الخميس:
2026-09-03

الاعتداءات الجنسية.. ما بين الخوف من الفضيحة وقرار الاعتراف الصعب

نشر بتاريخ: 20 نوفمبر، 2016
الاعتداءات الجنسية.. ما بين الخوف من الفضيحة وقرار الاعتراف الصعب

رام الله مكس تعد “الاعتداءات الجنسية” بمثابة مشكلة مجتمعية تعاني منها المجتمعات العربية مثل بقية المجتمعات الأخرى في شتى بقاع العالم، ولا شك أنها أصبحت تطفو على السطح عبر بعض وسائل الاعلام، ورغم أنها لا ترتقي لوصف الظاهرة في انتشارها ونطاقها، إلا أنها تتفاقم وتزداد تدريجياً، فالتغاضي عنها وعدم التعامل معها ضمن أسس الحل السليم، كلها أسباب تسهم في زيادة عدد الضحايا مما ينعكس سلبا على الضحايا وعائلاتهم والمجتمع.

ويُعرّف الاعتداء الجنسي بأنه “فعل عدواني أو عنيف يعبَر عنه من خلال ممارسة سلوك خاطئ مثل الاغتصاب …”، من جانبٍ آخر، فقد أوضحت الدراسات بأن الاطفال الذكور والاناث هم عرضة بنسبة متساوية للاعتداء الجنسي، وينتج عنه أضرار وتأثيراتٌ سلبية من جانب نفسي وسلوكي على حياة الضحية.

نماذج

(م) رمزٌ مستعار لفتاة تبلغ من العمر 19 عاماً، لها قصةٌ جنسية مؤلمة، وهي إحدى ضحايا الاعتداء الجنسي، قصتها تتلخص في أنها حضرت إلى وحدة حماية الأسرة والأحداث وهي مشتتة الأفكار، وكشفت عن تعرضها لبوادر اعتداء جنسي داخل أسرتها، حيث أن شقيقها الذي يكبرها بسنتين يرمقها بنظراتٍ تعبر عن الشهوة، بل تعدّى الأمر النظر إلى محاولة اللمس الجسدي، وهدّدت الفتاة (م) شقيقها بابلاغ والدهما عن الأمر، لكن الشقيق ردّ بأن أحداً لن يصدق، موجها تهديده بالضرب المبرح لشقيقته، قائلا: “إذا أخبرتهم سوف أحطم رأسك، لأنني شقيقك ومسؤول عنك”.

الحالة الثانية عنوانها “نادية” وهي طالبة في الصف السابع، تذهب للمدرسة بحافلة نقلٍ خاصةل لطالبات من قريتها للمدرسة، ذات يوم طلبت منها احدى زميلاتها ان تذهب معها لبيتها للمساعدة في دروسها، إلا أن زميلتها عرفتها على شقيقها الذي يعمل سائق سيارة من نوع “فورد”، فبدأ شقيق صديقتها التقرب من نادية، واخذ رقم هاتفها، وبدأ يتحدث معها الى أن تطورت العلاقة، وطلب منها أن يصطحبها كل صباح الى المدرسه برفقه شقيقته، وازدادت القصة تعقيداً عندما لاحظ صاحب الدكان القاطن أمام منزل نادية أن الفتاة تخرج برفقة شخصٍ غريب وليس مع حافلة المدرسة المخصصة كالعادة، فبدأ الرجل صاحب الدكان بالتقاط صور للفتاة نادية، وصمم هذه الصور بطريقة تحمل إيحاءات جنسية بأسلوبٍ غير لائق، وتطور الأمر عندما هدد صاحب الدكان الفتاة بفضحها عبر نشر الصور، وذلك لقناعته أن نادية من أسرة محافظة وستستجيب لمطالبه كافة ، خشيت نادية من نشر الصور رغم قناعتها انها مزورة، ومع ذلك ذهبت لترى ماذا يريد صاحب الدكان، فحدثت المفاجئة حيث تعرض لها بعد أن رشّ وجهها بمادة مخدرة. ويُعرف أن الوضع المادي للأهل متوسط، وشقيقها الأكبرمنشغلٌ بدراسة الثانوية العامة، أما شقيقتها التي تصغرها فلديها مشاكل بالنطق، والأب يعمل فترة صباحية ومسائية، ولا يكل ولا يمل لتوفير قوت المنزل ولقمة العيش لعائلته، أما الأم فمشغولة بابنها الصغير.

(م) ونادية، ليستا بالحالتين الوحيدتين لكنهما يعبران جزءا من مشهدٍ عام يتعرض له المجتمع الفلسطيني، وهما جزء قليلٌ مما ظهر للعيان، حيث أن نسبة كبيرةً من الفتيات اللواتي يتعرضن للتحرش والاعتداء الجنسي يفضّلن الصمت خشية من عقاب الأهل والفضيحة، أما العائلات الصامتة فهي تحتفظ بمثل هذه القصص كسرّية لاعتقادها أن هذا يحافظ على شرف الفتاة والعائلة.

أضرار فادحة

الأخصائية النفسية والاجتماعية فاتن أبو زعرور، تشير الى أن التحرش الجنسي يشمل الأشكال كافة سواء التحرش والاعتداء اللفظي مروراً بالملامسة وانتهاء بالاغتصاب أو الاجبار على مشاهدة المواقع الاباحية، وفي هذه الحالة هناك طرف قوي يفرض ما يريد على طرف مستضعف، وليس بالضرورة أن تكون الضحيه انثى والمعتدي رجل، فقد يكون الضحية ذكر، لكن في مجتمعنا وعالميا تعد النساء والأطفال أكثر الضحايا.

وتضيف أبو زعرور: “التحرش شكلٌ من اشكال التدمير النفسي للضحية، لأن الضحية تشعر في لحظة من اللحظات بالعجز مهما قاومت، ومهما حاولت أن تحمي نفسها، أيضا في المجتمعات تحصل هذه القضايا بشكل محرم والمجتمع يلقي باللوم دائما على الضحية، رغم أن الضحية تكون مظلومة، وهذا يؤدي لتضاعف المعاناة النفسية وربما السلوكية لديها.

وتشير أبو زعرور إلى وجود حالات كثيرة تعرضت للتحرش وفضّلت الصمت وماتت ولم يعرف بها أحد، لكن هناك نسبة قليلة من الضحايا تصل لقناعة مفادها ضرورة إخراج السر، وعدم التعامل معه إنطلاقا من كونه فضيحة تستوجب العقاب، مضيفة: “النبذ الاجتماعي والخوف من الجزاء والاجراءات العقابية تدفع كثيرا من الضحايا للصمت، والصمت يؤدي للكبت الداخلي والعيش مع الذات، والعزلة وعدم الثقة بالآخرين”.

“الاضطراب ما بعد الصدمة، هو أن تشاهد الضحية أي منظر متلفز مثلا قد يذكّرها بلحظات الحدث الذي تعرضت له، فيعود لها الشعور السلبي وقت الحدث الأصلي، والجزء الأكبر من الجانب النفسي قد يظهر عندما تبدأ الضحيه بكره ذاتها، وقد تصل في بعض الاحيان الى غضب على الرب و فقدان الايمان نظرا لانه يصور للضحية ان هذا الحدث عبارة عن قدرٍ مكتوب، وهذا ما يحدث مع بعض الناس المؤمنين والمجتمع المحافظ”، وفق الأخصائية أبو زعرور.

وتؤكد الأخصائية أبو زعرور أن مسالة الاعتداء الجنسي بشكل عام ليس لها موطن جغرافي محدد، وليست مختصة بمجتمع معين او طبقه ما، لكن هناك عوامل محفزة كالفقر الضغط النفسي وقلة التربية، وفي داخل كل معتدي تتوفر نفسية مهزوزة، إذا وجدت عوامل للتنفيس عن هذا الخلل والنقص، يكون بارتكاب الاعتداء.

وفي الوقت ذاته، توضح أبو زعرور أن “ليس كل متحرش هو مضطرب نفسيا”، مستشهدةً بحالة الرئيس الأمريكي السابق كلينتون حيث تلقى في الماضي إتهاماتٍ بالتحرش والاعتداء وهو معلم ورئيس دولة وليس مضطرب نفسيا، فالمضطرب لا يمكنه أن يخطط ويختار الوقت ثم ينفذ بهذا الترتيب.

توجهنا لمركز الدراسات النسوية في بلدة نابلس القديمة، الذي خصّص برنامج “أمان” للحماية من الاعتداءات الجنسية. وتقول منسقة الشمال في البرنامج أمينة أصلان:”قلة وعي الشباب والأهل تُحفّز عوامل زيادة نسبة التحرش والاعتداء في المجتمع خلال الوقت الحاضر، إضافة لوجود شبكات التواصل الاجتماعي”، وتوضح أصلان أن بعض الأهالي”غائبين حاضرين”، ولا يجيبون على أسئلة الأطفال البريئة التي تتعلق بالجنس، تحت بند “القمع” من خلال اجابة الأهل المعروفة “هذا حكي للكبار”، فيلجأ الأطفال لوسائل غير صحيحة وبعيدا عن الرقابة لمعرفة الاجابة والالمام بالمواضيع الجنسية.

وتضيف أصلان: “العامل الاكبر في تفاقم هذه الحالات يعود للتطور التكنولوجي وثورة التواصل التي دمرت الجيل الصاعد بموازاة ضعف الرقابة الأسرية والتربية السليمة منذ البداية، حتى أن الأم أصبحت تلهي اطفالها بالهاتف النقال، دون أن تعلم ما يتعرضون له من مشاهد قد تكون اباحية”.

رأي القانون

يقول أستاذ القانون في جامعة النجاح علاء بني فضل: “القانون يحمي جميع الافراد سواء كانوا قاصرين او بالغين، والقاصرين في قانون العقوبات الاردني محميين من جرائم الاغتصاب وهتك العرض و المداعبة وغيرها، بحيث جعل القانون عقوبة المعتدي شديده، والقوانين والعقوبات المطبقة في الضفة الغربية رادعة،

بالرغم من انها تستند لقانون قديم، فمثلاً يعاقب من اغتصب فتاة يقل عمرها عن 15 سنه بالاعدام، وجرائم هتك العرض لنفس الفئة تصل للأشغال الشافة المؤقتة بمدة 10 سنوات”.

ويوضح بني فضل أن مفهوم الاشغال الشاقة يقضي بتشغيل المجني عليه بأعمالٍ متعبة تتناسب مع سنه وجريمته، لكن لا توجد اشغال شاقه في فلسطين بعكس مصر والاردن”.

وينتقل بني فضل للحديث حول عقوبة البالغين، فيوضح أن القانون متشدد في حماية القاصرين، بينما العقوبة تكون أخف في حالة أن الجاني استهدف فتاة بالغة، لأن احتمالية تقبل الفتاة البالغة للجريمة تكون أكثر، بينما الأطفال غير واعين لما يدور حولهم، ولا يقدرون على الدفاع عن أنفسهم.

ويضيف بني فضل: “رغم أن القانون قديم يرجع لعام 1960 الا انه يتشدد في جرائم الاغتصاب، اما باقي الافعال فيرجع لطبيعة الجريمة ومستواها، وايضا مشروع قانون العقوبات الفلسطينيه يتشدد في هذه العقوبات”. ويرى بني فضل أن المشكله لا تكمن في نصوص القانون بل في التكتم على هذه الحالات التي تتعرض للعنف الجنسي والاعتداء من كلا الجنسين، خوفا من الفضيحه والتاثير على السمعة، حيث أن طبيعة المجتمع لا تساعد، لكني اشجع الاشخاص لابلاغ الجهات المختصة والرسمية عن هذه الحالات لأن طبيعة المعلومات والحوادث تكون سرية بكل معنى الكلمة.

يُذكر أن المادة (405) من قانون العقوبات تنص على أن يعاقب المتحرش بالطفل او الطفلة بالحبس مده 6 اشهر، وبغرامة قدرها 300 دينار، ويُضاعف العقاب اذا ارتكب الجاني الفعل بشخص من ذوي القصور الذهني او البدني الذي يعوق تصديهم للجاني، ولا تقل العقوبة عن الحبس لمدة سنتين اذا كان الفاعل احد الاصول او الفروع او من المتولين بالتربية او الملاحظه او ممن لهم سلطه وظيفيه او فعليه على الضحيه.

ويتابع بني فضل: “قانون العقوبات الجديد يشكل رادعاًلكل من تسول له نفسه بالتحرش بالاطفال ، حيث أن عقوبة الحبس تصل مدة 6 شهور، وستجعلالشخص الجاني يعيد النظر بتمعن لوجود عقوبة رادعة تنتظره،وعلى الاهل عدم التهاون مع اي شخص متحرش، ايضا يحب بناء حلقه تواصل بين الاهل و الابناء للحديث بصراحه حول كل ما يتعرضون له دون خوف او قلق”.

ويشير بني فضل إلى أن عقوبة التحرش اللفظي تصل لمدة سنتين بحق كل من يتم ضبطه يتحرش بمكانٍ عام بأطفال، باستخدام ألفاظ خادشة للحياء وايحاءات جنسية.

ولم يقتصر القانون على ترسيخ عقوباتٍ للاغتصاب أو التحرش بل أيضا عمل على تجريم الاستغلال الجنسي، وفي هذا الصدد يشرح بني فضل أن القانون يُعاقب كل من إستغّل طفلاً أو سهل بيعه بالسجن مدة من 3-5 سنوات مع غرامه 5 الاف دينار، وتشمل العقوبة كل من حرض او شجع او سهل الاستغلال الجنسي للاطفال من تقل اعمارهم عن 8 سنوات، ومن ذلك عرض مواد اباحية على الأطفال، او اظهار اي نشاط فعلي بالمحاكاة او المشاهده او تصوير الأعضاء الجنسية للأطفال،ونفس العقوبه تقع على كل من ثبت نشره او توزيعهلمواد إباحية من النوع المذكور.

أما على صعيد جرائم خطف الاطفال المقترنة بالاعتداء الجنسي، فيوضح بني فضل أن القانون فرض عقوبة مشددة في هذا الصدد، حيث تنص المادة ( 339) أن عقوبة كل من اختطف طفلا واعتدى عليه جنسيا او اغتصبه هي الحبس مدى الحياة، وتُغلَظ العقوبة في حال كان الضحية طفلاً او طفلة تقل اعمارهم عن 8 سنوات، واذا كان المغتصب معروفاً للضحية.

بالعودة الى الأخصائية النفسية والاجتماعية فاتن أبو زعرور فهي تؤكد “أن أضرار قضية التحرس الجنسي ليست بالبسيطة، فهي تخلّف أمراضاً اكتئابية ونفسية قد لا تعالج بالأدوية، ويختلف هذا تبعاً للمرحلة العمرية للضحية وشدة الاعتداء، إضافة لطبيعة العلاقة بين المعتدي والضحية إن كانت حميمية أم بعيدة.

وتشير أبو زعرور إلى أن عدة دراسات أثبتت أن 70% من حالات التحرش والاعتداء الجنسي تتم بين اشخاص معروفين لدى الضحايا، لأن الجاني يخطط للاعتداء، ويعرف ضحيته جيدا، وقد يكون الجاني الجار أو الأب أو قريب من داخل العائلة وهذا يؤدي لتفاقم الضرر حيث يُفقد الضحية الثقة بالعائلة، وقد تصل الأضرار الى إقدام الضحية على الانتحار لشعورها بالعزلة التامة وكرهها لعائلتها أو المحيط، وترى أبو زعرور أن الفتاة كلما كتمت الحادثة وأضرارها، تتفاقم الحالة النفسية لديها وبالتالي يصعب العلاج أكثر مع مرور الوقت.

بدورها، تؤكد أصلان، أن المركز يعمل على التوعية من الاعتداءات الجنسية من خلال عدة محاور، أبرزها: تدريب المرشدين والمرشدات والمعلمين على مهارات الحماية، وتمرير مفهوم الاعتداءات للاطفال من خلال ما يناسب عقولهم كالرسم والمسرحيات والقصص كون الاطفال اكثر فئه تعاني من الخجل، اما الأكبر سناً فتتم التوعية من خلال دراسة الحالة و وإعداد نصائح لها و كيفيه حل هذه المشكلة، ويتم تدريب الأهالي والأبناء على حدٍ سواء على مهارات الحوار والصراحة.

وتوضح أصلان أن برنامج “أمان” للحماية من الاعتداءات أنتج مؤخراً افلاماً خاصة للتوعية، ومنها متخصصلفئة الصم والبكم، عن طريق افلام الانيميشن( الاشارات )، ويعتمد البرنامج على توعية كلا الجنسين بمفاهيم اللمس اللطيف و الغير لطيف، ويحمل شعار:”اصرخ اهرب تكلم عبر و افضح المعتدي”.

وتختلف أصلان مع حل تزويج الجاني بالضحية، حيث تقول: “إذا تزوجت الفتاة الضحية مغتضبها، فإن هذا يعطيه شهادة اغتصاب طوال العمر، والمشكلة أن الفتاة تسكت عن حقها خوفا من الفضيحة، وبعضهن لا يردن التكلم أمام من لا تعرفه حتى لو كانت جمعية متخصصة أو جهة رسمية، والبعض الآخر يضطررن إلى التكتم على الاعتداء للأبد”.

دور الشرطة

يرى مدير العلاقات العامة في شرطة محافظة نابلس المقدم أمجد فراحتة أن قضية التحرش الجنسي لها حساسيه خاصه في التعامل معها وفق إجراء قانوني خاص، وذلك لأن هذه القضية يلزمها نوع من الخصوصية والسرية، ويضيف فراحتة: “في العادة نتعامل مع شكوى لكن في حال ضبطت دورية الشرطه أي عملية تحرش عند وجودها بالميدان فإنها تتعامل مع الحدث، الا اذا صاحبة الشكوى رفضت تقديم شكوى وتنازلت عن حقها الشخصي”.

ويؤكد فراحتة أن الشرطة دائماً تحث جميع الفتيات بالذهاب لمراكزها وتقديم الشكوى، من أجل وضع حدٍ لممارسات التحرش التي أصبحت بمثابة ظاهرة موجودة عند الشبان وخاصة المراهقين منهم.

ويتابع المقدم فراحتة: “معظم الشكاوي تصل للشرطة بشكل فردي، وتقيم الشرطه علاقات شراكة مع المؤسسات الاجتماعية والمنظمات ذوي الاختصاص التي تهتم بشؤون المرأة والطفل، ويجري عقد ندوات توعويه عن التحرش الجنسي، لتثقيف الفتيات والشبان في الموضوع، ودعوتهم لعدم اللجوء لأساليب التحرش وأضراره فرديا ومجتمعيا”.

ويوضح فراحتة أن الدور الاكبر الذي يقع على عاتق الشرطة يتمثل بالعمل على تغيير الثقافة، وبالتالي تُطلق الشرطة كل عام عشرات المحاضرات المتعلقة بحماية الاسرة، وما يحدث تحت هذا الاطار من عنف جنسي و تحرش، وتستهدف الندوات والمحاضرات طلبة المدارس والجامعات بشكل خاص إلى جانب أولياء الأمور، وإرشاد الأهالي لكيفية التعامل مع ابنائهم في حال تعرضهم للتحرش أو الاعتداء الجنسي.

ويكشف فراحتة أن عدداً قليلاً من الضحايا يتوجهون للشرطة، نظراً لثقافة المجتمع والتخوف من الفضيحة، داعياً جميع الفتيات إلى الشكوى الفورية للشرطة حال تعرضهن لأي اعتداء أو تحرش، مؤكداً حرص الشرطة على التعامل بسرية تامة مع هذه الشكاوى، ويشير فراحتة إلى وجود حالاتٍ معينة لا يعلم بها أهل الضحية أنفسهم حتى تنهي علاجها الكامل بدون مشكلات اجتماعية.

ويوضح فراحتة أن الحالة الوحيدة التي يتم فيها اخبار الأهل تكون عند وجود خطورة على حياة الفتاة الضحية، وفي نفس الوقت الشرطة تريد تعاون الأهل لحل الموضوع، وإذا تم حل الموضوع في غضون ساعات فالشرطة تحتفظ بسرية القضية والشكوى، لكن إذا طال غياب الفتاة لأكثر من ذلك الوقت فعندها تخبر الشرطة الأهل، وذلك من باب تعزيز الثقة بين الأهل والشرطة، وأيضا تقديرا من الشرطة لمسؤوليتها الاجتماعية.

ويتابع فراحتة أن الشرطة تلقي القبض على المعتدي وتأخذ أقواله كإثبات وفق محضر التحقيق، ثم تتم احالة الجاني للنيابة العامة للتعامل معه وفق الأصول القانونية ثم احالته للقضاء.

لم يسمح لنا الضابط المقدم فراحتة بمقابلة الحالات الموجودة في دائرة حماية الاسرة و الاحداث، نظرا لوجود خصوصية وحساسية في الموضوع، لكنه أكد لنا أن الدائرة منفصله عن دائرة الشرطة، لعدم معرفة من يذهب ومن يخرج، ويوجد هناك ضباط من كلا الجنسين لاجادة التعامل مع الحالات، مضيفاً: “يستحيل معرفه أي حالة عن طريق ضباط الشرطة وعناصرها نظرا للسريه التامه”.

“عند مكوث المعتدي أو الضحية في دائرة حماية الأسرة والأحداث، نبدأ بالبحث عن حل ودي بتزويج الضحيه و المعتدي الا اذا اعترضت الضحيه، وطلبت حقها في إحالة الملف للنيابه و ينتهي دورها”، وفق المقدم فراحتة.

ويُجدد المقدم فراحتة مناشدته للفتيات والشبان بضرورة التعاون مع الشرطة للقضاء على ظاهرة التحرش والاعتداء الجنسي، مؤكداً على سرية الشكوى وكافة المعلومات المتعلقة بها.

تشكّل ظاهرة التحرش والاعتداء الجنسي قضيةً حساسة في المجتمع الفلسطيني، وترتبط إرتباطاً وثيقاً بنظرة العائلة وسمعتها، وهذا الارتباط يؤدي إلى تكتم الضحية على جريمة الجاني في أحيانٍ كثيرة، ويبقى الرهان في الحل واجتثاث هذه الظاهرة على دور الأهل والجانب التوعوي، وتحمل الجهات كافة مسؤولياتها بكل شمولية وتكاملية، ابتداءً بالأسرة مروراً بالمدرسة ثم الجمعيات ذات العلاقة، ووصولاً للشرطة والجهات الرسمية.

القدس دوت كوم