
رام الله مكس-Ramallah Mix: التعمق في السير الذاتية والصفحات الشخصية لمنفذي العمليات الفدائية التي يقوم بها الشبان الفلسطينيون منذ انطلاقة انتفاضة القدس تكشف عن صورة مغايرة للفرضيات التي تقول إن البعض يحاول تنفيذ عمليات من منطلق وضع معيشي صعب أو نتيجة ظروف اجتماعية. هذا ما خلص له تقرير، نشره موقع “المصدر الإسرائيلي”، الذي يكشف عن أن أبرز منفذي العمليات التي انطلقت على وقع انتفاضة القدس منذ الأول من أكتوبر رداً على انتهاكات الاحتلال بالأقصى، يتمتعون بأوضاع اجتماعية واقتصادية جيدة، وأن ما يدفعهم لتنفيذ تلك العمليات هو حب الوطن والرغبة في إنهاء الاحتلال.
ويتسائل التقرير بالقول: “لماذا يقوم شاب في مقتبل العمر، مستقبله ما زال أمامه، بأخذ سكين في يده، فيخرج إلى الشارع لكي يغرزها في أول إسرائيلي يقابله؟ هذا يتضارب مع الفرضية الأساسية القائلة إن الفقر والنقص هما السبب. فكيف يمكن لهذين العاملين أن يفسرا ما قام به شاب فلسطيني يعيش برخاء ويتنقل بحرية ويتعلم الحقوق، وحياته بعيدة عن الفقر، بطعن إسرائيلي؟”.
يمكّن البحث الذي قام به الباحث الفلسطيني، بسام طويل، من معهد “جايتستون”، أن يوضح الصورة أكثر، فهو لم يكتفِ بالقصة الشائعة حول دوافع هذه الشباب، إنما زار العائلات ونظر إلى البيئة التي عاشوا فيها، واكتشف أن الدافع لأعمالهم بعيد عن الفقر والنقص أو التضييق.
حياة رخاء
تبين للباحث أن الشبان الذين نفذوا العمليات، بعيدون عن الصورة التي يروجها كثيرون عنهم، أي أنهم يعيشون في بؤس وفقر، وليس بإمكانهم الوصول إلى التعليم أو العمل، على العكس، كان هؤلاء، حسبما يكتب بسام، يعيشون حياة رخاء أكثر من غيرهم، إذ كانت ظروف حياتهم مريحة، ولم يكن هنالك ما يمنعهم من الدراسة والتطور. فمثلا لو تطرقنا إلى منفذ عملية الطعن مهند حلبي، فنرى أنه ينتمي إلى عائلة حالتها الاقتصادية جيدة، ووالده رجل أعمال في مجال المكيفات، وكان يعيش في بيت يشبه القصور، في قرية سردا على مشارف رام الله. وقد وصفه أقاربه ،لكن هذه الحياة المريحة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، لم تمنع مهند من الانضمام إلى الدفاع عن وطنه عبر الإقدام على طعن الصهاينة.
لا تختلف قصة الفتاة، شروق دويات، من صور باهر في القدس، عن قصة مهند، فهي أيضا كانت تدرس التاريخ والجغرافيا في جامعة بيت لحم. وتكشف الصور الموجودة في صفحة “فيسبوك” الخاصة بها، أنها كانت فتاة ابتسامتها لا تفارقها. وهي أيضا كانت تنعم بحالة اقتصادية جيدة، وتعيش حياة مريحة.
ويشدد بسام على أن الشبان القدسيين الذين نفذوا عمليات الطعن معهم هوية مقدسية تمنحهم التنقل كيفما يشاؤون، ودون عوائق، وهم يحصلون على ميزات اجتماعية، كما لديهم تأمين صحي مجاني، ودوافعهم ليس لها علاقة بالفقر أو النقص أو حرية التحرك.
نقلا عن المركز الفلسطيني للاعلام





