
رام الله- رام الله مكس
لم يتوقع المحامي “ص. ح” أن ينتهي طلب الصداقة الذي قبله من فتاة على موقع التواصل الاجتماعي“فيسبوك” إلى ابتزاز مالي له، حتى لجأ مضطرًا لحل المشكلة مع أحد خبراء تقنيات الانترنت.
وعلى الرغم من أن “ص. ح“- الذي فضل عدم الكشف عن اسمه– محام، إلا أنه لم يسلم من فخ وقعفيه عشرات آخرون، حين أرسلت الفتاة الوهمية فايروسًا عن طريق الرسائل، بإمكانه فتح كاميرا الحاسوبدون أن يعلم صاحبه بذلك، وأخذت صورًا له بوضعيات غير لائقة، ليبدأ بعدها مشوار الابتزاز المالي بـ500دولار فألف.
ما جرى مع المحامي تكرر أيضا مع طبيب معروف عبر الروابط الوهمية، حيث اخترق حاسوبه، وتمالاستيلاء على صور بالغة الخصوصية ليبدأ بعدها مشوار الابتزاز.
حكايات كثيرة عن حوادث اختراق وابتزاز وجرائم عبر الانترنت بدأت تنتشر في مجتمعنا الفلسطيني وتُلقيبظلالها على الواقع الاجتماعي، وأحيانا تمس بعصب النسيج القيمي والاجتماعي في فلسطين.
استهتار بإجراءات الحماية
وتحدث غالبية جرائم الابتزاز الالكتروني عن طريق برامج مختلفة متخصصة لسرقة الحسابات وبطاقاتالائتمان والصور، كما يوضح المبرمج وخبير تقنيات الاختراق أمين أبو سيفين.
وعزا أبو سيفين– الذي تدخل لحل القضيتين السابقتين– السبب في ذلك إلى جهل مستخدم الانترنتبهذه الأمور، “وعلى الجميع أن ينطلق من قاعدة أن لا خصوصية في عالم الانترنت، فهناك تقنيات تتيحكشف الخصوصيات لن يستطيع المستخدم العادي تفاديها بتلك السهولة“.
ولفت في حديثه لـ“صفا“، إلى أن من الأسباب الشائعة هو عدم تأمين الحسابات واستخدام كلمات سرضعيفة، وعدم تحميل برامج أصلية مضادة للفيروسات على الجهاز، واستخدام المقلدة منها.
ونصح خبير تقنيات الاختراق باستخدام أرقام غير متسلسلة، وغير دارجة يصعب التنبؤ بها في كلماتالسر، وإخفاء عنوان البريد الإلكتروني من البروفايل، وعدم قبول طلبات الصداقة من أشخاص مجهولينوأسماء وهمية، وعدم قبول أي تطبيق تابع لفيسبوك وتغيير كلمة المرور كل فترة زمنية، وخاصة بحالدخل من شبكة انترنت عامة أو مقهى.
وتشير مصادر خاصة لوكالة “صفا” إلى أن الأخطر هو جرائم التحايل المالي عبر الانترنت، فقد وقعت عدةمؤسسات مالية فلسطينية في فخ هذا التحايل وبمبالغ تصل إلى مئات آلاف الدولارات، ولكن يتمالتكتم عليها، ومعالجتها في الخفاء حفاظًا على سمعة تلك المؤسسات.
وتنشط وحدة مكافحة الجريمة الالكترونية في الشرطة الفلسطينية في متابعة عشرات الجرائم في هذاالإطار، وأسست هذه الوحدة بعد أن أخذ هذا النمط من الجريمة بالانتشار.
غياب القانون يفاقهم الجريمة
وبحسب بيانات الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، فإن هناك زيادة ملحوظة في نسبالجريمة الالكترونية في السنوات الأخيرة، فقد ارتفعت عام 2015 بنسبة 75% عن العام الذي سبقه.
ويوضح المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية في الضفة لؤي ارزيقات أن أبرز أشكال الجرائم الإلكترونيةالمسجلة هي التهديد والابتزاز والتشهير والسرقة، مشيرًا إلى أن معظم الضحايا من الفتيات.
ويقول إن وحدة الجرائم الإلكترونية بدأت عملها رسميًا في دائرة البحث الجنائي قبل أكثر من عامين،وجندت لهذا الغرض الإمكانيات، وكادرًا مدربًا ومتخصصًا، وكشفت الكثير من القضايا.
وعزا أهم الإشكالات في هذا الإطار إلى غياب قانون للجريمة الالكترونية في فلسطين، وكذلك ضرورةتعديل قانون العقوبات الفلسطيني بحيث يصبح رادعا لهذا النوع من الجرائم.
وسجلت الشرطة 502 شكوى تتعلق بالجرائم الالكترونية خلال عام 2015، كان نصيب الخليل منها 126 شكوى، وجنين 64، ونابلس 61، وبيت لحم 52، ورام الله 48، وضواحي القدس 28، وقلقيلية 22، وطولكرم 21، وأريحا 17، وسلفيت 10، وطوباس 3، فيما قدمت بقية الشكاوى لإدارة مكافحة الجرائم مباشرة.





