
غزة-Ramalla mix-وكالات بعد أن تحصل على شهادة البكالوريوس نتيجة جهد ومشقة دامت خمسة سنوات من جامعة القدس المفتوحة بغزة, ظن المواطن الثلاثيني هاني عيوش انه سيتحصل على فرصة عمل بنظام البطالة او العقد الشهري على أقل تقدير, فبات يطرق أبواب مؤسسات المجتمع المدني والحكومي لعله يتحصل على ما كان ينتظر لكن جميع الابواب أغلقت بوجهه, وبعد سنوات عجاف لم يتحصل منهن الا على جملة “ان شالله خير, بنتصل عليك” قرر هاني دراسة الماجستير بإحدى جامعات جمهورية مصر العربية أملا بالحصول على وظيفة وتحسن وضعه الاقتصادي عند الانتهاء من دراسة الماجستير والعودة الى قطاع غزة.
وعند انتهائه من دراسة الماجستير تخصص ادارة موارد بشرية وحصوله على تقدير “جيد جدا” عاد الى غزة وكله أمل بالحصول على وظيفة تخرجه من مربع الفقر الى حياة عملية جديدة يستطع من خلالها ان يبني مستقبله وعائلته, فبدأ يطرق ابواب المؤسسات والجامعات من جديد لعله يتحصل على عقد بمؤسسة ما او ساعات دراسية باحدى الجامعات لكنه فوجئ برد أسوا من ذي قبل, ولم يحصل على أي فرصة عمل ولم يقبل كمتطوع, حتى أصابه اليأس وبدأ العمل مقابل عشرين شيقلا!.
ولد وترعرع هاني عيوش بحي الزيتون وسط مدينة غزة بين عائلة متوسطة الحال, ودرس الابتدائية والاعدادية بمدرسة الفلاح التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” وأكمل دراسة الثانوية العامة بمدرسة عبد الفتاح حمود بحي الدرج وتخرج من الثانوية العامة عام 2000 م , والتحق بالعم نفسه بجامعة القدس المفتوحة وتخصص ادارة أعمل وتخرج منها عام 2005.
بداية القصة
يقول عيوش لـــــدنيا الوطن” عند الانتهاء من دراسة البكالوريوس بجامعة القدس المفتوحة بدأت بالذهاب الى المؤسسات والجمعيات الاهلية والوزارات وكنت بكل مرة اذهب بها اقدم شهادتي وكشف درجاتي لكل جمعية أقوم بزيارتها لعلي احصل على عقد عمل بإحداها بذلك الوقت, ولكن كل محاولاتي باءت بالفشل فشعرت باليأس وفكرت بالهجرة خارج البلد فلم استطع بسبب اغلاق المعابر بعد الاحداث الفلسطينية في صيف 2007.
ويضيف” بعد ان فشلت بالهجرة عدة مرات راودتني فكرة دراسة الماجستير فعرضتها على أهلي فلاقت ترحيبا كبيرا من قبلهم, فبات جل تفكيري أن أدرس الماجستير وسافرت الى مصر صيف 2008, والتحقت بالأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية, وبدأت الدراسة واجتهدت واثناء دراستي ضاق وضعي الاقتصادي فطلبت المساعدة من أهل زوجتي واستدنت مبلغا من المال وأهلي ساعدوني بما تيسر نتيجة سوء وضعهم الاقتصادي, وبعد فترة قمت ببيع جزء من ذهب زوجتي أستطع أن اكمل دراستي وبعد أربعة سنوات أكملتها وتخرجت بمعدل تراكمي 82,9%.
ويتابع” نتيجة الركود التام لعجلة العمل داخل القطاع التحقت بدراسة الماجستير لتكون فرصتي أكبر بالحصول على وظيفة, لكن كان للواسطة والمحسوبية الكلمة الأخيرة, لذلك لم احصل على عمل وفي المقابل هناك أشخاص حصلوا على عمل بمجرد أن قدموا شهادات مؤقتة!” .
وبحسب وزارة التربية والتعليم العالي فإن جامعات غزة تخرج سنويا حوالي 2500 طالب وطالبة ليصعدوا الى مركب البطالة الذي يبحر بالقطاع.
محاولات فاشلة
ويوضح عيوش انه فور عودته من الاراضي المصرية ووصوله قطاع غزة قام بالتوجه الى الاغاثة الاسلامية والاغاثة الكاثوليكية وجامعات وكليات غزة للحصول على فرصة عمل فكل محاولاته باءت بالفشل, فتقدم بطلب للحصول على تطوع بإحدى الجامعات بغزة لكي يكتسب الخبرة والتأهل مستقبلا لشغل منصب لكنه لم يحصل سوى على رد سلبي.
عمل مقابل 20 شيقل
ويؤكد أنه اضطر بعد أن ضاق به الحال للعمل بأحد المحلات التجارية بتعبئة أكياس السحلب وتغليفها من الساعة السابعة صباحا وحتى السابعة مساءا مقابل 20 شيقل كونه يعيل أسرة مكونة من أربعة أفراد يحتاجون الى ادنى مقومات الحياة الكريمة, وبعد انتهاء موسم السحلب يعمل مع شقيقه الاكبر بترتيب وتنظيف بضائع التجار داخل مخازن مقابل 20 شيقلا أيضا.
وبحسب احصائية رسمية فإن ما يزيد عن 150 ألف خريج جامعي متعطل عن العمل بقطاع غزة, فيما تبلغ نسبة البطالة بالقطاع بحسب مركز الاحصاء الفلسطيني قرابة 41,5%.
ويضيف عيوش” كثيرا من الاحيان أشعر بالندم كوني اهدرت عمري ومالي هباءا, تمنيت ان قطعت دراستي وانا بالمراحل الاولى منها وتوجهت لأتعلم مهنة لجنيت منها أموالا كفيلة بإعالة أسرتي”.
ويتابع” والله لو سنحت لى فرصة الهجرة من قطاع غزة الى دول أوروبا حتى لو على قوارب الموت لأستغلها وأهاجر, فلا يوجد أخطر من العيش بغزة بهكذا وضع”.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أنه من الصعب أن تواجه غزة واقتصادها وتيرة نمو أعداد الخريجين المتزايدة في جامعات قطاع غزة.





