادر يدها، ودعوات من قلب أمها المنهك، الى أن غادرت الحياة.
تغمدها الله بواسع رحمته وأسكنها فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون… رحمك الله يا (نهال) رحمة واسعة وجعل مأواك الجنة بإذن الله تعالى..
اللهم يا باسط اليدين بالعطايا يا قريب يا مجيب دعوة الداع اذا دعاه يا حنان يا منان يا رب يا ارحم الراحمين يا بديع السموات والارض يا احد يا صمد اعطي (نهال عايد خميس المالوخ) من خير ما اعطيت به نبيك محمد صلى الله عليه وسلم عطاء ما له من نفاد من مالك خزائن السموات والارض. عطاء عظيما من رب عظيم. عطاء ماله من نفاد عطاء انت له اهل عطاء يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك.
من صفحة عمار يا بلد





