
رام الله مكس
أثار البيان الاول للبيت الابيض حول الاستيطان، ريبة السياسيين والمحللين بسبب الغموض والتناقض الذي اكتنف موقف البيت الابيض حول الاستيطان.
وبينما رأت رغم القيادة الفلسطينية ان هذا البيان خطوة بالاتجاه الصحيح لكنها غير كافية، رأى فيه بعض المحللين ضوءاً أخضر للاستمرار في الاستيطان.
وكان البيت الأبيض اعتبر مساء الخميس الماضي، بناء وحدات استيطانية جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة “قد لا يكون عاملا مساعدا لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني”، مؤكدا أنه لم يتخذ بعد موقفا رسميا حيال هذا الموضوع.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض في البيان “إذا كنا لا نعتقد أن وجود المستوطنات عقبة في طريق السلام، فإن بناء مستوطنات جديدة أو توسيع تلك الموجودة خارج حدودها الحالية قد لا يساعد على تحقيق هذا الهدف”.
من جهته، اعتبر مستشار الرئيس محمود عباس للشؤون الاستراتجية، الدكتور حسام زملط، في حديث لـ “القدس” دوت كوم، ان البيان “خطوة غير كافية بالاتجاه الصحيح ضد الاستيطان”، وقال انه يجب ان يكون هناك قرار واضح من الادارة الامريكية يدين الاستيطان ويعمل على ايقافه باعتباره عملا غير شرعي ومخالف للقانون الدولي الذي تم التاكيد عليه نهاية العام الجاري بقرار من مجلس الامن.
واضاف زملط، نحن ننتظر من الادارة الامريكية والعالم الانتقال من مرحلة اصدار البيانات التي تدين الاستيطان الى مرحلة العمل لوقف الاستيطان، وفق قرار مجلس الامن الاخير الذي كان واضحا بتعريف الاستيطان وتجريمه.
وقال، “ان توجه السلطة الفلسطينية الى اي منظمة دولية هو حق مشروع ومكفول وعلى العالم ان يدعمه، وأن هذا سيكون مبنيا على خيارات الحفاظ على حقوقنا وليس بناء على تهديدات ومواقف الاخرين”، مشيرا الى ان “اسرائيل تقوم بخطوات متسارعة للقضاء على حل الدولتين ومن حقنا التصدي لذلك وفق الخيارات المتاحة بعيدا عن اي ضغوط في كافة المحافل الدولية”.
وحول ما اذا تلقت السلطة الفلسطينية تهديدات من الادارة الامريكية بفرض عقوبات عليها في حال التوجه الى محكمة الجنايات الدولية على اثر استمرار الاستيطان، اوضح زملط “ان الموضوع اصبح قانونا امريكيا في الكونغرس ولم تعد تهديدات، حيث تم ايقاف المساعدات المالية في الكونغرس، لكن لم ولن يمنعنا ذلك عن اي توجهات مشروعة”.
وقال الخبير بالشؤون الاسرائيلية برهوم جرايس، في حديث لـ “القدس” دوت كوم، ان هناك ارتياحا من البيان في اسرائيل وانه يتطابق مع وجهة نظر نتنياهو، باعتبار المستوطنات “ليست عقبة امام عملية السلام” مشيرا الى ان “هذا الشق من البيان بمثابة ضوءا اخضر للاستمرار بالاستيطان”.
ولفت الى ان التقديرات تشير الى ان الشق الاول من البيان صدر في اطار العلاقات العامة للبيت الابيض، وعلى ضوء لقاء ترامب بالعاهل الاردني الملك عبد الله، موضحا ان “البيان لا يمثل شرخا في مواقف ترامب المؤيدة للاستيطان”.
وقال جرايس، “اسرائيل تترقب اللقاء الذي سيجمع نتنياهو بترامب منتصف الشهر الجاري، لمعرفة موقف ترامب الواضح من عملية الاستيطان وتشريعه، وعلى اثره سيتحدد حجم الاستيطان ووتيرته”.
وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي، هاني حبيب، في حديث لـ “القدس” دوت كوم، ان “البيان جاء غامضا ومتناقضا بين دعمه للاستيطان باعتباره لا يؤثر على عملية السلام بينما جاء في نهايته ان الاستمرار قد يؤثر على صنع السلام”.
واضاف “موقف ترامب جاء متلعثما وغير واضح تجاه الاستيطان، حيث فسر صمته عن اعلان اسرائيل بناء وحدات استيطانية ضوءا اخضر للاستمرار بالعملية، لذلك يمكن اعتبار البيان خطوة متقدمة على ضوء التايد المطلق لترامب للاستيطان”.
واشار حبيب الى ان الامور ستتضح من خلال لقاء القمة بين ترامب ونتنياهو منتصف الشهر الجاري، حيث من المتوقع ان تكون هناك صفقة مقايضة تقوم على عدم نقل السفارة مقابل صمت البيت الابيض عن بناء المستوطنات.
القدس





