
رام الله مكس – كتب ياسر الريماوي
لم تكن تلك المقولات التي قيلت عن الجيل الفلسطيني الشاب في مكانها فذلك الجيل الذي سموه بجيل الفيس بوك وجيل الأزياء والتولع بالغرب، لم يقف أمام هذه المقولات إلى أن فاجئهم العديد من أبناء هذا الشعب عامة ومن جيل الشباب خاصة بالعمليات الإستشهادية والخلايا العسكرية في مقاومة المحتل الصهيوني، محمود الريماوي كغيره ممن يغارون على ثرى هذا الوطن حكم عليه بالسجن لمدة 28 شهرا بتهمة تنفيذ عمليات ضد أهداف “إسرائيلية” هو ومجموعة من رفاقه.
لحظة الاعتقال
الريماوي الذي لم يتجاوز عمره الواحد والعشرين عاما اعتقلته قوات الاحتلال في 2015 من مكان عمله في الدفاع المدني في قرية عبوين بعد اقتحام المبنى الذي يتواجد فيه، الذي يتكون من طابقين فبحثوا عنه في الطابق العلوي للمبنى فلم يجدوه وعن هذه اللحظات يقول الريماوي “كنت أنتظر اللحظة التي سيداهموا فيها موقع تواجدي” فاقتحموا الطابق الأرضي ودخلوا الغرفة التي يتواجد فيها فقاموا باعتقاله واقتادوه لإحدى الدوريات التي يتواجد فيها ضابط المخابرات فقام بالتحقيق معه ميدانيا بسؤاله عن أصدقائه وعن زملائه في العمل, لم يمضي وقت طويل على استجواب الضابط له وإذ بالجنود يضعون “الكلبشات” على يديه ويقوموا بتغطية عينيه وضعوه في إحدى الجيبات العسكرية وهنا بدأ شمس الحرية ينطفي من أمام عيني الريماوي, فتم اقتياده إلى إحدى المعسكرات و أجلسوه على الحجارة في العراء معصوب العينين ومقيدا في يديه وفي ذلك الوقت إنهمرت قطرات المطر وبدأ الجو يزداد بردا والريماوي ملقى على الحجارة وتحت المطر والبرد يحيط بجسده من كل ناحية في الوقت الذي ذهب فيه الجنود للإختباء من البرد تاركينه تحت رحمة البرد وسط رقصهم وإحتفالاتهم في محاولة لإستفزاز مشاعره ليستمر ذلك لمدة عشرة ساعات متتالية.
فراق الحزن والفرح
بعد كل تلك الإهانات التي تعرض لها محمود الريماوي لحظة اعتقاله، إقتادته قوة من جنود الاحتلال لمعتقل عوفر الصهيوني حيث قاموا بالتحقيف معه لمدة 21 يوما على التوالي في ظل الضغط النفسي والإرهاق الجسدي للريماوي وبعد إنتهاء فترة التحقيق طلب الريماوي أن يذهب لسجن ريمون حيث كان متواجد عمه الذي سجن منذ أربعة عشرة يوما والمحكوم بالمؤبد تامر راسم الريماوي ليكون اللقاء ممزوجا بمشاعر الحزن والفرح في آن واحد، فرق الاحتلال مابينهم منذ صغره لم يعتد بعد على عمه ليلتقي به بعد أن أصبح شابا بحجم عمه تامر ليقول محمود أنه ” إعتقل عمي وأنا طفل، وهسا إلتقيت فيه وأنا أطول منه”.
ووسط الجدران المظلمة التي اعتقلت أجسادنا من الخروج لشمس الحرية، وصلني خبر عقد قران أخي الأكبر ليشعر قلبي بالفرح العارم له عند سماعي الخبر، ولكن عقلي كان يفكر بتلك القيود التي تمنعني من الوصول إليه لأقبل وجنتيه فرحا على ذلك، وبهذا أصبحت أسيرا للفرح والحزن معا تارة عندما رأيت عمي تامر وتارة أخرى عندما سمعت خبر عقد قران أخي العزيز.
36 يوما من الإضراب
عندما بدأ الحديث عن الإضراب الذي سيقوم به الأسرى تحت قيادة مروان البرغوثي وكريم يونس وأحمد سعدات والعديد من القيادات داخل السجن كان محمود في ذلك الوقت في سجن النقب فلم يلبث إلا أن يعلن إنضمامه لرفاقه داخل الأسر في معركة الكرامة، جهاد الماء والملح، سلاح الأمعاء الخاوية التي كانت قد سجلت إنتصارات عديدة على هذا السجان الصهيوني، بدأ الإضراب تزامنا مع يوم الأسير الفلسطيني في 17/4/2017 لإجبار إدارة السجون على الموافقة على طلبات الأسرى داخل السجون الصهيونية، بدأ الأسرى بالتحضير للإضراب قبل يوم بشرب الحليب وذلك لتظيف الجسد قبل البدء بإلاضراب عن الطعام وكذلك بدأ الأسرى بإخراج كافة أدوات المطبخ وهنا بدأ يخطر على ذهن محمود أنها معركة حاسمة فإما النصر أو الشهادة في سبيل نيل الكرامة.
وجاء اليوم الأول للإضراب فكان الحديث عن الجوع أمام الاسرى أمرا مخجلا لاسيما أن معركتهم في بدايتها وأن المشوار طويل, وبعد اليوم الأول من الإضراب بدأ التضييق من قبل إدارة السجون ف بدأو بالإقتحامات الليلية للغرف ليقول الريماوي “وإنت نايم ما تشوف حالك الا مكلبش ومحطوط برا الغرفة” و الطرق على الأبواب لكي لا يستطيع الأسير النوم, وبعد الثلاثين يوما نقل الريماوي إلى سجن بئر السبع “بعد ثلاثين يوما لم أكن قادرا على الحركة وقاموا بتقييدي ونقلوني عبر”البوسطا” لمدة ست ساعات” وفي اليوم الواحد والثلاثين نهض الريماوي من نومه ليشعر بشيء غريب في عنقه وبعد أن شاهده رفاقه الأسرى أخبروه أن هناك ورم في عنقه، فنقلوه إلى عيادة السجن وهناك كانت المساومة على أن ينهي إضرابه ليقوموا بعلاجه فكان رده ” أنا عرفت علاجي، علاجي هو المي و الملح” واستمر الورم وزادت مضاعفاته إلى ارتفاع درجة حرارة جسمه و على إثرها لم يستطع النوم بقية أيام الإضراب, وفي اليوم السادس والثلاثين للإضراب كان من المقرر الإفراج عنه فكانت وصية الأسرى بأن يحيي أهلهم وعائلاتهم ويخبرهم بأنهم في خير, وخرج من السجن وتم نقله مباشرة إلى المشفى ليتلقى العلاج فكانت أيضا فرحته منقوصة بأنه ترك رفاقه في هذه الظروف الصعبة.





