الجمعة:
2026-09-04

متى سيُرفع الستار عن لغة الإشارة ؟

نشر بتاريخ: 07 مايو، 2017
متى سيُرفع الستار عن لغة الإشارة ؟

رام الله مكس – تقرير شهد عيسى

على مدى الزمن، ظلّت لغة الإشارة لغة مهمشة من الأشخاص السليمين، فهي منذ أن وجدت اقتصر استخدامها على الاشخاص المصابين بالصمم و خفيفي السّمع، يستخدمونها و يتناقلوها لتطوير و تنمية القدرة على التواصل فيما بينهم ،بالإضافة إلى التعامل بواسطتها مع الأشخاص السليمين القادرين على فهمها، و بما أنّها الطريقة الوحيدة للتواصل مع الاشخاص السليمين، فمن المفترض التعامل معها كلغة أساسية بالمدارس و عدم تهميشها.

لغة الاشارة كلغة أساسية مهمة

إنّ إدراج لغة الإشارة في المنهاج الفلسطينيّ كلغة أساسية إلى جانب العربية والإنجليزية يُعتبر أمرا صعب التنفيذ ، فبحسب أقوال دائرة التعليم العام التابعة لوزارة التربية و التعليم:” أن لغة الإشارة لغة صعبة التعلم ، يقتضي تعليمها جهد كبير و كادر تعليميّ خاص، لا يمكن للدولة أن تتبناه ضمن مشاريعها التعليمية و التمويلية” ، هذا بالإضافة الى عدم توفير الحكومة لمدارس حكومية ترعى الصّم و الطلاب خفيفي السّمع.

إن لهذا الموضوع إتصال و تاثير مباشرين على كل من علاقة الطلاب ببعضهم في المدارس و علاقة الأهل بأطفالهم الصم ، وعلى تواجدهم في سوق العمل و في المجال التعليمي الجامعي.

و حول ذلك كان رد السيدة حورية صافي ، مديرة مدرسة الصم التابعة للجمعية الخيرية الاسلامية – رام الله

“إن لغة الاشارة لغة مثلها كمثل اللغات الأخرى تحتاج الى ممارسة و تدريب ، و تعليمها سهل للغاية فهي مبنية على أساس حركات و إشارات يقوم بها أغلب الأشخاص السليمين أثناء الكلام دون وعي منهم، كما أن المدة اللازمة لتعلم أساسيات اللغة لا تتجاوز الشهر ، و هذا يدلل على مدى سهولة تعليمها ”

و في تعليقها على تعليم لغة الاشارة كمنهج اساسي قالت صافي “أن جهل الاهالي بلغة الاشارة يصنع فجوة بعلاقتهم بأطفالهم، فيجد الطفل الراحة بتعامله مع اصدقائه الصم بعيداً عن تعامله مع اهله ، فهذا دليل على عدم وجود الوعي الكافي عند الأهالي و إدراكهم لأهمية تعلم اللغة ”

وتابعت حورية” أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الدولة في تأسيس مدارس و جامعات حكومية تتبنى الطلاب الصم و تجهزهم للتعامل مع سوق العمل، ففي الوضع الحالي ، كل مدارس الصم هي تابعة لجمعيات او مؤسسات خاصة غير مدعومة من الدولة .”

ثم أضافت حورية : ” إن عدم وجود مترجمين للغة الإشارة بلفسطين يصعب من عملية الدراسة بالجامعات و القبول بالوظائف لعدم القدرة على التواصل ، أما على الصعيد الحياتي فإن انعدام وجود المترجمين بالمحاكم يسبب عسر هائل بالعملية القضائية”

قلة وعي الناس تؤذي الصم

و بدوره قال الشاب الأصم علي عوض أن أكثر ما يعاني منه هو صعوبة الإختلاط مع من هم في عمره “بالحارة” ، قائلا” أنهم لا بتقبلون فكرة انني لا اسمع ، يعتبرونني شخص غريب و عند رؤيتي يبدأون بالضحك و الإستهزاء بي ، لكنني لا ألومهم إنما ألوم من لا يثقفهم ”

الوقت الأنسب لتعلمها

و في الاجابة عن سؤال متى يجب تدريس لغة الاشارة كمنهج بالمدارس أوضح أحمد أبو زيد أحد مدرسي لغة الاشارة بالهلال الاحمر ، أن الفترة الاكثر تأثيرا على الطلاب هي الفترة الابتدائية ، حيث يجب ان تُدرس بصفوف تحتوي على طلاب سليمين و صم ، لكي يعتادو على التعامل معا دون أي غرابة.

دمج الطلاب في مدرسة واحدة

أما عن الطلاب خفيفي السمع المدموجين مع الطلاب السليمين بالمدارس ، فقد علّق الأستاذ مراد حامد المتحدث باسم جمعية ” لغة الاشارة توحدنا” أن الطلاب خفيفي السمع يعانون من صعوبة بالاندماج إضافة الى صعوبات في التعاطي مع المناهج ، فالأساتذة ليست لديهم الاساليب المناسبة للتعامل معهم.

لغة الاشارة يجب أن تُدرس

بسبب الإزدياد لعدد الصم بفلسطين فإنه من المنطقي أن يصبح موضوع تدريس لغة الاشارة كمنهج اساسي بالمدارس قضية رأي عام ، و عليه فإنه يجب أن يتم تضمين الصم من الكوادر العملية لكافة الوظائف و ضم المترجمين للغة الاشارة إلى نقابة الترجمة الموجودة حاليا بفلسطين.