
رام الله مكس “غزة”
تناول مرتادو موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك قصة أرملة أربعينية تزوجت بصديق ابنها العشريني وانقسم الرواد إلى مؤيد ومعارض، فما العيب وراء هكذا قصة طالما أن الزواج تم بالتراضي وعلى سنة الله ورسوله؟ ولماذا يستنكر المجتمع على المرأة أن تختار زوجاً أصغر منها، في الوقت الذي يصفق إعجاباً برجل عجوز تزوج واحدة في عمر أحفاده؟
للاضطلاع أكثر على حيثيات الموضوع، توجه مراسل المشرق نيوز إلى محكمة غزة الشرعية لدراسة تفاصيل هذه القصة التي لا ننكر غرابتها وندرتها في ظل مجتمع ذكوري.
المحكمة الشرعية
يقول الدكتور عمر نوفل رئيس محكمة الاستئناف في مجلس القضاء الأعلى بغزة: “نعم أؤكد هذه الحالة وهي فعلاً حدثت لدى محكمة غزة الشرعية، الزواج هو عقد بين طرفين وطالما أن أطراف العقد يتمتعوا بالحرية والعقل والكفاءة فبإمكان أي طرف أن يختار شريكه بالطريقة التي يراها مناسبة، رغبات الناس متغيرة ومختلفة فالرجل قد يبحث في المرأة عن الجمال أو المال أو الحسب أو النسب وذات الأمر بالنسبة للمرأة”.
ويضيف: “ما ألفناه هو أن يكون توافق فكري وعمري في الزواج وهذا هو الأنسب لكن ذلك لا يعني أن نحجر على عقول الناس فقد يجد الإنسان راحته في امرأة تكبره سناً وكذلك الأمر لدى المرأة التي قد تكون طالبة جامعية وتتزوج أستاذها الذي يكبرها بسنوات كثيرة”.
“من الناحية الشرعية لا نملك أن نمنع طرفين قد جاءوا وتوافقوا على الزواج حتى وإن كان هناك فارق في العمر، فأن ظهر لولي الأمر أن لا مفسدة من وراء هذا الزواج فتبقى المسألة مباحة ولأن الزوجة كبيرة السن فيكون وليها في هذه الحالة ابنها وذلك لأن الابن هو الذي قد يتضرر من زواج أمه أو عدمه”، على حد قوله.
وفيما يتعلق بتفاصيل الحالة المذكورة يؤكد نوفل أن الزواج المذكور سار بطريقة طبيعية جداً بعد سؤال الابن حول موافقته على هذا الزواج فقال أنه لا يريد الوقوف في طريق سعادة أمه وكان هدف المرأة من الزواج هو الإعفاف وقد وجهنا لها الأسئلة الروتينية التي نسألها لجميع من يأتين لعقد الزواج حول ما إن كانت مقتنعة بهذا الزواج فأجابت نعم وتم الزواج بشكل سلس”.
ويختم نوفل حديثه بالقول:”هي حالة نادرة جداً، في غضون الثلاث إلى أربع سنوات الماضية لم تطرح علينا هكذا حالة من الزواج، ونحن لسنا بالمطلق ضد هذه الحالات بالعكس فأنها تبقى أفضل من السير إلى طريق الحرام”.
مؤيدين ومعارضين
بالرغم من أن الأمر حلال شرعاً إلا أن المجتمع ينقسم بين مؤيد ومعارض لهذه الحالة من الزواج بسبب فارق السن الذي قد يعرض الزواج للكثير من علامات الاستفهام.
يقول أحدهم: “بصراحة هي شرعاً جائزة لكن في العرف والعادة لا يمكن هضمها فابنها سيقول لزوجها يا عمي وهناك معاملات يومية ومواقف بصراحة لا يمكن التعامل معها بصفة عادية، أنا ضد هذا النوع من الزواج”.
بينما يقول آخر: “طالما أن الامر حلال فلا داعي لكل هذه الجلبة فهي تصون نفسها عن الحرام بهذا الزواج وأحيانا يتزوج عجوز فتاة صغيرة فلماذا لا تتزوج امرأة كبيرة السن شاب صغير طالما أن هناك تراضي وتوافق؟”.
هل ينجح الزواج؟..يجيب علم الإجتماع
يقول محمد حلس الأخصائي الاجتماعي في المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزعاتا: “السائد والمتعارف عليه هو أن الزوج يجب أن يكون أكبر من الزوجة وذلك منذ الأزل إلا ما ندر ولكن في هذه الايام بدا الأمر عادياً.. وأصبح هناك زوجات يكبرن أزواجهن بسنوات ولم تعد هناك مشكلة”
“ولكن المشكلة تبدأ في الظهور مع مرور الايام والسنوات حيث تكبر المرأة بعد سن الخمسين ويكون الزوج في الثلاثينيات أو الأربعينيات حيث ينصرف عنها الزوج ويبدأ في البحث عن امرأة أصغر منه ليلبي متطلباته الزوجية، هذا الأمر لايعد ظاهرة ولكنه يمثل حالات فردية ويكون لها ظروفها الخاصة”، على حد قوله.
ويسترسل بالقول: “فإذا كانت الزوجة تكبر الزوج بسنوات قليلة فلن تكون هناك مشكلة أما إذا أصبح هذا الفارق يتراوح ما بين 10 إلي 15 سنة ستكون هناك مشاكل بين الزوجين خاصة مع مرور السنوات خاصة أن المرأة تظهر عليها أعراض الشيخوخة بصورة أسرع من الرجل نظراً لما تتحمله من أعباء سواء في الحمل أو الانجاب أو تحمل أعباء الحياة حيث ان فارق السن يعد عاملاً مهماً من عوامل نجاح الزواج في جميع المجتمعات كونه يحدد نسبة التكافؤ بين الزوجين من حيث طريقة التفكير وطبيعة السلوك والتصرفات”.
ويختم بالإشارة إلى أن بعض حالات الزواج تمردت على هذه القاعدة بعضها لأسباب خاصة تحيط بظروف الإرتباط والبعض الآخر لقناعتهم بأن الفارق العمري لصالح أحد الأطراف لا يشكل عائق أمام الزواج لكن يبقى المجتمع محتفظاً بنظرته لمثل هذه الزيجات.
وهكذا، فإن قصة كهذه نكن لها كل إحترام وتقدير طالما أن الغرض الأساسي من الزواج هو الإعفاف وصون النفس ولكن يبقى التساؤل الأهم هو مدى نجاح هذا النوع من الزواج والإجابة فقط تحملها الأيام والغيب.
المصدر المشرق نيوز





