
رام الله مكس – يبدو أن موجة العمليات الفردية قد عادت من جديد في الضفة الغربية، خصوصاً بعد عملية الشاحنة التي نفذها الشهيد فادي قنبر اليوم الأحد، والتي أسفرت عن مقتل 4 جنود، وإصابة ما لا يقل عن 15 آخرين في القدس.
الإعلام الإسرائيلي وصف العملية بالمؤلمة، فيما أوضح محللون سياسيون إسرائيليون، أن هذه العملية مخطط لها منذ فترة، حيث إن الشهيد قنبر كان هدفه منها هو الجنود، وهم جميعهم من لواء “جولاني”.
وما إن كشف الاحتلال هوية المنفذ، حتى سارعت الحكومة الإسرائيلية لإصدار قرار بهدم بيت الشهيد فادي قنبر، انتقاماً منه لجنوده.
ولكن ما هي الرسالة التي وجهها الشهيد قنبر من العملية؟ وهل يمكن أن تتحول إلى عمليات منظمة؟ وكيف تلقتها الحكومة الإسرائيلية؟
أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة البروفسور ناجي شراب، أن عملية الدهس التي نفذها الشهيد قنبر في القدس، أمس الأحد، هي عملية في سياقها تعتبر فردية، وتحمل رسالة قوية للإدارة الأمريكية الجديدة بأن عملية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، قد تفتح الباب أمام العنف وانفجار المنطقة والمواجهات، خصوصاً أن من نفذ العملية هو أحد أبناء مدينة القدس.
وأوضح شراب في لقاء خاص ، أن إسرائيل ستوظف العملية ضد السلطة الوطنية الفلسطينية، خصوصاً في الوقت الذي تشهد فيه معركة سياسية وشرعية دولية، فهناك مؤتمر باريس الدولي، الذي سيعقد بعد أيام، وقبله مجلس الأمن والشرعية الدولية، مشيراً إلى أن إسرائيل ستوظف العملية بما يخدم أهدافها.
وقال: “هناك حاجة لعمل دبلوماسي لتوضيح أبعاد العملية، بأن هناك عدوان وتصعيد واحتلال ومصادرة أراضي وهدم منازل، وخصوصاً في القدس، كما أن هناك استيطاناً مستمراً”.
وأضاف: “هذه العملية تأتي في سياق أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه ضغوطات كبيرة عن طريق الاتهامات بالفساد، لذلك قد تدفع هذه العملية إسرائيل لعملية عسكرية واسعة وشاملة وليست غزة بعيدة عن العمل، لرد الهيبة وتغطية عملية الفساد والاتهامات، خصوصاً أن الذين سقطوا في هذه العملية هم جنود، وبالتالي من قام بالعملية هو يقصد الجنود وليس المدنيين”، مبيناً أن هذه العملية مست هيبة الجيش الإسرائيلي.
وفيما يتعلق بإمكانية تحول العمليات إلى مسلحة، أوضح شراب أن هناك أكثر من رواية، لافتاً إلى أن الرواية المباشرة جاءت من الجبهة الشعبية أن المنفذ هو أسير محرر ينتمي إلى الجبهة الشعبية، مشيراً إلى أن استمرار انتمائه في الجبهة لم يوضح بعد، مشيراً إلى أن هناك أكثر من جهة تبنت هذا الموضوع.
ورأى أن إسرائيل تريد بيان أن الذي نفذ العملية هو قريب من تنظيم الدولة، مبيناً أن إسرائيل تحاول الآن ربط هذه العملية بتنظيم الدولة، وأن الهدف من ذلك هو ربط المقاومة الفلسطينية بكاملها بهذا الاتهام.
من جانبه، رأى المحلل السياسي د. أحمد عوض، أن العملية جاءت نتيجة السياسات الإسرائيلية، لافتاً إلى أن إسرائيل تحاول أن تثبت أن حل الصراع مع الفلسطينيين يأتي بالقوة.
وقال: “إسرائيل عملياً تتخذ إجراءات غير مسبوقة في كل شيء، بالذات للمقدسيين من هدم ومصادرة أراضٍ وتغيير شكل الحياة والتضييق الاقتصادي وسحب الهويات، بالإضافة إلى انتهاك الأقصى ونسف البيوت، وبالتالي فإن المقدسيين يتعرضون لضغوطات شديدة وهائلة، كما أن هناك إهانات متعددة ومستمرة للفلسطينيين جميعهم، حيث إن هناك مطالبات بالعفو الكامل عن قاتل الشهيد عبد الفتاح الشريف”.
وبين في الوقت ذاته أنه لا يمكن أن يكون هناك حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالقوة، معتبراً أن العملية تأتي من الإحباط واليأس والمستقبل المظلم والمغلق والإهانة والتهميش.
ولفت إلى أن هناك مستقبلاً لمثل هذه العمليات طالما ظل الاحتلال موجوداً، وبالتالي فإن مثل هذه العمليات ستتواصل.
وحول إمكانية تحول العمليات إلى منظمة، رأى عوض أن الفصائل الفلسطينية لا تتحمل كلفة العمليات المنظمة، مشيراً إلى أن العمليات الفردية هي أقل كلفة، مع أهمية الحزب الذي يقود النضال ويؤطر ويضع الاستراتيجيات.
بدوره، رأى المحلل في الشأن الإسرائيلي د. عمر جعارة، أن هذه العملية لا تقل عن العملية التي نفذها نشأت ملحم، مشيراً إلى أن هذه العملية لا تعتبر ضربة قاضية للأمن الإسرائيلي، موضحاً أن إسرائيل اعتبرتها موجة من موجات “الإرهاب”، وبالتالي سيتغلب عليها كما قال نتنياهو.
وقال: “ليس هنا الموضوع فيما يتعلق بالعملية، حيث إن هذا الشخص لا ينتمي لأي تنظيم فلسطيني، وإنما قد يكون متعاطفاً مع تنظيم الدولة، بحسب الإعلام العبري، لذلك عندما اتخذ “الكابنيت” القرارات، وأقر بفرض الحكم الإداري على كل من يتعاطف مع تنظيم الدولة، وبالتالي فإن عمليات الدهس لاحقت هذه الانتفاضة منذ بدايتها حتى الآن، لذلك فان منفذ العملية لا يوجد حسابات له على مواقع التواصل الاجتماعي ولا ينتمي لأي تنظيمات، وبالتالي نفذ العملية تحت إطار عمل انفرادي وحيد، حيث إن إسرائيل تواجه الانتفاضة الفردية الأحادية والتي تشكل عبئاً كبيراً على أمنها ولا تستطيع التغلب عليها”.
وبين جعارة، أن نتنياهو فرض الحصار على جبل المكبر، وهدم بيت منفذ العملية بأسرع ما يمكن، وفرض عقوبة الحكم الإداري على كل من يظهر تعاطفه ودعمه لمثل هذه العملية ومع تنظيم الدولة.
وأشار إلى أن نتنياهو سيتخذ من هذه العملية حجة له أمام مجلس الأمن الدولي، ومؤتمر السلام في باريس، على أن الفلسطينيين لا يريدون السلام، وأن اليد الإسرائيلية ممدودة لهم، وأن يد الفلسطينيين ممدودة للشاحنات والطعن.





