
رام الله مكس-بقلم الكاتب محمد جرادات واتسعت دائرة الاحبة المفقودين لتضم مهند،لم يكن يعلم_كما لم نعلم_ انه مذكور في قائمة الراحلين بهذه السرعه ،كان يمارس طقوسا يوميه في محبة الارض ..في العناية بها ..في عشق مكوناتها ..لتكون نهايته على اطرافها،تحت ظل زيتونه كان مهند يلفظه نفسه الاخير دون ان يترك لنا ابتسامتة كما تعود الجميع عليها..يرحل دون ابتسامة وداع..يرحل دون كلمة .. ويغيب دون ان يقول لنا متى نبدأ العام الدراسي المقبل..
حين يتصفح الموت كتاب مذكراته سيكتشف انه يخطف الجميع ،لن يترك احدا،وسيفرد لمهند صفحة كبيرة تتراكم فيها دعوات الرحمة ودموع الفراق وانين المشتاقين وما اكثرهم .. فلمهند سيشتاق اطفاله و الاخرين الذي تعودوا طيبته ..سيشتاق من عاصره منذ عقود خمسة ..وله ستشتاق اشجار صنوبر الحديقة وكتاب التاريخ وجرس الفرصة والمكتبة وشبابيك غرفة المدير.. وجرس الحصة الاخيرة .. حين رحل ..وقبل ان يرقد في منزله الاخير سال عجوز بالكاد يسمع صوته حزنا ..
:متى رح تدفنوه؟؟
:تا يوصلوا!
:وين صاروا؟
:عجسر اليهود وحين وصلوا كانوا قد اسكنوه قبره .. فبكوا وبكوا وبكوا وبكينا .. فحين يضم الموت احبتنا الى قوائمه نتذكر كم ابتعدنا عنهم ..نتمنى لحظة بجوارهم .. نستجدي الذكريات لنشعر بدفيء يدهم تصافحنا.. حين ياتي الموت يتذكر البعيد عن المكان اهل المكان.. فيدخل في سباق مع اللحظات.. جواز السفر الذي لم يره منذ ثلاثين عاما..تصريح الدخول ..الكرت الاخضر ..بقايا الهوية.. واجراءات العبور نحو الضفة الاخرى .. معادلة معقدة .. حين ياتي الموت ..يجتمع الاحبة.. حين يأتي الموت تصبح للتفاصيل اهميتها ..تصبح للروايات مكانتها وتصبح افعال من غابوا نبوءات بالموت ..
:اليوم صلى الصبح بالجامع ورجع افطر وحضن ولاده وطلع ..
:من الصبح وهو بقول قلبي مش مطمن..
:اتصل يطمن علينا ..
:……
حين يحمل الموت قلمه ويبدأ بالكتابة ..سنقول نحن الاحبة الغرباء عن المكان .. ليتنا ما قطعنا الضفة الاخرى .. وسيقول الاحبة هناك ليتنا سمعنا صوته اكثر ..ليتنا منحناه وقتا من اعمارنا .. وسيقول الموت .. انه انا احضر بينكم ..لاجمع الاحبة في الغياب .. رحم الله مهند جرادات





