الجمعة:
2026-09-04

"النساء لا يجدن السواقة أبدا"

نشر بتاريخ: 10 يونيو، 2017
"النساء لا يجدن السواقة أبدا"

رام الله مكس – كتبت ياسمين صلاح

يعد تشجيع و تحفيز الاهل لأطفالهم، المحفز الأهم و الأساسي لنجاح أطفالهم و تقدم مسيرتهم في الحياة الأكاديمية كانت او العملية. فلا تصقل المواهب من تلقاء ذاتها، بل بالعمل الدئوب و الإشراف و المتابعة. ولا يمكن أن يحصل كل ذلك دون بيئة صحية تحضن هذه الموهبة و تشجعها على النمو.

فتربية الوالدين الصالحة، التي تراعي الحاجات الخاصة بكل طفل دون إهمال المساواة بإمكانها أن تحول موهبة هاوية الى حرفة او مهنة. فتعد السيدة انشراح، المقيمة في مدينة البيرة مثالا على ذلك. فكان والداها العامل الرئيسي و المشجع الأول للسيدة انشراح في تحقيق حلمها.

فكانت السيدة انشراح قرعان تهتم بالسيارات و مركبات النقل منذ صغرها. ثم اكتشفت شغفها للسيارات بشكل أعمق في سن السابعة عشر. حيث أنها قررت أنها ستتخذ السياقة مهنة لها في ذلك العمر. ولكن السيدة انشراح لم تقف عند الحلم فقط، بل قررت أن تجعله حقيقة أيضا. و بدأ الحلم بالتحول الى واقع في الولايات المتحدة. فتعلمت في جامعاتها قيادة كافة أنواع المركبات. فحازت على رخص سياقة تؤهلها لسياقة مركبات الحمل (مثل القطار) ومركبات الشحن والمركبات الخصوصية. كما أنها حصلت على وظيفة سياقة قطار بين الولايات.

وعند عودتها إلى بلدها فلسطين، لم تغير السيدة انشراح من مهنتها، بل أرادت أن تكمل عملها في مجال السيارات. ومن المفاجئ أنه عند رؤية رجال شركات سيارات الحمل والونشات خبرتها في السياقة، وافقوا لها بالعمل معهم وقدموا لها وظيفة على الفور. فلم يهتموا بكونها امرأة بقدر اهتمامهم لخبرتها و شهاداتها و ما تستطيع أن تقدمه لعملها.

فلقد تم تفضيلها على العديد من الرجال الذين لديهم خبرة أقل منها. فبدأت أول وظيفة لها كسائقة شحن توصل الحمولات التجارية بين المدن و القرى في أراضي الضفة فقط, ذلك لأنها ممنوعة من الدخول إلى الأراضي المحتلة بالإضافة الى الطرق المتشاركة بين العرب و اليهود. و من بعد ذلك عملت كفاحصة سياقة في جنين، ولكن ذلك لم يدم حيث أنها الأن معلمة سياقة سيارات خصوصية في مدرسة أشرف للسياقة في البيرة.

و بالرغم من نجاحها الباهر في تحقيق حلمها، لم تكن مسيرتها بالسهلة. فهي لا تنكر بأنها مرت بصعوبات في حياتها المهنية. فتلقت الكثير من النقد في المجتمع لكونها أنثى تسوق هذه المركبات و الشاحنات الكبيرة.

“شو هاظ يا زلمة شو أقدم امتحاني معها هاي مرة”، هي الجملة التي سمعتها العشرات من المرات في جنين. فكان الكثير من الطلاب يرفضون أن تكون السيدة انشراح من يختبرهم في السياقة او حتى تدريبهم فقط لكونها امرأة.

كما أنها تذكر أيضا كيف كانت أعين الرجال تتابع خطواتها عندما أوصلت حمولة تجارية لأريحا. تذكر تماما المفاجأة و الاندهاش في أعين التجار و الاستغراب من كيفية حصولها على الوظيفة او حتى من أن السائق امرأة وليس رجل مثلهم. و لم يكتف البعض بالنظرات فقط.

فمنهم من القى التعليقات بأصوات هافتة، و منهم من أوقفها لتبادل الكلام، و منهم من بدأ المساخرة مع اصدقائه بكونها تسوق شاحنة من غير “محرم”. ولكن أكدت السيدة انشراح أن استغراب المجتمع ونقدهم لها لم يؤثر بها أبدا، ولم يجعلها تفقد ثقتها بنفسها حيث قالت أنها لا تهتم لنقدهم و سخريتهم منها طالما دعم أهلها لها و لعملها و فخرهم بها لم يتوقف.

أوضحت السيدة انشراح الفرق بين المجتمع الذي نعيش فيه و بين المجتمع في الولايات المتحدة. فلم يكن خارجا عن المألوف كونها انثى في نطاق عملها في الولايات المتحدة. بل كان لديها العديد من الزميلات أيضا. فلم تجد منهم سوا الدعم و المحبة. على خلاف المعاملة التي تلقتها في فلسطين التي اقتصرت على استغراب و سخرية فقط.

و في النهاية، تأمل السيدة انشراح أن تكون قدوة و محفزا للنساء في هذا المجتمع للسعي خلف احلامهم مهما ظهرت صعبة المنال او مستحيلة. كما تشجع السيدة انشراح النساء في فلسطين على الخروج من قوقعة العيب التي القيت عليهن من المجتمع لمجرد كونهن اناث و التمرد ضد كل الحواجز و العواقب الواقعة بين المرأة الفلسطينية و السعادة.

لأن معظم النساء الناجحات في فلسطين خاصة و في العالم عامة تمردوا على المجتمع حتى وصلوا لهذا النجاح. و تنهي السيدة انشراح كلامها قائلة بان الفتيات الصغار يحتجن للمزيد من النساء ليكونوا قدوتهم في الحياة و ليروهم بان المستحيل هو فقط من نسج الخيال.