
رام الله مكس
حياة انور دوابشة تتحضر لفرحةٍ سلبها الاحتلال من قلبها، تقلب الملابس وتمسح بها على يدها، تعد اللحظات لانتهاء الأسبوع الحالي وبداية الأسبوع القادم؛ حتى تعود الفرحة زائراً لم يجد له مكاناً في قلبها منذ زمن، بدلةُ زفافٍ أنيقة وعباراتٌ جميلة ستستقبله بها بعد حوالي الأسبوع.
فلأكثر من عامٍ كتب لها القدر أن تنتظر انقضاء العام الأخير من حياة شابٍ احتُجزت لحظات عمره بسبب دفاعه عن وطنه، فاطمة عصيدة من قرية تل جنوب مدينة نابلس، بالنسبة لها يحمل الأسبوع القادم بداية حياةٍ من السعاة والفرحة العارمة، على الأقل هذا ما لمسناه في كلامها.
فرحتان قريبتان ….
قبل عدة شهورٍ ارتبطت حياة الشابة فاطمة بحياة الشاب عبيدة، وكصورةٍ جميلة من صور مقاومة الاحتلال ، أُعلن عن عقد قرانهما في الوقت الذي كانت فيه هي في بيتها ولا تظن أن تمر بمثل هكذا تجربة، وكان هو معتقلاً في سجون الاحتلال ولم يظن ذلك ممكناً، ولأن الحديث عن 14 عاماً أفناها الأسير عبيدة توفيق(26عاماً) من بلدة صرة جنوب نابلس، سيغدو كلاماً روتينياً لكثيرين، فإن الموضوع يستحق الحديث عن سعادة انتظرتها عائلتين، سعادةٌ مضاعفة هذه المرة، فرحة الحرية وفرحة العمر.
فاطمة عصيدة كانت سعيدة وهي تحاول فهم شعورها في هذه الأيام، لتنطق في نهاية المطاف كلاماً تؤكد من خلاله أن لا شعور يصف ما تمر به، ويكفيها أن تقول عنه بأنه شعورٌ غريبٌ طال انتظاره كثيراً.
قصة ارتباط هذه الإنسانة كانت فريدة من نوعها، حين ربطت حياتها بحياة أسيرٍ فلسطيني قضى طفولته وشبابه في سجون الاحتلال، فبعد اعتقالٍ بدأ عام 2002، آن لأسيرٍ فلسطيني أن يخرج سعيداً غير عابئٍ بما حدث معه من ذكريات قاسية داخل سجون الاحتلال، وكنوعٍ من التغيير مطمئناً لمستقبله بعد اعتقالٍ أقل ما يمكن القول عنه أنه كان طويلاً.
نقطة تحول ….
الأسير عبيدة تعرف على الشابة الطموحة فاطمة حين كان شقيقها معتقلاً برفقته، ليكتب لهم القدر أن يلتقوا بتلك الطريقة، فكانت تلك النقطة التي تعرف فيها الأسير على الشابة الطموحة، شقيقها الأسير عبيدة والذي يحمل ذات اسم خاطبها خرج حراً، في حين الأسير عبيدة مكث سنةً أخرى في انتظار الحرية.
قبل ثلاثة شهورٍ وداخل غرفة الزيارة كان هناك لقاءٌ غير عاديٍ بينهما حين سمح لهما باللقاء لأول مرة، لقاءٌ حمل برفقته الكثير، ولكن فاطمة قالت واصفةً إياه بعبارةٍ واحدةٍ يتيمة :” لقد تعرف علي على الفور، رغم أنه لم يسبق ورآني من قبل”.
بضع أيامٍ أخرى ليست بالطويلة عقب انتظارٍ له دام 14 عاماً، وانتظارٍ لها دام سنتان تقريباً، وليست طويلةً أبداً أمام عائلةٍ هجرتها الفرحة منذ طُرق الباب فجر أحد الأيام معلناً عن اقتحامٍ لحياة أحد أفرادها، وسلب طفلٍ من بين أحضان عائلته، أيامٌ قليلة ويعود هذا الطفل شاباً وقد تعلم الكثير.
المصدر . ج القدس





