
رام الله مكس – كتبت : إيناس عباهرة
بأعمارٍ لا تتجاوز الثلاثين ألتقي ونلتقي من خمس جميلاتٍ إلى ثمانية وهكذا نجتمع ..
أحدانا لها تجربةٌ سابقة، تزوجت وطُلقت !
لم تجد أمانًا في بيتٍ لا يجب أن يحتويه شيءٌ غير الأمان، أتراهُ أصعبُ من أن تكونَ الأنثى غريبةً في بيتٍ تمكله؟! لذا قررت صديقتي أن تكونَ لنفسها كل شيءْ.
وأنا ذاتُ تجربةٍ مماثلة لكن ليست بزواج بل خطوبة، وطُلقتُ أيضا بسب وعكة صحية ألمت بي تخلى عني دون أن يُخبرني بقراره، أتخذ قراره بفصل نفسه عني به وفصل ثقتي بأمثاله، على جميع الأصعدة الطلاق يشمل الخطوبةَ أيضاً في حال كتب الكتاب.
أما الصديقات الأخريات فليس لديهن تجربة علنية أو مكتوبة بل لعلها تجاربُ خفية !
إذًا في زحام أشغالنا نتلاقى بصدفةٍ مقصودة وما أكثر صُدفنا المقصودة تلك .. نتسامر الحديث وليكتمل حديثنا نطلب الطعام أو نُعده بأيدينا ! حقاً لا اعلم ما العلاقة العلمية بين الطعام واجتماع الصديقات لعلها علاقةٌ طردية فكلما ازداد ودّنا ازدادت شهيتُنا .. ولا شيء سلبيٌ في علاقتنا سوى بعض الكالوريز المُكتسبة !
حسناً سأكمل ..
أصغرنا جميلة تبلغ من العمر ٢٢ عاماً بعضهم في مُجتمعها يُطلق عليها لقب “عانس” والبعض الٱخر من المقربين يلقي اللوم على أُمها ( بنتك كبيرة راس وما حدا عاجبها ) ( بنتك فضحتنا برفضها للعرسان شو بدها بالزبط ،بيجيها احسن الناس شو الي بدها ياه ) ( بنتك خربت على خواتها ) ، والكثير من ألم الرأس الذي يرافق الأُم، وبعد سماعها لكل هذا تعود للمنزل حاملةً ثُقلَ رأسها وغصة في قلبها لتُشعل حرباً مع طفلتها ذات ال ٢٢حربٌ مفتعله بل حربٌ لا علاقة لها بالأُم أو الطفلة !
أكبرُنا اثنتين بلغتا الثلاثين، أحدث الدراسات حول العالم أكدت أن المرأة الناضجة عقلياً الفاتنة جسدياً تُولدّ في عمر الثلاثين لكن أتراهُ يُستثنى من حول العالم كل شارعٍ تسكنُ فيه ثلاثينيةٌ عزباء؟ الإجابة المُجتمعية تقول نعم.
أما عن الوصف القبيح فتُلقب ب “معنسة” أما الفعل يا كرام فهو أقبح، ف إذا علمت نساء الحي بعريسٍ خمسيني أو ستيني، عريسٍ أرمل أو متزوج ويُريد الزواج بغير حق عرضن السيرة الذاتيه لتلك الثلاثينية !
لا بأس ، إنه مجتمعٌ بائس ..
ومن بيننا أيضاً فتاةٌ ناعمةُ الوجه حسنةُ المظهر تُعجب كلَ من رأها حتى إذا ما تقدمَ لخِطبتها أعرض عنها بلا سببٍ مُقنع، لقد علمنا مؤخراً منها السبب .. السبب عائليٌ قديمٌ جداً قبل ميلادها فقد صدر فعلٌ مشين ثم قتلٌ ثم ثأر ( أنها ديباجةٌ قديمةٌ محدثة مستمرة غير زائلة ) والسؤال هنا فقير الإجابة، بأي ذنبٍ نُبذت ؟! إنها أعراف مجتمعية ساحقة وأليمة ..
أقلُنا جمالاً أكثرُنا بدانة، وإن كانت في أعُيننا رفيقة لا بُد من وجودها لنكتمل إلا أنها في عين المجتمع ” ناصحة “.
ذاتُ العيون المميزة ترتدي النظارات الطبية وإن كانت في أعيننا مثقفة واعية إلا أنها في عين المجتمع “حولة”، يسعى أهلها بكُل ما أوتوا من مالٍ أن يخلصوها من تلك الأداة وعمل عملية ليزك .. أداةٌ صغيرة شكلت لهم كابوس يتجاوزُ أي كابوس ٱخر إنه كابوسُ الزواج !
وأُخرى ( بنت العز والرز، أبوها بعطس مصاري ) ( يا عمي إحنا مش قدها، ولا قد مصاري أبوها ) .. تقولُ لي هذه الفتاة إن هناك من أرادها لشخصها وخشاها لمال أبيها إلا أنه فضل أن يتجرد من شجاعته ويتزوج ممن ناسبه مالُ أبيها !
وللعلم إنها الصديقة الوحيدة غير المُتطلبة القانعة بأقل القليل ..
حسناً، ما نعلمه أن المال يفتن لكن أتُراه يَظلِم أيضاً؟!
جميعنا جميلات وبعضنا فاتنٌ وجههُ، جميعنا نحمل شهاداتٍ جامعية بتخصصات مختلفة بدءاً من التجارة حتى الطب !
جميعنا ذوات مبسم ، وذوات أملٍ بأن أجمل الأيام تلك التي لم تأتِ بعد ..
وجميعنا لا تخلو حياتُنا من نظرات الإعجاب والمعجبين والرايدين القُرب لعله يتم النصيب !
جميعنا أيضا نتفق على شيءٍ لم نتفق عليه بالإجماع، هو قناعةٌ داخلية تقول: ( لن أكون إلا مع الشخص المُناسب ) .. وإن تشابه لفظ المناسب إلا أنه يختلف من جميلةٍ إلى أخرى !
مطلقة، مريضة، عانس، عزباء، أرملة، بنت عز ورز، بنت فقر، سمينةٌ أو نحيفة، صماء، بكماء، عمياء، حالة خاصة أو ذاتِ إعاقة، مُتعلمة، جاهلة، موظفة أو عاطلة عن العمل، إذاً، هي وصمات وضعها مُجمتعٌ مليءٌ بالنقص مُطالبٌ بالكمال !
حسناً يا سادة، في زحامِ زحامِنا نلتقي لنتوحد وكأننا فريقٌ لهدفٍ واحد أو اثنين وربما أكثر،
في لقاءاتنا يحدث الكثير! فنحن؛ نشدُ إزرَ بعضنا، نَعصِفُ بأذهاننا لِنَجد حلاً ما، نطمئنُ على سعادتنا وصحتنا النفسية والجسدية، نخافُ على بعضنا، نصفَعُ بعضنا بكلماتٍ قاسية فإن غفت إحدانا في هذه الحياة أيقظتها الأُخرى وأخيراً نندبُ حظنا لتأخُرِ ارتباطنا ونلقي اللومَ على بعض بالكثير من العبارات المُضحكة ( ولك يلا أُخطبي خلي هالمسبحة تُفرط ) ( يا جماعة أنا بعلن إنفصالي عنكم إنتو شلة نحس ) ( إسمعي ولي إنتي وياها إذا من هون لشهر 6 ولا وحدة فيكم خطبت رح أعرضكم على شيخ ).
اذاً نندبُ حظنا لتأخر إرتباطنا ثم نلتقط العديد من السيلفي، وفي النهاية نخرُج بعبارة جدّية تقول “الحمدلله إِنّا مش متجوزات”!





