
رام الله مكس – كتبت دعاء سيوري :
في الغرفة رقم (2)،في قسم الأطفال،بمستشفى تل هشومير،يحزم الطفل أحمد الدوابشة أمتعته من الألعاب،ويلملم شوقه الفائض لأسرته التي لم يراها منذ ثماني شهور،يقترح على جده حسين أن يستقلا “تكسي”، للذهاب إلى الجنة التي علم ان والديه وشقيقه الصغير رحلا اليها، دون ان يدرك ماهية الرحيل ووجع الغياب. انه لن يتمكن من رؤية وجيهمها حتى الابد.
يسأل أحمد جده بصوت خافت : “كم ساعة بدها الطريق لنوصل الجنة ؟! هي بعيدة ولا قريبة،معقول أبعد من بيتنا”،الجد لا يعرف ماذا سيجيب حفيده،الذي أكتوى بنار الشوق لعائلة أبنته أيضاً،يرد ودمعته تشق طريق حديثهما:”طريقها بعيدة،لما تكبر رح نروح،هلأ صعب شوي”.
بدا الإنزعاج واضح على أحمد،حينما أجهش الجد حسين بالبكاء،الطفل الصغير الناجي من محرقة المستوطنين،وعد جده أنه لن يسأل مراراً عن عائلته وأنه سيخلد إلى النوم،مسح الجد دمعته ليلتها، ونادى على أحمد،لم يجب.كان نائماً خلال دقائق .
مساء الثلاثاء الماضي، كانت عقارب الساعة في غرفة أحمد تشير إلى الخامسة مساءً ،حينما أخبره الجد حسين أنه سيذهب الإربعاء، إلى محكمة اللد لمحاسبة من قتلوا عائلته ،وأنه لن يكون معه في تمريناته الصباحية،أحمد صرخ عالياً وبكى،متوسلاً جده عدم الذهاب إلى المحكمة،يبرر أحمد إلحاحه :”مابدي تروح ويحرقوك وتروح ع الجنة وأنا أضل لحالي” .
بعد إنتهاء جلسة محكمة قتلة عائلة الدوابشة،وتعيين 13 جلسة مقبلة،دخل حسين بحسرة إلى حفيده الذي كان ممتنعاً عن إجراء التمرينات الطبية،كان جالساً ومحدقاً بصورة تجمع والديه ريهام وسعد وشقيقه علي .
يستحضر حسين ما جرى أمس الأربعاء في المحكمة:كانت محكمة هزلية،ينظر القتلة إلينا ويشيرون بإبهامهم “إشارة الإعجاب” ويبتسمون وكأنهم يفخرون وهم يحرقون عائلة فلسطينية حية.
ويشير”زوجة أحد المجرمين حاولت إستفزازي ،حيث قابلتني أمام باب المحكمة ودفعتني بقوة “.
كان منزلاً عامراً،في صيف 2015 . أب وأم وطفلين، كانا يحلمان بمستقبل لهما ولاولادهما، دون ان ينتبها الى الموت المتربص بهم في احد المستوطنات، لتحرق النار احلام الحياة وروحها.
في أحد الأحاديث التي دارت بين الجد حسين وحفيده، يقول أحمد أنه حينما يعود إلى منزله سيسعد علي بألعابه وهداياه وسيلعبون بها في صالون المنزل ، ربما متناسيا انه لم يبقى المنزل على حاله، ولا أثر لعائلته،التي بقيت تضرب أعماق ذاكرته، وستبقى كذلك والمشهد الاخير العالق بها صوت امه وهي تصرخ عليه وهو مختبأ خلف الباب والنار تشتعل .
الفجر الجديد





