الإثنين:
2026-08-31

قصة موت معلن.. موت يوسف على الرصيف موت للضمائر المستترة(فيديو)

نشر بتاريخ: 16 أكتوبر، 2016
قصة موت معلن.. موت يوسف على الرصيف موت للضمائر المستترة(فيديو)

رام الله مكس – مهند العدم- موت “يوسف” (38 عاما)، مغشيا عليه على قارعة الطريق في رام الله الفوقا، قصة موت معلن لذلك الشاب المشرد الملتحي الذي طالما تجول على غير هدى في شوارع رام الله والبيرة، منذ 15 عاما وهو يلوح بكلتا يديه وسط جمهور لا يلتفت إليه.

ثمة مأساة تتعدى “الجنون” الذي أصابه بفعل فاعل، ذلك ان مؤسسات المدينة رفضته بعد ذلك “الجنون” وأعادته إلى الشارع مرار ليواجه حتفه على الرصيف.

بين دوار المنارة وميدان الشهيد ياسر عرفات، وشارع ركب، عرفه الجميع، وبقي يتجول بحركته المعهودة بتحريك يديه تحت أنظار الناس، المندهشة، والمتذمرة، والمنزعجة، والمتخوفة من ضربة طائشة، الجميع كان يفسح له الطريق خشية منه لا شفقة عليه!

في قصة الموت الصادمة التي رصدتها كاميرات المراقبة في شوارع رام الله والبيرة، يوم امس السبت، يسقط يوسف سقطة مروعة أمام الجميع، تتوقف الإنسانية لحظة سقوطه المدوي على الأرض دون أن يحرك المارة ساكنا، فلعلهم اعتادوا على فعلته طيلة 15 عاما من التشرد، عندما كان يقاوم وينهض من جديد ويواصل المارة سيرهم دون ابداء الاهتمام الكافي لشاب ملقى على الأرض يلفظ أنفاسه الأخيرة، لعلهم لم يدركوا أيضا إنها المرة الأخيرة التي سيزعجهم فيها يوسف، حتى يصل أصحاب بسطات “القهوة” ويحاولون اسعافه، فهم رفاقه بالطريق، ويعرفون معنى البقاء بالشارع تحت لهيب الشمس، وبرد الشتاء.

مات يوسف “الشهير” في مدينة رام الله بحركاته الجنونية، ومات معه شيء من إنسانية رام الله، بعد ان بقي لمدة 15 عاما ملقى على الأرض تحت البرد والشمس يجوب شوارعها، دون ان تلتفت اليه مؤسسات المدينة ودون ان تقدم له العلاج والمأوى، وتركته يقارع الموت، امام أعين الناس، وسخريتهم، حتى مات امامهم جميعا.

يقول سليمان عبد الرزاق رئيس المجلس القروي لقرية دير السودان قضاء رام الله، التي يتحدر منها يوسف، في حديث لـ “القدس” دوت كوم، “قبل 15 عاما كان يوسف يعمل داخل الخط الأخضر قبل ان يعطيه شاب حبوب مخدرة اصابته بالجنون، ومنذ ذلك الحين تشرد يوسف في شوارع رام الله دون مأوى.

وبحسب، عبد الرزاق، فان يوسف يعيش وحيدا بلا عائلة، حيث توفي والده منذ زمن طويل، وامه متزوجة، ولم يتبق له احد، سوى اهل الخير الذي كانوا يعطفون عليه، ويخففون شيئا من معاناته، مشيرا الى ان المجلس حاول مرار مساعدته الا انه لم يستطع ضبطه، غير ان المؤسسات الرسمية والجمعيات لم تقدم له الرعاية، بالرغم ان الجميع يشاهده، ويعلم انه بحاجة الى مصحة لعلاجه.

وأشار إلى ان يوسف شيع جثمانه اليوم الأحد، في مقبرة القرية.

وقال الناطق باسم الشرطة الفلسطينية، لؤي ارزيقات في حديث لـ “القدس” دوت كوم، ان الشرطة قامت عشرات المرات بتسليم “يوسف” لوزارة الصحة ، وللشؤون الاجتماعية، ولمحافظة رام الله والبيرة، بعد العثور عليه في وضع صعب، إلا أننا سرعان ما نجده في الشارع مرة اخرى وفي ظروف مماثلة، مشيرا الى ان دور الشرطة كان يقتصر على تسليمه لجهات الاختصاص التي كان يتوجب عليها احتضانه او تقديم المساعدة اللازمة له.

وقال رئيس نيابة رام الله، علاء التميمي، في حديث لـ “القدس” دوت كوم، ” لا توجد شبهة جنائية في وفاة يوسف”، لافتا الى ان نتائج التشريح اوضحت ان سبب الوفاة ناتج عن “احتشاء في عضلة القلب او ما يعرف بالأزمة القلبية أو النوبة القلبية”.

“أَنا يوسفٌ يا أَبي/ إخوتي لا يحبُّونني، لا يريدونني بينهم/ يَعتدُون عليَّ ويرمُونني بالحصى والكلامِ/ وهم أَوصدُوا باب بيتك دوني”.. لقد مات يوسف دون أن يسعفه احد وسط رام الله الانسانية على مدار 15 عاما من التشرد.

المصدر : القدس دوت كوم